استراتيجية… ليس تحريضا

حجم الخط
0

يتميز الإرهاب الفلسطيني الحالي بان منفذيه هم افراد، شبان يعملون بعفوية وسلاحهم الاساس هو السكين. كل فرد ومبرراته، بدء بالثأر، بالمشاكل الشخصية، باليأس من الحياة الصعبة، بانقاذ المسجد الاقصى، بالمشاعر الوطنية القومية وغيرها هنا وهناك.
أهداف العملية: كل من يبدو يهوديا. سواء كان هذا شيخا، شيخة، طفلة، شرطيا، او امرأة حامل. المهم ان يقتل ويصبح «شهيدا»، او من قتل في سبيل الله. ولكن تبدو هذه نظرة ضيقة ومحصورة جدا.
أمامنا سياسة فلسطينية مغلفة بفكر. بدايتها في نهاية 2010 عندما أعلنت منظمة فتح، التي رئيسها هو ابو مازن، عن بدء «المقاومة الشعبية بالطرق السلمية» ضد إسرائيل، وذلك كجزء من الاستراتيجية الفلسطينية للقتال ضد إسرائيل: سياسيا، قانونيا وبالمقاطعة.
كرر أبو مازن سياسة المقاومة الشعبية بالطرق السلمية من على كل منصة دولية. و»الطرق السلمية» كانت كل أدوات العمليات البيضاء، تمييزا لها عن السلاح الناري. وعليه، فمنذ 2011 وحتى ايلول 2015، نفذت عمليات طعن بالسكاكين في يهودا والسامرة واحيانا في القدس ايضا. سقطت ضحايا، ولكن حكومتنا تجاهلت، وهكذا وسائل الإعلام أيضا.
نقلت أحداث الحرم في صيف 2015 المقاومة الشعبية إلى داخل إسرائيل، فرفعت درجة نطاقها وكثافتها. الافراد ينفذون، ولكن السلطة تعد لهم الظروف، الاجواء والتحريض. وهنا فان الشبكة الاجتماعية هي رديف التحريض بالنسبة لهم.
لا يعرف الكثيرون ولكن في بداية اذار عقد في رام الله المؤتمر السادس عشر للمجلس الثوري لفتح، وفي بيانه الختامي جاء ضمن امور اخرى: «الأخ الرئيس (ابو مازن ـ ع. ج) شدد في بداية حديثه على أن الهبة الشعبية هي جزء من المقاومة الشعبية بالطرق السلمية، التي تبناها الفلسطينيون في اطار القانون والشرعية الدولية ورفض الاحتلال، وهي الموقف الطبيعي لشعب يقبع تحت الاحتلال… ابو مازن قال ان السبب الاساس للهبة هو المساس بالاماكن المقدسة للإسلام والمسيحية وعلى رأسها المسجد الأقصى».
وعليه، فمفهوم في العالم لماذا لا يشجب ابو مازن أي عملية طعن وقتل ـ لانه هو الذي يسمح بالقتل في اطار «المقاومة الشعبية بالطرق السلمية».
تحظى السياسة الفلسطينية بالتشجيع والتأييد من الحلف غير المقدس لبعض المحافل. أولها حماس، التي تدعو ليل نهار إلى التصعيد في مناطق الضفة والقدس وتبث التوجيهات لكيفية قتل اليهود بالشكل الافضل. المحفل الثاني هو إيران، التي شرعت في حملة تمنح فيها المال الكثير لكل عائلة فلسطينية سقط ابنها او ابنتها شهيدا. المحفل الثالث هو الاسرة الدولية، التي بصعوبة تطلق تنديدات هزيلة، تكاد لا تسمع بأعمال القتل، وهكذا تعطيها الشرعية عمليا.
وآخرهم ـ حكومة إسرائيل. فهي لا تتمكن، على ما يبدو، من الفهم بان هذه سياسة فلسطينية وليس مجرد تحريضا، وبسبب بعض القصورات العملية بدأت الآن فقط باستكمال الجدار وسد الثغرات، وليس قبل نصف سنة.

معاريف 15/3/2016

عاموس غلبوع

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية