«بنيما» (إلى الداخل)، حركة جماهيرية أقامها رئيسا الأركان السابقان غابي اشكنازي وبني غانتس، وزير التعليم السابق شاي بيرون، رجال اعمال ونشطاء اجتماعيون، نشرت نتائج استطلاع جديد عن المجتمع الإسرائيلي. ويمكن أن نلخص نتائجه بجملة قالها واحد ممن أجريت المقابلات معهم في البحث ـ «الكراهية للآخر هي نار القبيلة الإسرائيلية».
تؤكد النتائج ما قاله الرئيس ريفلين عن «النظام الإسرائيلي الجديد» الذي يضم أربع قبائل ـ العلمانيين، المتدينين، الاصوليين والعرب ـ فيما أن الكراهية بينهم آخذة في الاشتداد. غير أن الاستطلاع يصف واقعا منقسما وقبليا أكثر من ذلك، اضيف اليه تقسيم ايضا إلى اشكناز وشرقيين، يساريين ويمينيين، دولة تل أبيب وبلدات المحيط، مهاجري الاتحاد السوفياتي السابق ومهاجري اثيوبيا. وبينما استخدم ريفلين تعبيرا رقيقا نسبيا هو «العداء» لوصف العلاقات بين القبائل المختلفة، فإن المشاركين في الاستطلاع يعبرون عن آراء مسبقة ومشاعر سلبية شديدة، مثل الخوف، الغضب والكراهية تجاه الآخر. والعامل المركزي الموحد لأعضاء المجموعات الصقرية هو التهديد من الخارج. وتعريفهم كجماعة يستند إلى التناقض بين هوية جماعتهم وهوية الجماعات الاخرى.
حسب الاستطلاع، فإن العامل المركزي الذي يشعل نار الكراهية هو السياسيون، الذين يضربون الجماعات الإسرائيلية الواحدة بالاخرى ويرتزقون من التحطم الاجتماعي. بدءاً برئيس الوزراء الذي زرع في فترة الانتخابات الخوف والكراهية تجاه المواطنين العرب وتجاه اليسار من اجل الكسب السياسي، عبر السياسيين العلمانيين الذين يجندون الناخبين على اساس الكراهية او الصراع ضد الاصوليين، وحتى السياسيين المتدينين الذين يشبهون المثليين بالبهائم ووزير تعليم يكافح ضد «الاعتراف بالاخر».
رؤساء حركة «بنيما» مصدومون من التطرف والعنف للمجتمع في إسرائيل، ويسعون إلى تجنيد مليون إسرائيلي يوافقون على اللقاء، الانصات والحديث ـ لبلورة جدول أعمال جديد وبناء هوية مشتركة، تحل فيها الثقة والتضامن محل الكراهية والفرقة. وهم يؤمنون بان «اللقاء الشخصي يلين «عضلة الخطاب ويخلق عوامل التغيير».
يخيل أن رجال «بنيما» حاولوا الامتناع قدر الامكان عن الخلافات السياسية، ولهذا فقد اكتفوا بالدعوة إلى اللقاءات. ربما، بالتالي، ليس في الاستطلاع ذكر لاصطلاحات مثل «احتلال» او «يهودا والسامرة»، والتي تمثل أحد بؤر الخلاف والعدء بين «قبيلة اليمين» و «قبيلة اليسار» وبين «اليهود» و «العرب».
من الصعب معارضة مبادرة تشجع الحوار الذي هدفه تحرير الناس من الاراء المسبقة ودفعهم لأن يتعاطوا مع الاخرين والمجتمع بشكل تضامني اكثر. ولكن مثلما وجد العالم النفسي جوردون اولفورت في بحثه عن «طبيعة الرأي المسبق»، لا تكفي اللقاءات المصادفة بين الناس للتغلب على الاراء المسبقة.
فالتغلب على الاراء المسبقة يحتاج إلى لقاء يقوم على اساس وجود حالة متساوية للناس، مساواة بين المواطنين مسنودة من مؤسسات القانون، الزعماء والثقافة المحلية. دون هذه الشروط، فإن مثل هذه اللقاءات من شأنها ان تزيد الاراء السلبية لاعضاء الجماعات المختلفة الواحد تجاه الاخر.
من الاهمية بمكان الاشارة إلى أنه فضلا عن السياسيين الذين يتحملون جزءا من المسؤولية عن تحطم المجتمع الإسرائيلي، فإن ما يتسبب بوجود الكراهية، هو الجهل والاراء المسبقة هو الواقع الاجتماعي، السياسي، الاقتصادي والثقافي.
فواقع عدم المساواة الاقتصادية والاجتماعية بين اليهود والعرب، الرجال والنساء، الاشكناز والشرقيين، المركز والمحيط؛ واقع الفصل في التعليم، حيث يتغذى الجهل والعنصرية في التيارات التعليمية المختلفة وفي المدارس الخاصة، التوراتية والعلمانية؛ واقع الفصل والتمييز بين المحيط والمركز، بين بلدات التطوير والمدن، القرى الزراعية والكيبوتسات وبين احياء الضائقة والاحياء الفاخرة؛ واقع الفصل والتفرقة في سوق العمل ووجود نخب منسجمة عرقيا في الجهازين القضاء والاكاديمي. هذا واقع يجب مواجهته من اجل التغلب على الكراهية، العنصرية، الغضب والاغتراب، والا فإن اللقاءات العلاجية بين اعضاء القبائل المختلفة لن تكون لها قيمة كبيرة.
يديعوت4/4/2017