استعادة الرمادي تستدعي التفكير في مرحلة ما بعد «التنظيم» وترتيب العلاقات بين السنة والشيعة والأكراد

حجم الخط
0

لندن – «القدس العربي»: منذ عام أو يزيد على تحقيق صحافي أخذ الباحثون في جذور تنظيم «الدولة» العلاقة بينه وبين نظام البعث العراقي السابق لصدام حسين باعتبارها حقيقة واقعة ليست قابلة للجدل.
وهذا القبول الذي ورد في عدد من الكتب التي صدرت عن تنظيم «الدولة» والتقارير المهمة في صحيفتي «نيويورك تايمز» و»واشنطن بوست» من بين عدة تقارير لم يدع مجالاً لتقديم رواية أخرى عن جذور وصعود التنظيم الجهادي الذي يسيطر منذ حزيران/يونيو 2014 على مناطق واسعة في كل من العراق وسوريا. فرغم اتفاق الجميع على ان التنظيم نشأ من بقايا تنظيم «القاعدة ـ أو ما يعرف بالدولة الإسلامية في العراق» الذي انتهى دوره بعد تعاون الجيش الأمريكي والصحوات على كبح جماحه إلا أن الخلاف يظل حول القوى المسؤولة عن بعث القاعدة في العراق بثوب جديد تحت مسمى «تنظيم الدولة في العراق والشام».
وهو ما يحاول الباحثان صمويل هيلفونت ومايكل بريل التحقيق فيه بناء على أرشيف النظام العراقي السابق. ويرى الكاتبان بمقال نشره موقع الدورية «فورين أفيرز» أن التركيز على دور صدام حسين في صعود تنظيم «الدولة» ليس صحيحاً.
فقد أعادت ليز سلاي في تقرير بـ «واشنطن بوست» جذور التنظيم لـ «الحملة الإيمانية» في عام 1993 وزعمت أن صدام حسين روج للسلفية. وكتب بنفس السياق كايل أورتون بـ «نيويوك تايمز» عن قادة تنظيم «الدولة» بأنهم الجيل الذي تحول للتشدد في عهد صدام حسين.
وذهب أماتزيا بارام الذي كتب عن علاقة صدام حسين بالإسلام في الفترة ما بين 1968- 2003 إلى أبعد من هذا عندما أكد أن «البغدادي هو من صناعة صدام».

تكهنات خطيرة

ويعلق الكاتبان إن كلاماً كهذا «مضلل» و»خطير» في نفس الوقت، خاصة أن الوثائق العراقية وسجل معهد هوفر لحزب البعث العراقي تؤكد غير هذا. ويقول الكاتبان إن دراستهما الدقيقة للسجلات لم تؤد إلى وجود دليل عن تعاطف أظهره صدام أو حزبه مع الإسلاميين والسلفيين أو الوهابيين.
ورغم محاولة بعض المحللين القول إن صدام دعم السلفية وليس الوهابية إلا أن الواقع يشير إلى أن نظامه لم يفرق بينهما وكان معادياً لهما. فقد أشار صدام إلى «الحركة الوهابية» في تعليق له على تقرير حول «دراسة الظاهرة السلفية الدينية». كما وأظهر نفوراً تجاه أي محاولة لأسلمة نظامه عندما هاجم في خطاب مهم له عام 1996 الإسلاميين ووصفهم بأنهم رجال «بوجهين».
وانتقد صدام النقاش الديني الرافض للوحدة العربية والداعي بدلاً من ذلك للوحدة الإسلامية ودعا لعدم الإنجرار وراء هذه «الحيلة».
وأكد صدام حسين على انحياز حزبه أيديولوجيا «للجيل الجديد» من الناصريين في مصر واليمن ممن يؤمنون بـ «القومية ويقاتلون من أجلها».
كل هذا يؤكد أن القومية هي التي ظلت تقود سياسات النظام حتى في القضايا الدينية. ويرى الكاتبان أن خطاب صدام تم تعميمه على عناصر البعث وخطط لأن يكون أساساً لسياسات النظام تجاه الناشطين الإسلاميين.

دراسات

ويؤكد الكاتبان أن ما توصلا إليه يتوافق مع نتائج دراسات أخرى قامت على تحليل «أرشيف حزب البعث العراقي» كما في دراسات كل من جوزيف ساسون وآرون فوست اللذين أشارا لعدم تعاطف النظام العراقي مع أي شكل من أشكال السلفية أو الإسلامية.
ولاحظ ساسون أن وزارة الأوقاف العراقية نظمت عام 2001 مؤتمرا حضره أكاديميون وقادة دينيون وممثلون عن مؤسسات أمنية لمناقشة الوهابية وطرق مواجهتها.
وبنفس السياق كتب فوست عن الخطوات التي قام بها النظام في التسعينات من القرن الماضي عندما منع الكتب الإسلامية وعزل الأئمة والدعاة بعد اكتشافه ميولهم الإسلامي ومنع الإسلاميين من التدريس في المدارس الدينية ولا الكليات أو الأكاديميات العلمانية.
ومع أن واحداً من أوجه النقاش عن دور البعث في تنظيم «الدولة» يقوم على انتماء قادة عسكريين له إلا أن هذا لا يثير الدهشة خاصة أن الضباط السابقين في الجيش العراقي انضموا منذ عام 2003 إلى عدد من الجماعات المسلحة وليس فقط إلى تنظيم «الدولة». وحولوا ولاءهم بناء على الظرف السياسي ودعموا الجهة التي اعتقدوا أنها قادرة على الوصول للحكم.
ولا يعتبر هذا جديداً، فقد عبر العراقيون على مدار التاريخ عن قدرتهم على التكيف مع الظروف ودعم الأيديولوجية السائدة. ويشيران هنا لتحولات الديكتاتور الإيطالي بنيتو موسوليني الذي كان اشتراكيا قبل أن يصبح فاشيا، فيما تحول بعض النازيين لشيوعيين في ألمانيا الشرقية وحتى سيد قطب مال في مرحلة من حياته للماركسية الإشتراكية قبل أن يصبح منظراً إسلامياً.

تحالف تكتيكي

وعليه فالنقاش الذي يتحدث عن دمج صدام السياسات البعثية مع السلفيين والإسلاميين غير صحيح. ويشير أصحاب هذه الفكرة للقاء تم في عام 1986 بين صدام وقادة النظام الكبار وأعلن فيه وقف المواجهة مع الإسلاميين وتحالفا تكتيكيا مع بعض الإسلاميين في خارج العراق مثل السودانيين وفروع أخرى للإخوان المسلمين في مصر.
ويعتبرون هذه الخطوة تحولاً من البعث إلى التيار الإسلامي. صحيح كما يقول بريل وهيلفونت أن صدام أكد على التحالف التكتيكي لكن لا يعني تخليه عن إطار البعث، فقد قام بعقد تحالفات سابقة مع الإخوان المسلمين السوريين بداية الثمانينيات من القرن الماضي مع أنه ظل يمارس القمع ضد الإسلاميين العراقيين.
كما لاحق صدام الشيوعيين في العراق وتحالف مع الأحزاب الشيوعية في الخارج. وحتى لو دعم صدام الأحزاب الإسلامية في السودان ومصر فلم يتخل عن رؤيته البعثية التي أكد أنها لا تتوافق مع الأيديولوجية الإسلامية.
فهو يدعم دولة قوية اشتراكية فيما يعمل الإسلاميون من أجل دولة إسلامية. ويقول الكاتبان إن دعم صدام للجماعات الإسلامية الخارجية مثل حماس والجهاد الإسلامي المصرية معروف وموثق إلا أن تحالفه مع جماعات الإسلام كانت في بعض الأحيان لخدمة أهداف استراتيجية. فقد دعا صدام عددا من المقاتلين الإسلاميين الأجانب لمواجهة التحالف الدولي ضده في عام 2003.
ورغم دعم جماعات إسلامية مثل السودانية لصدام حسين إلا أنها لم تخف غضبها من استمرار دعمه الجماعات القومية العلمانية خاصة حزب البعث العربي السوداني.
وعلى الصعيد المحلي لم يغير النظام من موقفه تجاه الإسلاميين العراقيين وواصل ملاحقتهم. وتظهر ألاف الصفحات التي تغطي العقد الأخير من القرن العشرين وحتى بداية القرن الحادي والعشرين السياسة التي انتهجها النظام لمواجهة القادة الدينيين في العراق. فقد ظل نظام صدام يلاحق و«يجمد» كل من ثبتت علاقته بالسلفية أو الإسلامية.
واحتفظ نظامه طوال التسعينيات من القرن الماضي بقائمة تحتوي على أسماء أئمة المساجد. وطلبت سكرتارية البعث من الفروع مراقبة أتباع «الوهابية والسلفية والإخوان المسلمين». وشكل النظام أقساماً خاصة في الأجهزة الأمنية من أجل التعامل مع الإخوان والوهابيين والإسلاميين الشيعة. وفي إطار آخر يقدم دعاة تحولات صدام الإسلامية تطبيق الشريعة كدليل على هذا ويقولون إنه قطع أيدي اللصوص وأعدم العاهرات ورمى المثليين من سقوف البنايات، لكن الباحثين لم يعثرا على دليل يؤكد تطبيق الشريعة في عراق صدام.
ويقولان إن هذه الأفعال أرتكبتها ميليشيا «فدائيو صدام» والتي كان معظم أفرادها من الفقراء الشيعة. ورغم التشابه بين عنف البعث وتنظيم «الدولة» إلا أنه يجب تفسيره كتطور مهم لوحشية البعث ولا يقف وراءه دوافع إسلامية.

الحملة الإيمانية

أما بالنسبة لـ»الحملة الإيمانية» فبحسب الباحثين لم تقدم بعدا جديدا في فكر البعث غير تلك النسخة الموجودة أصلا والمتوافقة مع القومية العربية.
ويشيران هنا لورقة أعدها البعث عام 1997 على شكل «خطة ثقافية للتثقيف حول الممارسات الدينية».
وأشارا الكاتبان إلى الكتب التي قررت ومعظمها من تأليف منظر البعث ميشيل عفلق والبقية من تأليف صدام حسين نفسه والتي نشرت عام 1977 قبل تحوله المفترض نحو الإسلامية عام 1986.
ولم يقدم برنامج «الحملة الإيمانية» الجديد بقدر ما أكد السياسات البعثية السابقة المتعلقة بالدين. كما أن جذور تدريس الإسلام من وجهة نظر بعثية تعود إلى السبعينيات من القرن الماضي ولم يكن نظام صدام على وضعها موضع التطبيق إلا في العقد الأخير من حكمه وبدون أن تؤدي الحملة إلى تشجيع الحركات الدينية المعادية له.
ويؤكد الباحثان على أن تصوير تنظيم «الدولة» باعتباره نتاجاً لسياسات صدام غير صحيح ويقلل وبطريقة خطيرة من دور غزو العراق عام 2003 والذي لعبه في تطور الجماعات المتشددة في البلاد.
ويعلق الكاتبان هنا على أن الغزو والتمرد الذي تبعه أدى إلى تدمير الدولة العراقية والنظام السياسي وأدى لحكم طائفي استقطابي ولبروز الطموحات السلطوية لنوري المالكي.
فهذا الأخير استخدم كما يقول الباحث توبي دودج، رسالة طائفية مشفرة وحاول توسيع ذنب الممارسات البعثية لتشمل كل السنة وحملهم مسؤولية الأمراض والإنتهاكات التي حدثت في ماضي العراق وحاضره.
فتنظيم «الدولة» بهذه المثابة هو نتاج للدولة المحطمة والنظام الذي نشأ بعد عام 2003. وبناء على هذا النقاش يرى الكاتبان أهمية لفهم إدارة أوباما جذور التنظيم وهي التي تحاول تشكيل سياسة واضحة لهزيمته.
فهو نتاج لنشاطات تبدأ من «أنصار الإسلام» إلى «جماعة التوحيد» التي كانت تعمل في العراق قبل الغزو عام 2003 وتحولت إلى «القاعدة» وأعادت تسمية نفسها باسم «الدولة الإسلامية في العراق».
وتحولت هذه المجموعات إلى «تنظيم الدولة في العراق وسوريا» بعد الإنسحاب الأمريكي عام 2011 واندلاع الحرب الأهلية السورية. ويرى الكاتبان في النهاية أن ربط داعش بالبعث ما هو إلا محاولة لحرف النظر عن الدروس التي تعلمتها أمريكا في القتال ضد القاعدة بالعراق وتطبيقها على الظرف الحالي. كما أن استمرار هذا الفهم يعوق عملية بناء نظام سياسي للدولة العراقية في مرحلة ما بعد «الدولة الإسلامية».

دروس الرمادي

ويرى دوغلاس أوليفانت من «فورين بوليسي» أن العراق الذي يواجه ثنائيات السنة ضد الشيعة والعبادي ضد المالكي والأكراد ضد الجميع تظل معوقا لبناء إجماع سياسي في العراق.
ويبدأ الكاتب مقالته بالإشارة لاستعادة الرمادي التي تقع وسط منطقة سنية كاملة، وجرى تحريرها بطريقة «نظيفة» وهي في النهاية تظل انتصاراً للرئيس باراك أوباما وحيدر العبادي، رئيس الوزراء العراقي.
ولا يستبعد الكاتب بروز نزاعات داخلية بين السنة ومن تعاون منهم حقا أو باطلا مع الجهاديين. لكن وجود عناصر قبلية مسلحة دربها الأمريكيون يمكن أن تتحرك وتغطي المدينة كي تتحرك القوات للمهمة المقبلة.
ويرى الكاتب أن استعادة المدينة تمت على يد قوتين هما قوات محكافحة الإرهاب المعروفة بالفرقة الذهبية والشرطة الفدرالية التابعة لوزارة الداخلية. ولعب الجيش العراقي ومسلحو العشائر دورا مساعدا داخل وخارج المدينة. ولم يشارك مقاتلو الحشد الشعبي وهم المجموعات الشيعية التي أبعدت عن المعركة بطلب أمريكي.
ويقول إن استعادة الرمادي بعد الإهانة التي تعرض لها الجيش في أيار/مايو 2015 ستمحو عار الهزيمة، كما أنها انتصار لاستراتيجية مكافحة تنظيم «الدولة». ويقول الكاتب إن تطبيق الإستراتيجية يتم بطريقة جيدة وأثبتت خطأ المطالبين بإرسال قوات برية.
صحيح أن وجود قوات كهذه سيسرع عملية التقدم ضد الجهاديين لكن الصيغة الحالية التي تجمع بين القوات العراقية المدعومة من الطيران والمعلومات الأمنية والتدريب والتسليح ناجحة في الوقت الحالي.
ويقول إن التركيز في مرحلة ما بعد استعادة الرمادي هو منع العنف ضد السنة خاصة أن هناك قلة تعاونت بطريقة أو بأخرى مع تنظيم «الدولة»، لكن غالبية العشائر عانت من قمع التنظيم. فقد قتل 12 من أفراد عائلة الزعيم القبلي ماجد علي السليمان بمن فيهم حفيدته نورهان البالغة من العمر عامين. وعليه فتعزيز الامن والنظام يجب أن يكون أولوية عمل الوحدات العشائرية التي يتوقع تسلمها مهام الأمن قريبا.
ويضيف أن نتيجة لا تشبه ما حدث بعد استعادة تكريت قد تكون خطوة على الطريق الصحيح. فقد تعرضت المدينة التي استعادتها الحكومة بمساعدة من «الحشد الشعبي» لنهب وتدمير وحرق بيوت واعتقال السكان بدون ذنب.
ويجب استخدام الزخم العسكري في الرمادي وترجمته بمناطق أخرى مثل الفلوجة. ورغم وجود شكوك حول قرب استعادتها مع الموصل إلا أن هناك حاجة لتسريع العمل العسكري لأنه كلما طالت سيطرة الجهاديين عليها تعززت أيديولوجيتهم وتأثيرهم على الشباب فيهما.

ترتيب

ويعتقد الكاتب أن النتيجة العسكرية ونهاية سيطرة التنظيم على الموصل هذا الربيع أو الشتاء المقبل أصبحت مؤكدة وهي ليست مهمة قدر أهمية الترتيبات السياسية التي ستظهر في العراق بعد العملية العسكرية وهذا ما يجب على الولايات المتحدة التركيز عليه.
ويشير الكاتب للعرب السنة الذين عانوا من عام غير جيد، فمع تعاون جزء منهم مع تنظيم «الدولة» إلا أن هناك من دفع ثمن الثورة ضده.
ولكن بقية مكونات الشعب العراقي تنظر إليهم عبر منظور الأقلية التي تعاونت مع الجهاديين وهذا يفسر الأفعال الإنتقامية ضدهم خاصة في قرى الأيزيديين.
وكصورة أخرى عن معاناة السنة فهم يشكلون غالبية 3 ملايين مشرد داخل العراق. كما تحولت مدن السنة لحطام وما بقي منها فهو تحت سيطرة الجهاديين، وتوقفت الحياة الاقتصادية في مناطقهم.
ويعاني السنة من مشكلة القيادة فقادتهم مثل أثيل النجيفي فقدوا مصداقيتهم أما القيادات الأخرى مثل سليم الجبوري رئيس البرلمان ووزير الدفاع خالد العبيدي فلم يتم امتحان قيادتهم.
ولهذا فالسنة في وضع لا يحسدون عليه وينظر إليهم كمواطنين غير موالين ويعانون من الحرمان وبدون تأثير سياسي. ونطراً لأنهم أكبر أقلية فلا يمكن تجاهلهم كما يقول الكاتب. أما المسألة الثانية التي تواجه العراق فيما بعد «الدولة» فتتعلق بالأكراد الذين وسعوا من مناطق إقليمهم في نينوى وكركوك وصلاح الدين وديالى.
وتوسع الأكراد عبر احتلال المناطق التي تركها الجيش العراقي كما في كركوك ومن خلال إخراج مقاتلي التنظيم واحتلال مناطقهم. ويدافع الأكراد عن موقفهم بالقول إن المناطق التي توسعوا فيها دفعوا ثمنها بالدم.
ويضاف إلى هذا خلافات بين حكومة إقليم كردستان وبغداد حول الحصة من النفط ووضع كركوك.
ويزيد الوضع الإقتصادي والأزمة المالية التي يعاني منها الإقليم الوضع سوءا. أما الملمح الأخير لإعادة تشكيل العراق فهو البعد الشيعي والعلاقات الشيعية ـ الشيعية، فالمعسكر الشيعي منقسم حول الدور الأمريكي والإيراني ويمثل العبادي الطرف الأول أما الطرف الثاني فيمثله نوري المالكي والميليشيات المدعومة من طهران.
وعليه فانتصار الرمادي يمنح العبادي والمعسكر معه فرصة للتنفس وقلع أنياب الجماعات المسلحة والتي تم استبعادها من المعركة الأخيرة في الرمادي.

إبراهيم درويش

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية