يحرص العدو أن يعطي للمستهدف قراءات خاطئة يضلل بها قراراته الإستراتيجية.. فتكون مخرجات حلوله وفق مدخلات خاطئة.. بعدها يكفي فقط إحتراف استثمار سقطات الخصم..
ولعل من أهم ما يجب التركيز عليه هو خطورة صناعة المرتكز الكاذب..ليكون تغذية سلبية.. وبالمثال يتضح المقال..
مثلا التجربة الجزائرية، قام الشعب يريد التغيير.. أعطيت له بعض المطالب ليطمئن أنه وصل مبتغاه… ثم أخرجوا ما بيتوا له من مكر.. واختاروا أن يكون عقد التسعينيات العشرية الدموية.. كنقطة ارتكاز كاذبة يسقط من اعتمد عليها ممن أراد الحرية والتغيير تلقائيا… فكل رغبة في التغيير تنهار داخليا حين تتغذى سلبا على الكم الهائل من المآسي والدماء التي كانت في العشرية الحمراء.. ودون نتيجة.. ،وهنا الفخ.. ويكون طالب التغيير قد سقط في المرتكز الكاذب.. ألا وهو – التسعينيات أحداثها ومآلاتها- وتكون النتيجة المنتظرة لا نريد التغيير فقد جربنا.
هذا بالنسبة للكتل الشعبية داخل القطر الواحد ،أما للأقطار الأخرى فالتجربة السورية التي تدور رحاها إلى اليوم، تعد المثال الأوضح في صناعة المرتكز الكاذب لشعوب الدول المماثلة ،فأي شعب يريد التغيير، ما على العدو سوى تحريك وسائل إعلامه لتحفيز المرتكز الكاذب الذي غُرس وفق استراتيجية «عقيدة الصدمة» لتكون النتيجة التجاوب التلقائي «لا ، لا نريد أن نكون مثل سوريا».
من هنا كان لزاما على القادة والعاملين والمنظرين ، الإجتهاد في تحديد وتحديث المرتكزات الصحيحة، واعتمادها في المناهج الدراسية ولا يُملّ من تكرارها في وسائل الإعلام..
فمثلا إذا أردنا أن نعتمد مرتكزا صحيحا كذاكرة للأمة الجزائرية وكتغذية راجعة إيجابية تكون منطلقا للتغيير.. فالأولى اعتماد تجربة العلماء المسلمين الجزائريين كيف خاضوا معركة الوعي.
في عقدين حتى نضج الشعب الجزائري.. فأعلن الجهاد وطرد المحتل في سبع سنين وكسر أسطورة ، «الجزائر فرنسية».
وكذلك في بعث دولة الحق والعدل فاعتماد معركة عين جالوت مثلا لاشك أنها مرتكز رائع لأهل الشام والعراق، فبعدما أيقن العالم الاسلامي -شعوبا ونخبا- بالفناء كانت الوقعة و مضت سنة الله و بُعثت أمة الإسلام من جديد..
إن أخطر ما يمكن أن يصيبنا في مرحلة الصراع هو فقدان الذاكرة ،ما يتيح للعدو صناعة مرتكزاته الكاذبة في ذاكرة الشعوب المستهدفة
ولئن اشتُهر عن المفكر أرسطو قوله «أنا أفكر إذا أنا موجود»،فنحن اليوم أحوج ما نكون لتبني مقولة «أنا أذكر إذا أنا موجود».
رضا بودراع