غزة ـ «القدس العربي»: استشهد شاب فلسطيني متأثرا بجراح أصيب بها خلال مشاركته قبل أيام في إحدى فعاليات «مسيرة العودة» جنوب قطاع غزة، في الوقت الذي تواصلت فيه تلك الفعاليات الشعبية في «مخيمات العودة»، حيث أقيمت أمس فعالية في أحد المخيمات تحاكي بطولة كأس العالم لكرة القدم، تزامنا مع انطلاقها في روسيا.
وأعلنت وزارة الصحة عن استشهاد الشاب أحمد زياد توفيق العاصي (21 عاما) في مستشفى غزة الأوروبي، متأثرا بجراحه التي أصيب بها قبل عدة أيام شرق مدينة خانيونس.
وشهدت مناطق الحدود، خاصة تلك القريبة من «مخيمات العودة الخمسة» يوم الجمعة الماضي مواجهات عنيفة، في إطار إحياء سكان غزة فعالية «مليونية القدس»، ما أدى وقتها إلى استشهاد أربعة فلسطينيين وإصابة أكثر من 600 آخرين بجراح متفاوتة.
وباستشهاد الشاب العاصي يرتفع عدد الشهداء الذين سقطوا منذ بداية أحداث «مسيرة العودة» التي انطلقت يوم 30 مارس/ آذار الماضي، إلى 133، بينهم أطفال ونساء، إضافة إلى سقوط أكثر من 14 ألف مصاب.
وفي إطار الاستمرار في تنظيم الفعاليات الشعبية في «مخيمات العودة»، قامت الهيئة الوطنية العليا لمسيرة العودة وكسر الحصار، أمس بتنظيم بطولة تحاكي انطلاق بطولة كأس العالم في روسيا، في «مخيم العودة» الواقع إلى الشرق من مدينة غزة، وذلك تزامنا مع انطلاق البطولة العالمية، وفي محاولة للفت أنظار العالم إلى ما يعانيه قطاع غزة من حصار إسرائيلي محكم أصاب كل مناحي الحياة.
إلى ذلك فقد أعلن جيش الاحتلال الاسرائيلي، مساء أول من أمس الأربعاء، شن هجمات تحذيرية ضد مطلقي «الطائرات الورقية الحارقة» في قطاع غزة . ووفق تقارير إسرائيلية فإن الجيش شن ثلاثة هجمات تحذيرية متفرقة في قطاع غزة ضد مجموعات كانت تعد طائرات ورقية وبالونات حارقة في القطاع. جاء ذلك من خلال استهداف طائرات استطلاع شبانا كانوا يهمون لإطلاق طائرات حارقة، بصواريخ تحذيرية، أطلقت على مقربة منهم.
وفي هذا السياق كان مواطنون أكدوا أن طائرة استطلاع إسرائيلية أطلقت صاروخا تجاه مجموعة من الشبان، تعمل على إعداد «طائرات ورقية» شرق مخيم البريج وسط القطاع.
ويستخدم الغزيون هذا السلاح الجديد في مقارعة الاحتلال منذ بداية أحداث «مسيرات العودة»، وهو سلاح شعبي أحدث قلقا كبيرا لإسرائيل، بعد إحداثه حرائق كبيرة في المزارع والأحراش الإسرائيلية القريبة من الحدود، ما نجم عنه خسائر مالية كبيرة.
وتوعدت «وحدة الطائرات الورقية الحارقة»، بإطلاق خمسة آلاف طائرة و»بالون حارق» على مناطق «غلاف غزة» في أول أيام عيد الفطر، ضمن فعاليات «مسيرة العودة». وقال شاب من تلك الوحدة وضع على وجهه قناعا في مؤتمر صحافي عقد في «مخيم العودة» المقام إلى الشرق من وسط قطاع غزة، «قررنا إطلاق خمسة آلاف بالون وطائرة حارقة باتجاه أراضينا المحتلة شرق قطاع غزة صباح يوم العيد ومن مختلف المناطق ليكون يوما للوفاء لشهدائنا».
وأشار إلى أن عمليات الإطلاق السابقة أدت إلى حرق مناطق زراعية واسعة في إسرائيل، مؤكدا أن عمليات الاستهداف من قبل الاحتلال لهم خلال الأيام الماضية لثنيهم عن عملهم. وقال «سنستمر بكل ما أوتينا من قوة حتى تحقيق أهدافنا، ولن يهنأ المستوطنون بالأمن والاستقرار حتى رفع الحصار عن القطاع».
وأعطت الوحدة مهلة لإسرائيل من أجل العمل على رفع الحصار عن غزة، وقالت منذرة «وإلا سنجعل سكان الغلاف يعيشون بحصار نيران الطائرات والبالونات الحارقة»، مؤكدا أنهم طوروا أداءهم في العمل لتصل البالونات لأماكن أكثر بعدا عن الحدود.
وعقب انتهاء المؤتمر الصحافي أطلقت طائرة استطلاع إسرائيلية «بدون طيار» صاروخا قرب مجموعة من الشبان أثناء عملهم على إطلاق «طائرة ورقية حارقة»، لكن الحادثة لم تتسبب في وقوع إصابات.
وفشلت إسرائيل سابقا في مواجهة «سلاح الطائرات الحارقة» من خلال طائرات صغيرة مسيرة عن بعد، تحمل سكاكين في مراوح طائرات من غير طيار.
وقررت إسرائيل في إطار التصدي للطائرات والبالونات الحارقة، تقليص كميات «غاز الهيليوم» التي تدخل إلى قطاع غزة، بذريعة استخدامها في ملء «البالونات الحارقة».
وكان منسق الأنشطة الحكومية الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، قد توعد بوقف إدخال الغاز بالكامل، حال استمر إطلاق «البالونات الحارقة»، محملا حركة حماس المسؤولية عن ذلك. واستنكرت وزارة الصحة الفلسطينية «الادعاءات الباطلة» من قبل قوات الاحتلال حول استخدام «غاز الهيليوم الطبي». وقالت في بيان لها «إن تلك الادعاءات الباطلة تؤكد ان الاحتلال الاسرائيلي خسر أمام التعاطف الإنساني، خاصة بعد استهدافه للطواقم الطبية وسيارات الإسعاف، ويبحث عن ذرائع لخلط الأوراق لقتل المزيد من المرضى وحرمانهم من العلاج».
وأكدت أن قرار قوات الاحتلال بتقييد دخول «غاز الهيليوم» للمستشفيات ستكون له «تداعيات خطيرة» على حياة المرضى خاصة من هم بحاجة لخدمات الرنين المغناطيسي، وعددهم يزيد عن 3000 مريض شهريا.
وأشارت إلى أن هذا القرار يأتي منسجماً مع إجراءات الاحتلال التي تهدف الى «تقويض العمل الصحي واستهداف الإنسان الفلسطيني وسلبه لأبسط حقوقه المكفولة دوليا ومنها حق الوصول للخدمات الصحية». وشددت وزارة الصحة على زيف ادعاءات الاحتلال، وأعلنت عن فتح أبوابها أمام جميع الجهات الدولية المختصة للتحقق من ذلك، وطالبت في الوقت ذاته كافة الجهات الدولية وعلى رأسها منظمة الصحة العالمية واللجنة الدولية للصليب الأحمر بـ «تفنيد هذه المزاعم».