استلام أول شحنة من منظومة الدفاع الجوي من روسيا… وأول استخدام للبحر من جانب الإرهابيين

حجم الخط
2

القاهرة ـ «القدس العربي» امتلأت صحف أمس الخميس 13 نوفمبر/تشرين الثاني بالكثير من الأخبار والموضوعات الخطيرة والمثيرة، أولها الصدمة التي حدثت بالإعلان عن استشهاد ثمانية ضباط وجنود وإصابة آخرين كانوا على لنش تابع للقوات البحرية، يقوم بعملية قتالية على بعد أربعين ميلا بحريا من شاطئ مدينة دمياط على البحر الأبيض المتوسط عندما قامت ثلاثة «بلنصات»، أي زوارق بإطلاق الــــنار عليه من جهات متعــددة فاشتعلت النار فيه واستنجد بالبحرية التي سارعت إلى إرسال طائراتها وزوارقها الحربية وأغرقت «البلنصات» وألقت القوات القبض على اثنين وثلاثين غير الذين قتلوا منهم أو غرقوا .
وبينما أشارات الصحف إلى وصفها بأنها عملية إرهابية، لم يصدر تأكيد رسمي بذلك. وخطورة الحادث يكشفه حجم العدد الذي تم القبض عليه بخلاف القتلى، فهل هم مهربون أم إرهابيون فإذا كانوا إرهابيين فإلى أي جماعة ينتمون، وهل جاءوا من ليبيا أم من منطقة ما من الصحراء الغربية المصرية، وهي تقع على الساحل، وهل كانوا ينوون النزول في دمياط لتنفيذ عمليات والالتحاق بمجموعة أخرى فيها، خاصة أن أجهزة الأمن كانت قد ألقت القبض في دمياط منذ أكثر من عشرة أيام على خلية تتبع داعش.
والحادث الثاني اللافت كان القرار الذي أصدره الرئيس السيسي ضمن قرارات أخرى بقانون يتيح له الإفراج عن الأجانب المسجونين أو قيد المحاكمة، وإرسالهم إلى دولهم لإكمال مدة العقوبة أو المحاكمة فيها، وهو يأتي بعد التحسن الكبير في العلاقات مع أمريكا والاتحاد الأوروبي وعربونا له.
لكن هناك تعمدا واضحا في الإعلان عن تسليم الجيش أول منظومة دفاع جوي روسية متطورة من نوع «أس300» وفي شمال سيناء واصلت قوات النخبة من الجيش والشرطة عملياتها ضد الإرهابيين، وقامت طائرة أباتشي باكتشاف ثلاثة قبل أن يطلقوا قذائف «آر بي جي» فقتلتهم. وانفجار قنبلة بدائية في شريط السكة الحديد بمحافظة الشرقية، واجتماعات اللجنة المشتركة المصرية ـ الجزائرية، وتأكيد وزير الإسكان أن أسعار شقق الإسكان المتوسط أقل من أسعار السوق. كما أعلن وزير الداخلية أنه ابتداء من يوم السبت سيتم حظر سير سيارات النقل داخل المدن من السادسة صباحا إلى الحادية عشرة مساء.
ومن الموضوعات التي أثارت الاهتمام قضية تورط السلفي صاحب محل الدعاية بمحافظة الغربية في تصويره نفسه وهو يمارس، والعياذ بالله، الجنس مع سيدات وفتيات.. وتأكيد حزب النور مرة أخرى أنه لا ينتمي إليه. وسيقوم برفع دعاوى قضائية ضد من قالوا إنه في الحزب. وأكد الحزب أن أحد من أعضائه لم يتورط في أعمال كهذه، وأن عضو مجلس الشعب السابق الشيخ علي ونيس لم يكن عضوا فيه، وإنما في حزب الأصالة السلفي، الذي كان يرأسه وقتها لواء الشرطة السابق عادل عبد المقصود شقيق الشيخ محمود عبد المقصود.
ومن الأخبار المؤسفة وفاة صديقنا العزيز رسام الكاريكاتير الموهوب أحمد طوغان وإنا لله وإنا إليه راجعون.
وإلى بعض مما عندنا ….

الحل والأمل في التوافق والاتفاق

نبدأ تقرير اليوم بالمعارك والردود المتنوعة التي خاض أصحابها في قضايا لا رابط بينها، كل واحد حسبما رأى، بدأها يوم الثلاثاء صديقنا الكاتب والسياسي جمال أسعد عبد الملاك بالقول في «اليوم السابع» عما يراه من تحركات على الساحة السياسية:
«وجدنا صراع المصالح قد تجلى في ادعاء الثورية لفلول مبارك بعد 30 يونيو/حزيران وكأنهم من قام بالهبة وأسقط الإخوان، وهم لا يخجلون عن معاداتهم القميئة لـ25 يناير/كانون الثاني. وجدنا بقايا الإخوان الذين لا علاقة لهم بالثورة، والذين يعتبرون الديمقراطية كفرا، يدافعون عن 25 يناير ويدعون حماية الديمقراطية وأولئك وهؤلاء لا يعنيهم يناير أو يونيو بقدر ما تعنيهم مصالحهم الذاتية.
ووجدنا ما يسمي بحزب الكنبة وهم جماهير الشعب الصامدة والصابرة، التي لا تريد غير أمن وأمان ولقمة عيش، فرأينا الجميع يحاول استغلالها ويدعي الدفاع عنها ويحاول استمالتها. أما من يسمون بالثوار، فاكتشفنا أن الثورة أصبحت سبوبة لها محتكروها وأوصياء عليها فهم الثورة المضادة.
فهل بهذا المشهد الكارثي المفكك يمكن أن نبني مصر الجديدة، وأن نحل مشاكلنا المستعصية وأن نقوم بثورة اجتماعية على القيم المنهارة والسلوك المنحرف والأخلاق المتدنية؟ لا أعتقد يا سادة أن هذا الصراع الصفري الذي يتصور فيه كل طرف أنه يمتلك الحقيقة المطلقة والرؤية الصائبة والوطنية ألحقه دون سواه، يحقق أي مصلحة للوطن أو لأي طرف. فالجميع خاسرون والحل والأمل هو التوافق والاتفاق للخروج بالوطن من أزمته الحالية وظروفه الاستثنائية لتصبح مصر لكل المصريين».

محمد البرادعي: «مصر تغرق»

أما زميلنا الدكتور عماد جاد فقد أمسك في «التحرير» في اليوم ذاته بالدكتور محمد البرادعي قائلا عنه: «في محاضرته أمام كلية الحقوق في جامعة نيويورك تناول د. محمد البرادعي الأوضاع في مصر، بشكل أوصل فيه رسالة إلى المجتمع الحقوقي في نيويورك مفادها، أن الأوضاع في مصر تشهد تدهورا شاملا على كل المستويات. قال لهم إن المصريين يتخبطون وإن نظام الحكم الحالي في البلاد نظام سلطوي يسعي لتأميم الحياة السياسية ومصادرة الحريات، وانتهى بهم إلى القول بأن «مصر تغرق».
الحقيقة أن د. البرادعي يمكن أن يكون موظفا دوليا مرموقا من حيث المنصب والمكافآت المالية التي يحصل عليها، ليضعها ضمن حصة توزيع بعض المناصب الدولية أو تدويرها من حين إلى آخر، وقد كان بالفعل طوال سنوات رئاسته للوكالة الدولية للطاقة الذرية. الرجل ليست له كاريزما ولا حضور سياسي، ولا يمتلك مؤهلات رجل الدولة، فقط جرى الدفع به إلى قلب الأحداث، وصدق نفسه وما أن جرى فض رابعة والنهضة حتى فر هاربا معلنا استقالته والخروج من مصر. ذهب إلى منزله الكائن في العاصمة النمساوية فيينا وكان كثير التحرك والتجول مشهرا بمصر وبصورة 30 يونيو. وكان لقاء السيسي ـ أوباما وبدأت مصر تعود رويدا رويدا إلى مكانها الطبيعي، فجأة يظهر البرادعي في نيويورك ليقول «مصر تغرق»! مصر كانت تتعرض للغرق بالفعل ولذلك قفزت من السفينة ظنا منك أنها غارقة لا محالة، فكانت إرادة شعب مصر أكبر من تقديراتكم جميعا».
البعد الاجتماعي للبرنامج الاقتصادي يستدعي فكرة الشركة والدولة
هذا أبرز ما كتبه عماد عن البرادعي، والحقيقة أن البرادعي لا تأثير له بالمرة الآن، حتى حزبه «الدستور» الذي أسسه، انتهى أمره. ثم نتحول من «التحرير» إلى «الشروق» في اليوم نفسه، لنكون مع زميلنا محمد عصمت وهو يهاجم مبارك وابنه والنظام الحالي بقوله: «سقط جمال في الوحل وانهار حلمه العبثي في وراثة أبيه، وانفجرت ثورة يناير/كانون الثاني ليهدم المعبد القديم على رؤوس مبارك الأب والابن والشلة والمحاسيب، لكن بقيت الخطوط الغائمة بين الشركة والدولة قائمة، فحتى الآن لا يعرف أحد من مصر المرجعية السياسية والفكرية التي تستند إليها السلطات التي حكمت مصر منذ سقوط مبارك وحتى الآن.
ما يطرحه الرئيس السيسي هو برنامج اقتصادي طموح، يعد من خلاله بمواجهة العصر وتحسين مستوى معيشة محدودي الدخل، وحل أزمات البطالة، إلا أن الغموض حول البعد الاجتماعي لهذا البرنامج يستدعي إلى الذاكرة فكرة الشركة لا الدولة، فلا أحد يعرف أيضا شكل الملكية للمشاريع الضخمة التي يطرحها هذا البرنامج الاقتصادي، ولا كيفية توزيع عوائدها، فالمطروح الآن أن هذه المشاريع ستكون من نصيب القطاع الخاص والاستثمارات الأجنبية، وهي جهات لا تهتم سوى بالربح وتعظيمه لأقصى درجة ممكنة، أكثر من أي شيء آخر يتعلق بمواجهة الفقر وتحسين حياة الفقراء، مثل هذا التصور في أفضل أحواله يعيد إنتاج دولة مبارك من جديد، حتى لو كانت بنسبة فساد أقل كثيرا، لكنها بالتأكيد ستكون دولة بوليسية ستضطر لقمع الحريات واللجوء إلى الحلول الأمنية وسيطرة البيزنس على السياسة، وعلى توجهات مؤسسات الدولة على النقيض تماما من كل الأهداف التي طالبت بها ثورة 25 يناير وثورة 30 يونيو.
ومن غير مشروع سياسي فكري وطني يواجه الفقر والفساد وتراثنا الاستبدادي العريق ومن غير توجيه موارد الدولة ومشاريعها للحرب على الفقر ستظل أسرى فكرة الشركة لا فكرة الدولة، وستظل سياسات حسني مبارك جاثمة فوق صدورنا وستظل أفكار جمال مبارك تحلق فوقنا، حتى لو صلحت نوايا الرئيس السيسي في إصلاح فساد الرجلين في مصر وبمصر».

تدريب المهندسين المصريين
على استخدام ماكينات الحفر العملاقة

والحقيقة أن عصمت أخطأ بقوله أن هذه المشاريع ستكون من نصيب القطاع الخاص والاستثمارات الأجنبية، لأن الحقيقة المعلنة وعلى لسان الرئيس والحكومة أن الدولة ستكون لاعبا قويا في الاقتصاد وتنفيذ المشروعات والتوسع في ما تحت يديها، وأن معظم العمليات في حفر قناة السويس الجديدة وسلسلة الأنفاق الضخمة تحتها، التي تربط الضفة الغربية بالشرقية للقناة تنفذها شركات مصرية معظمها مملوك للدولة، مثل المقاولون العرب. وكذلك آلات حفر الأنفاق العملاقة التي قال عنها الخبير المصري العالمي الألماني هاني عازر يوم الثلاثاء في حديث نشرته له «الوطن» وأجراه معه زميلنا هاني الوزيري قال فيه: «نحن نريد تدريب المهندسين المصريين على استخدام ماكينات الحفر العملاقة وتفكيك هذه الماكينات وتركيبها، بحيث يقومون هم باستخدام هذه الماكينات في حفر الأنفاق أسفل المجري الملاحي لقناة السويس الجديدة، بأيد مصرية. لم نتفق بعد على مادة التدريب ونحن نقوم بتخطيط الأنفاق، وهناك إمكانيات في ألمانيا وأمريكا وهولندا وفي كل العالم نستفيد بها.
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال لقائه مع هيرينكنشت مؤسس ورئيس مجلس إدارة أكبر شركة ألمانية متخصصة في تصميم وتصنيع ماكينات حفر وبناء الأنفاق، طلب أن يكون تصنيع الماكينات بأقصى سرعة، وفي الوقت نفسه يكون تدريب المهندسين المصريين من الشركات المصرية التي ستنفذ الأنفاق، حتى يكون بناؤها بأياد مصرية وشباب مصري، ونحن لدينا القدرة لبناء الأنفاق، لكن ليس لدينا كل الإمكانيات لتصنيع ماكينات الحفر العملاقة. لدينا بعض الإمكانيات لكن ليس كلها في الوقت المطلوب، لذلك نستعين بمن لديه قدرات عالمية لتصنيع الماكينات لكن «نحن الذين سنديرها « وهذه خطوة جيدة للشركات المصرية التي ستتعاقد على تنفيذ المشروع، أن ينظروا في برنامجهم وشباب المهندسين المصريين الذين سيتدربون في ألمانيا، وعندما تأتي الماكينات إلى مصر يستطيعون تشغيلها فهذه فرصة كبيرة للشباب المصري».

الشكر لقطر لاعترافها بحقيقة الوضع في مصر

وإلى معارك أخرى منها تلك التي خاضها يوم الثلاثاء في «المصري اليوم» وزير العدالة الانتقالية ورئيس الوفد المصري في مؤتمر جنيف لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، المستشار إبراهيم الهنيدي في الحديث الذي أجرته معه زميلتنا الجميلة شيماء القرنشاوي، ومما قاله فيه عن موقف قطر والإخوان: «أستطيع أن أقول لك إنه ومن خلال انطباعاتي الشخصية عن هذا الشأن هو أن جماعة الإخوان انتهت بالفعل، والدليل على ذلك أنه لم يرد ذكرها بأي شكل من أي دولة خلال الجلسات، ولم ترد عنها أي ملاحظة حتى من الدول التي كان لها موقف مسبق مناصر للجماعة، أو مؤيد لها والموقف القطري الذي أعلن خلال جلسة المراجعة لا يمكن التعليق عليه إلا إيجابيا وبالشكر لاعترافها بحقيقة الوضع في مصر أمام العالم كله ومصر لا تنكر أي حق ويمكن لنا أن نستغل ذلك على كل المستويات استغلالا إيجابيا بل نتفاعل معه مستقبلا».

ابتهاج عربي بفوز الجمهوريين
في انتخابات التجديد النصفي لأعضاء الكونغرس

ونترك معارك الثلاثاء إلى الأربعاء ففي «الشروق» كاد زميلنا الكاتب الإسلامي الكبير فهمي هويدي أن يبكي تأثرا وهو يشاهد الشماتة التي أظهرها عرب كثيرون في أوباما لهزيمة حزبه الديمقراطي في انتخابات مجلس النواب والشيوخ وقال: «ما عاد سرا أن ثمة ابتهاجا في بعض الدوائر السياسية العربية المشرقية أزاء الفوز الذي حققه الجمهوريون في انتخابات التجديد النصفي لأعضاء الكونغرس. الابتهاج الذي ساد الدوائر سابقة الذكر مرجعه أن الدوائر المشرقية لها وضع شديد الخصوصية في السياسة الأمريكية، ذلك أن واشنطن تقوم بدور الراعي و»الكفيل» لأنظمة المنطقة بدرجة أو بأخرى، كما أن الولايات المتحدة تبادلها المشاعر الدافئة لسببين أساسيين أحدهما وجود النفط في المنطقة، وثانيهما وجود إسرائيل في قلبها. وقد سمعت من أحد الخبراء وثيقي الصلة بالحلف الأكثر نشاطا في المشرق قوله، إن خبر فوز الجمهوريين لقي ترحيبا في أوساطه لا يقل عن حفاوتهم بفوز حزب «نداء تونس».
إن الموقف الرافض لـ»الربيع العربي» وللتيار الإسلامي شكل نقطة توافق أساسية بين الحلف الأبرز في المشرق العربي وبين الحزب الجمهوري، ولأن الحلف المشار إليه أعتبر أن اشتباكه مع تجليات الربيع هو معركته الرئيسية، فقد أبدي استعدادا واضحا لغض الطرف عن موقف الحزب الجمهوري من القضية الفلسطينية ومن المخططات الإسرائيلية، لقاء كسب معركته الأهم «من وجهة نظره»، التي اعتبرها حربا ضد الإرهاب، وهو ما رحبت به إسرائيل التي اعتبرت نفسها شريكا مع الحلف العربي في مكافحة الإرهاب، خصوصا حين تعلق الأمر بإحكام الحصار على قطاع غزة باعتباره أحد مصادر الإرهاب».

الحزب الجمهوري أقرب لعرب المشرق خاصة الخليج

وفي الحقيقة فقد أخطأ هويدي تماما في تحليله، ذلك لأن الوقائع السياسية تثبت خطأه، فمن المعروف أن الحزب الديمقراطي الأمريكي أقرب إلى إسرائيل وأكبر عددا من اليهود الأمريكان فيه وداعمون له، بينما الحزب الجمهوري أقرب لعرب المشرق خاصة الخليج لأن بين أعضائه من لهم مصالح بترولية، بالإضافة إلى حقيقة أن الحزب الجمهوري أثناء ولاية جورج بوش الابن، التي استمرت فترتين هو من بدأ قصة تغيير الأنظمة والفوضى الخلاقة بعد أحداث سبتمبر/أيلول 2001 وتدمير برجي التجارة العالمية وضرورة نشر الديمقراطية وإفساح المجال أمام ما سموه الإسلام المعتدل ودخلوا في مشاكل خطيرة مع السعودية والإمارات والبحرين ومصر.
ومن قام بغزو العراق عام 2003 هم الجمهوريون، فعلى أي وقائع استند هويدي في تحليله؟ والحقيقة المؤكدة أن الدول الكبرى تتفق أحزابها وقواها إلى حد كبير جدا في ما يخص سياساتها الخارجية التي تبنيها على مصالحها».

الدول العربية والإسلامية أكبر
منتج للجثث والمجازر في الساحة الدولية

ثم نتحول إلى «الأهالي» لسان حال حزب التجمع اليساري وزميلنا وصديقنا المتحدث باسم الحزب نبيل زكي وقوله عن خيبتنا الكبرى: «أصبحت الدول العربية والإسلامية أكبر منتج للجثث والمجازر في الساحة الدولية، ولا توجد منطقة أو قارة في العالم الآن لتنافسها في ذلك. المئات الذين يموتون يوميا في كل من سوريا وليبيا واليمن والصومال وأفغانستان وباكستان والمناطق التي تسيطر عليها منظمة بوكو حرام في نيجيريا وبعد سيطرة تنظيم «داعش» السني على الموصل وسيطرة الحوثيين الشيعة على صنعاء، وقبل ذلك عند سيطرة جبهة النصرة على مدينة الرقة السورية، وحتى هؤلاء الذين يتولى الرئيس الأمريكي باراك أوباما تمويلهم وتسليحهم وتدريبهم لإسقاط النظام السوري ينضمون إلى تنظيمات «القاعدة» أو «داعش» أو «جبهة النصرة» وكلها مسميات لشيء واحد. ألا يعني ذلك أن الدول العربية أو التي تدعي أنها إسلامية كانت الحاضنة للطائفية والمذهبية، التي حاولت وتحاول جعل المحكومين أكثر تقبلا للتدخلات الخارجية لكي ينتهي الأمر بانهيار الدولة الوطنية ذاتها».
هذا أبرز ما كتبه نبيل الذي اقترح منح هذه الدول جائزة دولية لذلك الانجاز غير المسبوق في عدد القتلى.

الصحافة القومية يملكها المواطن ودافع الضرائب

وإلى المعركة المشتعلة حول الإعلام والصحافة، واصلها يوم الأربعاء صاحبنا نيوتن بقوله في عموده اليومي في «المصري اليوم»: «الصحافة القومية لا يملكها تيار، لا الماركسيون ولا اليساريون ولا الناصريون ولا الرأسماليون، يملكها المواطن بتحديد أكثر، يملكها دافعو الضرائب، يعمل نحو ثلاثين ألف موظف، وعلى الرغم من أن هؤلاء أصبحوا في ما بعد 30 يونيو/حزيران ذوي حيثية، فهم لم يقدموا حلولا. يطلبون أن يظل الحال على ما هو عليه، هل ننظر إلى أكل العيش، لن نعيش بوهم القطاع العام الحل العملي الوحيد من جزئين:
الأول: استمرار دفع رواتب العاملين في هذه المؤسسات بالعلاوات المنتظمة حتى شهر خروجهم إلى المعاش.
الثاني: إغلاق كل إصدار لا يحقق ربحا، بذلك نكون قد وفرنا قيمة الورق والمصاريف الإدارية والعمومية ووفرنا حرج رعاية إصدارات فاضلة اقتصاديا.
الإبقاء على إصدار ناجح مع طرحه للاكتتاب العام بحد أقصى واحد في المئة لكل مساهم. لن نكون هناك صحافة بلا صاحب، بعض المؤسسات الخاسرة اليوم كانت رابحة يوما ما، إلى الحد الذي تم توجيه الاتهام للقيادات السابقة فيه بالسفه في الإنفاق. المطلوب مليارات في صورة إعفاءات ومليارات في صورة تعويم للبقاء، لا يستطيع أحد أن يجاهر بأن أي دولة محترمة لم تعد في حاجة إلى مثل هذا النوع من الصحافة، لا يستطيع أحد أن يجاهر بأولوية دعم الخبز على دعم إصدارات كل مهمتها التودد للحاكم فما بالنا في مثل هذه الظروف التي تمر بها البلاد؟
هل يعقل في حالة الأزمة الواضحة وتراكم الديون على الدولة تحويل دعم الغذاء إلى إصدارات فاشلة؟ النداء الذي كان يجب أن يوجه إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي في مثل هذه الظروف هو لا مكان بيننا لإصدارات فاشلة اقتصاديا، فلتبق معنا ثلاثة أو أربعة إصدارات ناجحة وتاريخية من خمسة وخمسين إصدارا فاشلا».

رؤساء التحرير حراس وحملة
ضمير للحفاظ على المهنة وأصولها

ونترك صاحبنا نيوتن في «المصري اليوم» لنتجه إلى الصفحة السادسة في جريدة «اليوم السابع» التي عقد رؤساء التحرير اجتماعهم فيها وكلمتها التي عبرت فيها عن موقفها بقولها: «بعيدا عن البحث عن النوايا وتفسيراتها نتوقف أمام نقطة أثارها بيان مجلس نقابة الصحافيين، وكذلك ما ذكره نقيب الصحافيين المحترم ضياء رشوان، بأنه يرحب بتأسيس هذه الغرفة، لكنه يرفض حضور رؤساء التحرير الاجتماع الخاص بها، بقوله إن رؤساء التحرير ظهروا في غير أماكنهم لأنهم يعملون لدى صناع الصحف.
والحقيقة أن الرد على ذلك يأتي من مفهوم المصلحة الصحافية حيث تكون، ومن البديهي أنه إذا كان هناك خوف مستتر من ملاك الصحف، أن يكون رؤساء التحرير في صورة هذا الحدث، بل قلبه، حتى يكونوا حراسا وحملة ضمير للحفاظ على المهنة وأصولها، ولنبحث في ذلك عن الصيغة القانونية الملائمة التي تحقق هذا الهدف وفي الوقت نفسه نفصل بين الإدارة والمهنة.
وكنا نحن في «اليوم السابع» أول من وضع وثيقة في ذلك ووقع عليها نقيب الصحافيين وحملة الأسهم ورئيس التحرير، في احتفال كبير حضرته رموز صحافية وإعلامية وسياسية وفكرية ومجلس نقابة الصحافيين، وبقدر ما عبرت هذه الخطوة عن سبق في محاولات وضع رأس المال والمهنة في إطار صحي داخل مصر، هل من الأفضل أن تتحول الصحف الخاصة إلى مؤسسات عملاقة أم لا؟ ألا يعد تطورها حتى تصبح مؤسسات عملاقة هو مصلحة لمصر ومصلحة للعاملين فيها، بما يحقق لهم حياة كريمة أثناء عملهم وبعد خروجهم من الخدمة.
إننا نطمح إلى المزيد من حق المحررين في أن يكون لهم ملكية الصحف أو نسبة منها، وألا يقتصر الأمر على رجال الأعمال فقط، ويحتاج ذلك إلى ثورة في التشريعات، وهنا يأتي السؤال عن دور نقابة الصحافيين في ذلك، وإذا كانت نقابة الصحافيين التي هي دار كل صحافي ونتشرف جميعا كصحافيين بالانتماء إليها تسعى إلى المصلحة العامة للصحافيين، ونحن نثق في رسالتها نحو ذلك، إذا كان الأمر على هذا النحو فنحن نرحب بأي مبادرة منها للحوار حول الفكرة الجديدة فكرة «غرفة صناعة الصحف الخاصة» حتى يتم وضع كل ما يتعلق بها في سياقه الصحيح».

محاولات لشق الصف الصحافي وهدم نقابة الصحافيين

وإلى مجلة «المصور» التي تصدر عن مؤسسة دار الهلال القومية إذ شنت يوم الأربعاء نفسه هجوما صاعقا قال فيه زميلانا عبد الحميد العمدة وهشام الشريف: «اجتمعوا وليتهم لم يجتمعوا، نعوذ بالله من اجتماع الشر ونعوذ به من الأشرار أن يحضرون. السبت الماضي في احدى الصحف الخاصة اجتمع نفر من رؤساء تحرير الصحف الخاصة ومحمد الأمين، إذا لم تكن عزيزي القارئ تعرف هذا الاسم نقول لك إنه رجل أعمال صاحب مجموعة القنوات التي تحمل اسم «سي. بي. سي»، وكان الهدف الحقيقي غير المعلن هو شق الصف الصحافي وهدم نقابة الصحافيين من داخلها، أما الهدف المعلن فكان تدشين «غرفة صناعة الصحافة» كيان غير طبيعي يتم زرعه في الجسد الصحافي كسرطان يرفضه الجسد ليس «الأمين» أمينا على الإعلام ولا يؤتمن عليه.
لن يأتمنه آلاف الصحافيين أعضاء النقابة، بيت الكلمة والحرية والأمانة الوطنية، على المهنة وشرفها يريد الأمين شق الصف الوطني، وخصخصة الكلمة، يظن أن شبكة محطاته الفضائية ستقضي على الصحف القومية والحزبية، يريد تحويل أهم منبر للرأي «نقابة الصحافيين»، إلى غرفة للشر. يريد تحويل صناعة الصحافة إلى «وعاء» يصب فيه هو ورجال الأعمال آراءهم وأهواءهم. ما الذي يضايق «الأمين» من الصحافة القومية والحزبية؟ ألأنها لا تسبح بحمده؟ ألانها ترفض الركوع لرجال الأعمال؟ ألأنها لا تقول سوى الحقيقة ولا تصدع إلا للحق؟ ما الذي يجعل الأمين غير أمين في تصوير أزمة الصحافة الآن؟
نحن الذين هاجمنا نظام مبارك في عز قوته ووصمناه بالفساد فأين كان الأمين؟ نحن الذين هاجمنا نظام مرسي وقت ملأت ميليشياته الشوارع فأين كان الأمين؟ نحن الذين ناصرنا ولا نزال وسنظل ثورة 30 يونيو المجيدة، والرئيس السيسي ودستورنا الجديد لا ننتظر جزاء ولا شكورا. أما الأمين فلينتظر تحركا ضخما ضده وضد كل من يسيرون على خطاه في ضرب الصحافة، فمن يعادينا فلينتظر منا أسوأ ما يخطر على باله والله لن نسكن على ضرب المهنة بواسطة الأمين» .

الشلة هي التي تحكم وليس ملاك القنوات والصحف

وسارع مدير تحرير «المصور» زميلنا أحمد أيوب بإكمال دائرة الهجوم بقوله عن الزملاء الذين اتهمهم بالاشتراك في مخطط رجال الأعمال: «الشلة الآن هي تحكم وتدير وليس ملاك القنوات والصحف، ويا ويل من يفكر في أن يناصبهم العداء، أو حتى ينطق بكلمة حق فكأنه اخترق الخطوط الحمراء وتحدث في المحظور، وانتهك المحرمات، كنا نعرف أن أول المحرمات في الإعلام هو ما يتعلق بالأمن القومي للبلد، وما يسمى مصالح المواطنين، لكن عند هؤلاء المحرمات لها تعريف آخر اسمه «اللوبي ورجاله والحواريون»، هؤلاء هم من يمنع الاقتراب منهم ومن يرفض المساس بهم ومن يحظر حتى مجرد الحديث عنهم بسوء، هم آلهة الإعلام وأرباب الفكر وأصحاب الفضل وملاك الحقيقة ومصادر المعلومة، هؤلاء فقط المذيعون والضيوف والمحللون.
بالتأكيد لا أستطيع التعميم في الحكم فهناك أصحاب قنوات وصحف لهم كلمة وقدرة على ضبط إيقاع قنواتهم وقطع أرجل الشلة وإفساد مخططات استحواذهم على شاشات فضائياتهم، أو صفحات جرائدهم، هناك أصحاب قنوات وصحف يعرفون قيمة الوطن ورسالة الإعلام الحقيقية وضرورة إعلاء القيمة على الجدوى الاقتصادية والمصالح الشخصية. لكن للأسف هؤلاء قليلون ويدفعون الثمن من سمعتهم التي تهوى الشلة نهشها، كلما سنحت الظروف، وكأنهم حلال لهم اقتصروا على الإعلام الخاص ولكنهم للأسف وصلوا بتأثيرهم ونفوذهم إلى تلفزيون الدولة وإعلام بعض أجهزتها السيادية بأي منطق وبأي معايير. لا أعرف سوى أنها العشوائية والكوسة المصرية التي مهما قمنا بثورات ومهما صحنا فلن تنتهي. لا أعرف سوى أنها سيطرة شركات وكالات الإعلان التي أصبحت سرطانا يدمر الجسد الإعلامي في مصر وتحوله إلى سبوبة جمع أموال على حساب القيم والمصالح الوطنية.
إنها السيطرة الإعلانية، هذه السطوة الإعلانية هي التي ابتلينا بها، بمذيعين من فئة الحفيظة بدون فهم، وبعضهم يدعي الخبرة ويقدم لنا تجارب دولية «نقل مسطرة» من مقالات قرأها على غوغل بدون أن يعرف أبعادها أو يفهم مغزاها أو يدرك الأجواء التي طبقت بها تلك التجارب ونجحت، فهب يصلح المجلس الأعلى للإعلام لمزمع إنشاء ما أفسده هؤلاء، هل يخلصنا من الوجوه الكالحة السمجة هل يرحمنا من الكذابين المدعين المتنطعين الفاشلين؟ أتمنى ذلك».

احتمال الصدام بين الحكومة والصحافيين

وأهم فقرة وردت في مقال أيوب هي وصول من هاجمهم إلى «تلفزيون الدولة وإعلام بعض أجهزتها السيادية» من دون أن يوضح ما هي وفي أي صورة يتجسد إعلامها، وعلى العموم فواضح الآن وجود فوضى في الحكومة والنظام وقدر من التخبط أدى وسيؤدي إلى المزيد من الصدام بينهما وبين الصحافيين ما لم يتم الالتزام بالدستور والقانون، لأن الذي تسبب في هذه المشكلة رئيس الوزراء، حين شكل لجنة برئاسة محمد الأمين، ومن وراء ظهر النقابة والمجلس الأعلى للصحافة، وبالتالي فحين تنهال الاتهامات على محمد الأمين الآن فهي موجهة ضمنا إلى الحكومة، ثم رأيناها كما في مقال أيوب تتجه إلى جهات سيادية كما تتجه إلى عدد من رؤساء تحرير الصحف الخاصة المرتبطين برجال الأعمال، رغم أنهم من حوالي أسبوعين عقــدوا اجتماعا مع جميع رؤساء تحرير الصحف القومية والحزبية والخاصــــة واتفقوا على عدم نشر ما يمكن أن يهدد أمن البلاد.
لكن حدث يوم الأربعاء تحول مفاجئ تمثل في تراجع رؤساء تحرير الصحف الخاصة، إذ عقد عدد منهم كما نشرت «اليوم السابع» أمس اجتماعا في مقر جريدة «الوطن» حضره خالد صلاح رئيس تحرير «اليوم السابع» ومجدي الجلاد رئيس تحرير «الوطن» ومصطفى بكري رئيس تحرير «الأسبوع» ووجدي زين الدين رئيس التحرير التنفيذي لـ»الوفد» وحازم شريف رئيس تحرير صحيفة «المال» وعمرو الليثي رئيس تحرير «الخميس» وعصام كامل رئيس تحرير «فيتو» .
ولم يحضر الاجتماع رؤساء تحرير «المصري اليوم» و»التحرير» و»الشروق» وانتقد المجتمع بيان النقابة وأكدوا اعتزازهم بها وأنهم لن يشاركوا في عضوية غرفة صناعة الصحافة وسيقومون بتأسيس رابطة داخل النقابة للصحافيين العاملين في الصحف الخاصة للدفاع عن مصالحهم برعاية نقابة الصحافيين.
لكن زميلنا الرسام الكبير في «الأهرام» أنس الديب لم يقتنع بحسن النوايا وأخبرنا أمس في الصفحة الثانية عشرة أنه شاهد بنفسه خزينة غرفة صناعة الصحف الخاصة وتتدلى منها يد تحمل دولارات».

حسنين كروم

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية