استعداد الأسرة المسلمة في أوروبا لاستقبال الشهر الفضيل

حجم الخط
1

لندن ـ «القدس العربي»: في الأيام الأخيرة التي تسبق حلول شهر رمضان، تتسابق الأسر المسلمة في كل مكان على التسوق وتخزين الأطعمة، وكأن رمضان شهر الأكل وليس شهر الصيام، ما يجعل البعض يغفل أهمية الاستعداد الروحي لاستقبال هذا الشهر الفريد من نوعه من حيث ثرائه الروحي، وأهميته في ربط أعضاء الأسرة وخاصة الأطفال بدينهم وهويتهم الثقافية.
الشيخ الفلسطيني أحمد عوض النشاش داعية وكاتب وباحث إسلامي يعيش في بريطانيا تحدث لـ «القدس العربي» عن أجواء رمضان في المهجر وعن أهمية الاستعداد لاستقبال الشهر الفضيل قائلا: رمضان شهر الخير والبركة والمغفرة والرضوان، هو شهر تشرئب الأعناق إليه وتتوق إليه قلوب المؤمنين عاما بعد عام. وبالنسبة للجالية المسلمة يمثل أكثر من بُعْد فهو شهر العبادة وشهر ابراز الهوية العقائدية للمسلمين، شهر للتدريب على العبادة بالنسبة للأبناء والبنات إضافة إلى أنه شهر التواصل الاجتماعي ومساعدة المحتاجين. وينصح الشيخ أحمد النشاش الأسرة المسلمة في الغرب بالآتي:
أولا: أن يهيئوا أبناءهم وبناتهم لرمضان من خلال الحديث عن الشهر الكريم وفضائله والأجر العظيم المترتب على الصيام وكيف ان الصيام فرصة للتغيير إضافة إلى أنه شهر ممارسة الصبر.
ثانيا: تشجيع الأطفال على الصيام وتدريبهم عليه من خلال نصحهم بأن يصوموا حتى الظهر لمن هم دون سن العاشرة ومحاولة زيادة ذلك تدريجيا واستثمار عطلة نهاية الأسبوع لمحاولة صيام اليوم كاملا.
ثالثا: يجب على الأسرة المسلمة أن تحافظ على حرمة الشهر الكريم من خلال الالتزام بالصيام من قبل جميع أفراد الأسرة وعدم المجاهرة بالإفطار أمام الأطفال لمن لديهم العذر في ذلك خاصة الأمهات حيث أنه من الصعب أن تشرح لطفل في الرابعة من عمره أن الأم يحرم عليها الصيام في ظروف معينة.
رابعا: استخدام شهر رمضان لربط الأسرة جميعا بالمسجد والقرآن فيبادرون إلى صلاة التراويح جميعا كأسرة واحدة ما أمكن وأن يقوموا باعداد برنامج لقراءة القرآن بحيث يحاول جميع أفراد الأسرة ختم القرآن في شهر رمضان المبارك وقد يكون من المفيد هنا ان يخصص لكل فرد نسخة من القرآن الكريم وان يكون هناك تنافس بين أفراد العائلة في من يجيد القراءة أفضل وفي من يقرأ أجزاء أكثر.
خامسا: عمل مسابقات مختلفة في التلاوة أو السيرة أو حفظ أحاديث معينة مع رصد جوائز قيمة للفائزين حسب إمكانيات الأسرة.
سادسا: استثمار شهر رمضان المبارك لربط الأطفال ببلادهم الأصلية والحديث عن ذكريات الآباء والأمهات مع رمضان وكذلك الحديث عن الواقع المأساوي الذي تعيشه بعض البلدان العربية والحصار الذي يعانيه الشعب الفلسطيني في غزة وتشجيعهم على البذل من خلال التبرع من مدخراتهم.

من شهر عبادة إلى اسراف

أما عن ممارسات التسوق بين أبناء الجاليات العربية والمسلمة في رمضان فيقول الشيخ النشاش: للأسف فأن المسلمين بشكل عام يمارسون الكثير من العادات الاستهلاكية غير السليمة في رمضان ويحولونه إلى شهر اسراف وتبذير، فترى الموائد عامرة بما لذ وطاب وكمية ما يستهلك على الإفطار ضئيلة اذا قارناها بحجم ما يلقى في النفايات، ولو أدرك الناس قيمة رمضان الحقيقية لأنفقوا باعتدال وأنفقوا على المحتاجين في بلاد المسلمين حيث هناك ملايين الأسر التي لا تجد إلا القليل لتفطر عليه.

فرصة للتعريف بديننا

المهاجرون المسلمون يختلطون بغير المسلمين في كل مكان، في العمل والمدرسة والجامعة وهم جيران في السكن أيضا لذلك ينصح الشيخ ان يكون رمضان فرصة للتعريف بالإسلام لغير المسلمين حيث أن الطالب الذي يذهب إلى المدرسة صائما سيسأله الطلبة الآخرون عن الصيام وبذلك يستطيع الحديث عن رمضان وأهميته بالنسبة للمسلمين وكيف أنه شهر الخير والتواد ومساعدة المحتاجين، مضيفا ان رمضان فرصة رائعة لتوثيق العلاقات مع الجيران من غير المسلمين من خلال دعوتهم لتناول طعام الإفطار مع الأسرة والحديث عن الشهر المبارك.

شهر التغيير

ويعتبر الشيخ النشاش ان رمضان شهر التغيير فالمسلم يغير من عاداته وبرنامجه اليومي بشكل كبير فموعد الوجبات يتغير وأفراد الأسرة كلهم يجتمعون على مائدة الإفطار خاصة هذا العام حيث ان أذان المغرب سيكون بعد التاسعة مساء في أغلب الأيام. وبالنسبة للمدخن فسيتوقف عن التدخين لمدة قد تصل إلى 19 ساعة وهذه فرصة للاقلاع عن التدخين الذي هو محرم شرعا ويهلك الصحة والجيب في آن واحد. كذلك فان الصائم يكون أقرب إلى ربه خلال فترة الصيام فيكون أكثر هدوءا وأطيب كلاما وبذلك يمرن نفسه على كف اللسان والامتناع عن أذى الناس والحرص على تحري الحلال فيما يقول ويفعل.

طقوس العبادة والقيام عند المهاجرين

يقول النشاش:لاشك أن الأجواء العامة في الغرب غير مريحة من حيث ان هناك حملة تقودها بعض الصحف والجماعات والأحزاب العنصرية ضد الإسلام والمسلمين والتحذير منهم ووصفهم بالإرهاب والتطرف وهذا يعطي شعورا بعدم الآمان خاصة أن حركة المسلمين في ليل وفجر رمضان تزداد لحضور صلاة العشاء والتراويح والفجر. ولكني أقول لنجعل من رمضان فرصة لأن نثبت أن الإسلام هو دين المحبة والتعاون والتآلف بين البشر وبأننا صناع حياة وحضارة لا صناع موت ودمار.

وجدان الربيعي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية