لنسترح قليلاً من الأحاديثِ الماضية
لنقرأ بعضَ الحكاياتِ التي لم تُكتب
لنحكي تفاصيلَ رحلاتنا التي لم نستطع ذهابها
ونلونَ اللوحاتِ الطبيعية التي لم نرسُمها
لنتخيلَ أكثر من أي وقتٍ مضى لأن الحربَ
جردتنا كل واقعيتنا التي جمعناها طويلاً
٭٭٭
تستطيعين أن تقولي لي
ما هو لون ثوبكِ الذي كنت سترتدينهُ
لو أننا الآن في أمسية غراميةٍ ما
على قاربٍ يغرق حباً ..
تستطيعينَ أن تكتبي لي
عبر هذه المساحةِ البيضاءِ الضيقة
جميع الكلماتِ التي كنت ستقولينها لي
لو أني أمامك الآن، أمسحُ وجهك بيدي
لأكتشف ما فاتني من لحظاتِنا المحترقة
تستطيعين أن ترقصي لي بوجهٍ يبتسمُ
قليلاً كي لا يقتلَ تلك اللحظة الفاصلة
بين قهقهةِ البحر والخصر والشفةِ المصفقة
٭٭٭*
تستطيعين أن تحكي لي
عن أكثرِ ما كان سيثيرني فيك
لو أنك الآن أمامي كأسطورةٍ أيلوليةٍ
ولدت من الأرض فاكتسبت
عريّها من الخريفِ الذي
لا يعرفُ كيف يمكن للجمالِ أن يكون مزيفاً!
٭٭٭*
تستطيعين أن تبوحي
بالخطايا الجميلةِ التي كان من الممكن
أن نرتكبها سوياً دون أن نشعر بالإثم
الذي نشعر به الآن ونحن نتخيل الحب
في اللحظة التي تأكل بها الحرب أطرافنا
٭٭٭*
تستطيعين أن تلقي عليَّ سحركِ
لتقتلي الخوفَ الذي يعتريك مني
كلما نظرتِ في عيني ولم تجدي إلا
بقايا جثةٍ هامدةٍ حدثتك عن منام
طويل رأيتها فيه عندما أخطأتُ ونمتُ
بعد أن صاحَ ديكة الحربِ لقتلنا
٭٭٭*
تستطيعين أن تقنعيني أن الحربَ
لم تقم، وأن الكوابيسَ التي أرعبتني
لم تكن إلا لأني نسيتُ أن أقبلكِ
قبل أن يسرقني النومُ من شفتيكِ
٭٭٭*
نستطيع أن نمارس طقوس الحب غداً
إذا ما أرهقك الخيالُ
الذي ينبت كوردة زرعت
في مفرغةِ قنبلة تحاول أن تكفرَ
عن ذنبها في هذه الحرب
٭٭٭*
أكتب نصوصاً سوداء
أعرف أنك لن تقرئيها
لأنك لا تحبينَ لون الحزن المفضل
ولا تقرئينَ القصائد التي لا تشبه
ألوان ثيابك التي تختارينها بعناية
كي تنقذك من الكوابيس التي خلفتها الحرب
٭٭٭*
أنت لا تدركينَ معنى
أن يكتب شاعرٌ قصائده الجديدة
بحزنهِ الأسود
ثم يعود إلى قديمهِ فيختارُ أجمله
ليعطيه من سوادِ حزنه الذي ابتاعه
من كل مصائب العالم
أن لا تدركي معنى أن يصبحَ الشاعرُ
مصدرا أولا للحزن
أنت لا تعرفين معنى أن يموت شاعرٌ
بحزنه دون أن ينقذه إله قديم يدعي الرحمة
٭٭٭*
أنظري إلى هذا العالم
ستعرفين كم ظلمنا قصائدنا
حين ألبسناها ثيابا لا تليقُ بها
وأبعدناها عن لون الأميرات الخائفاتِ
الأميرات اللاتي يتشحن بسوادهن الأبدي
كي لا يلقين مصائرَ القصائد الفاتنة
في هذه الحرب التي لا يمكنُ أن نستريح فيها
٭ شاعر سوري
عبد السلام الشبلي