استمرار الصدمة من تفجيرات محيط قصر الرئاسة… ومطالبة بإستعادة الأموال المهربة للخارج

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي كان الموضوع الرئيسي في صحف أمس الأربعاء 2 يوليو/تموز عن الاجتماع الذي عقده الرئيس عبد الفتاح السيسي مع وزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم ومساعديه، وبحث معهم الثغرات التي أدت إلى زرع عدد من القنابل في الحديقة المواجهة لقصر الاتحادية، واتضح من الأوامر التي أصدرها وجود أوجه قصور أشار إليها البعض فور وقوع الحادث، وهي نقص الكفاءة والاستهتار في التعامل مع المتفجرات، نتيجة ثقة زائدة وضعف في الإمكانيات التكنولوجية الحديثة.
وهو ما عبر عنه أمس في جريدة «التحرير» زميلنا وصديقنا الفنان الموهوب حلمي التوني، عندما رسم مصر هي أمي ونيلها هو دمي وهي باكية مرتدية السواد وتقول:
– ولادي قتلهم الإرهاب والغرور والفهلوة والاهمال.
وجاء طلب الرئيس بتكثيف التدريب للضباط والأمناء وإمدادهم بالأدوات الحديثة مؤكدا لذلك، لكن كان هناك توجيه آخر لافت للانتباه للوزير ومساعديه، وهو أن تحسن الشرطة التعامل مع الجمهور وان تحترمهم وتنفذ القانون. وأعلن الأمن عن التوصل إلى منفذي العملية من عناصر أجناد مصر وألقت القبض على ستة منهم في شقة مفروشة في عمارة قريبة من المكان، ومعهم مواد ومعدات لتصنيع قنابل أخرى لاستخدامها، وتقوم بالبحث عن عشرة آخرين. وامتلأت الصحف بالاستعدادات للاحتفال اليوم الخميس بالذكرى الأولى لثورة الثلاثين من يونيو/حزيران، وإن كان البعض من عدة أيام طالبوا بوقف أي احتفالات والاتجاه إلى العمل.
واستمرت الشكاوى من أزمة في البنزين والسولار في المحطات، رغم نفي الحكومة وجود نية الآن لرفع أسعارها، كما استمرت الشكاوى من ارتفاع أسعار الغذاء والإشادة بالخدمات التي تقدمها المجمعات الاستهلاكية.
كما نشرت الصحف خبر إلقاء القبض على زميلنا وصديقنا مجدي أحمد حسين رئيس حزب المستقبل (العمل سابقا) واتهامه بالتحريض على العنف، وهو عضو في تحالف دعم الشرعية، وعلى نصر عبد السلام رئيس حزب البناء والتنمية الذراع السياسية للجماعة الإسلامية.
وإعلان تنظيم داعش ضم مصر إلى دولة الخلافة التي أعلنتها برئاسة أبو بكر البغدادي، ولا نعرف مصيرنا الآن هل أصبحنا جزءا من خلافة البغدادي أم خلافة الإخوان أم تركيا أم الجماعات الإسلامية؟
ومع كل هذه الأخبار والتطورات والأحداث الساخنة، لا يزال الاهتمام الأكبر موجها إلى متابعة المسلسلات والبرامج التلفزيونية، وتبدي الصحف اهتماما كبيرا بشرح أحداث الحلقات للقراء ونقدها وتقييمها وأخبار أبطالها، كما يتواصل الاهتمام بمباريات مونديال البرازيل.
والى بعض مما عندنا…

جابر عصفور: فصل الدين
عن الدولة ليس معناه كفر الدولة

ونبدأ بالمعركة التي اشتعلت بين وزير الثقافة صديقنا الدكتور جابر عصفور والأزهر، عندما أبدى رأيه في عرض الفيلم السينمائي الذي اعترض عليه مجمع البحوث الإسلامية، في إطار رفضه القديم لظهور الأنبياء في الأعمال الفنية، وما تلى ذلك من تصريح آخر له بأن الأزهر لن يحكمنا، ثم مقاله في «الأهرام» الذي رد عليه وكيل الأزهر الدكتور الشيخ عباس شومان، واتهم جابر بأنه يريد إثبات أن الشيخ الدكتور أحمد الطيب مع العلمانية، وكذلك كان رفاعة الطهطاوي والشيخ محمد عبده، وذلك في «الأهرام» فرد عليه يوم الاثنين في «الأهرام» أيضا الدكتور جابر بمقال أشد عنفا ومما قاله فيه:»أما أن نفسي سولت لي ظلم شيخ الأزهر الحالي فحشرته في زمرة التنويريين الداعين إلى مدنية الدولة، بمعنى علمانيتها، فهذا كلام رخيص لا يليق بأن يكتبه وكيل الأزهر الشريف، ومع ذلك فالدكتور أحمد الطيب يؤكد أنه ليس في الإسلام سلطة دينية، وأن الأزهر ليس له على المسلمين سوى سلطة الموعظة وإبداء رأي، هو اجتهاد علماء في النهاية يمكن أن يحتمل الصواب والخطأ. ولن ينكر شيخ الأزهر نسبته إلى أنصار الدولة المدنية، ذلك لأن الإسلام نفسه يؤكد معنى الدولة المدنية القائمة على مبادئ الشريعة الإسلامية، التي لا يمكن أن تعادي العقل السليم الذي هو حجة الله علينا، وذلك ما لا تنكره لما تريده الأشعرية التي هي أقرب الاتجاهات إلى شيخ الأزهر التنويري حتى لو كره وكيل الأزهر معناها.
فصل الدين عن الدولة ليس معناه كفر الدولة أو تحكم العلمانيين الكفار فيها، وقد تحدث جمال الدين الأفغاني وتلميذه الإمام محمد عبده عن ضرورة الفصل بين السلطة الروحية الدينية والسلطة المدنية، ولا يعني ذلك سوى الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة، والنص الوارد في المادة الثانية من الدستور، بأن مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع لا ينفي صفة المدنية عن الدولة وإنما يؤكدها، من خلال النص على مبادئ أساسية للشريعة، وهي مبادئ كلية مقبولة من جميع المواطنين، أقباطا ومسلمين ذكورا وإناثا. وأخيرا هي مبادئ تحترم العقل وتصل المنقول بالمعقول، وتؤكد معاني التجدد والاجتهاد المتغير بتغير الأزمنة وتحول المجتمعات. يبقى أن أؤكد أن الدساتير الحديثة تقوم على فصل الدين عن الدولة وإلا أصبحنا في دولة دينية، وهو أمر يجلب من الدمار ما تعد أفغانستان مثالا عليه.. لذلك فوزارة الثقافة شأنها شأن مؤسسة الأزهر نفسها تخضع لأحكام الدستور المدني ومواده التي تنص في الديباجة على أن الحكم مدني وليس لهذا معنى سوى الفصل بين الدين والدولة في كل مجالات الحياة، ابتداء من نظام الحكم مرورا بسلطة الدستور والقوانين، والفصل بين السلطات وحقوق المواطنة وتجريم التمييز بين المواطنين على أساس من الجنس أو الدين أو المذهب أو الطائفة. ومن المؤكد أن مشيخة الأزهر مؤسسة دينية وظيفتها الدعوة ولها على المسلمين النصح والتوجيه ونصيحتها كتوجيهها قائمة على اجتهاد من علمائهم. بشر يصيبون ويخطئون ولذلك واجب على الأزهر أن يفتح باب الاجتهاد لكل مجتهد برحابة صدر، عملا بمبدأ رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب، ففي هذا ما يجعل من الأزهر منارة للتنوير».

فصل الدين عن السياسة وليس عن الدولة

والحقيقة أن المشكلة هنا هي الخلط الذي يقع فيه كثير من المثقفين المصريين في الفصل بين الدين والدولة المدنية، بينما الواقع أكد أن الغالبية الساحقة من الإسلاميين وعلى رأسهم الإخوان أعلنوا أنهم يريدون دولة مدنية، والإسلام لا يعرف الدولة الدينية، بمعنى حكم رجال الدين لها أو خضوعها لهيئة دينية، لأن الإسلام نفسه لم يعرف رجال دين ولا يعتبرون الحكم بما أنزل الله دولة دينية، إنما تطبيق لشرعه. وحتى الخلافة التي ينادون بها لا يعتبرونها دولة دينية، أي أن مفهوم الدولة الدينية عندهم هي أن يحكمها رجال الدين. أما المثقفون فإنهم لم يفرقوا في الفصل بين الدولة والدين، والفصل بين الدين والسياسة، وخلطوا بينهما، مما أدى إلى سهولة اتهامهم من خصومهم بأنهم ضد الإسلام، وهو ما قلل كثيرا من تأثيرهم على الناس، لأن الفصل بين الدين والدولة تم في أوروبا بعد الثورة الفرنسية، على اساس ألا تكون للدولة علاقة بالدين، أي لا تدرسه في المدارس، ولا تمول مدارس دينية، أو تستمد تشريعاتها منه، وهو مفهوم العلمانية عندهم. بينما الذي استقر في مصر بعد ثورة مارس/اذار الشعبية عام 1919 بقيادة خالد الذكر سعد زغلول باشا، هو الفصل بين الدين والسياسة، أو يقوم نظام الحكم على أساس التمييز الديني ما بين مسلم ومسيحي أو التفرقة في المناصب القيادية في الدولة ومنع الجمعيات والهيئات الدينية من العمل بالسياسة، ولذلك رفض الزعيم خالد الذكر مصطفى باشا النحاس رئيس حزب الوفد ورئيس الوزراء عام 1937 تنصيب الملك فاروق على العرش في الأزهر. كما خطط لذلك شيخه محمد مصطفى المراغي ومدير الديوان الملكي علي ماهر باشا، وأكد النحاس أن ذلك خلط للدين بالسياسة وإضفاء قداسة دينية على المنصب، وكان له ما أراد. وهي نفس المشكلة بين الوفد والإخوان المسلمون عندما استدعى صديقنا المرحوم فؤاد سراج الدين باشا عندما كان وزيرا للداخلية في وزارة الوفد عام 1942 حسن البنا مرشد الجماعة ومؤسسها وقال له بغضب: «يا شيخ حسن أنت بتشتغل في السياسة ولا في الدعوة في السياسة، ألف حزب وسيب الدعوة ونعرف نتعامل معاك، في الدعوة خليك فيها وابعد عن السياسة وإحنا معاك ممكن ننضم ليك».
فرد عليه لا.. لا.. قاتل الله الساسة والسياسة. ورغم ذلك فإن دستور عام 1923 نص على أن الإسلام دين الدولة وكانت معظم القوانين يتم إصدارها بما يتوافق مع الشريعة الإسلامية، وكانت الدولة تدعم الأوقاف والأزهر بالأموال، ووصل دعم الدولة للأزهر في ميزانية عام 1950 إلى مليون جنيه، وبعد ثورة يوليو/تموز عام 1952 بزعامة خالد الذكر جمال عبد الناصر ورغم اتجاهه الاشتراكي الواضح، فإن دعم الدولة للأزهر فقط ارتفع سنويا إلى ثلاثة ملايين جنيه، بالإضافة إلى إنشاء إذاعة القرآن الكريم ومدينة البعوث الإسلامية والمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية. وفي ذلك الحين اعترض الأزهر على مسرحية «الحسين شهيدا» للمرحوم الأديب عبد الرحمن الشرقاوي وتم منع نشر رواية أولاد حارتنا لصاحب نوبل نجيب محفوظ في كتاب بعد اعتراض الأزهر عليه، بل حدث مرة أن نطق خالد الذكر بكلمة «علمانية» في أحد المؤتمرات، فانقلبت الدنيا، وبعد عدة أيام قال ان علمانية معناها الأسلوب العلمي. وأنا لا أريد التوسع في مزيد من الوقائع التي تؤكد على أنه في مصر لم يكن هناك اتجاه ولا سياسة تفصل الدين عن الدولة، وإنما المشكلة كانت في فصل الدين عن السياسة، حتى لا يستخدمه طرف ضد آخر لتكفيره أو لإثارة الفتنة الطائفية، وبالتالي فإن العودة للترويج بحكاية فصل الدين عن الدولة عمل في منتهي الخطورة».

مجدي أحمد يشن هجوما على وكيل الأزهر

ويوم الثلاثاء نشرت «التحرير» مقالا للكاتب مجدي أحمد علي ساند فيه الدكتور جابر وشن هجوما عنيفا ضد الدكتور الشيخ عباس شومان وكيل الأزهر، ومما قاله له عن مقاله في «الأهرام» ردا على الوزير:»بصرف النظر عن روح المقال الذي نظن أن اسم د. شومان لو رفع ووضع بدلا منه اسم بن لادن لما لاحظ أحد أي فرق، فلغة الخطاب عنيفة وتكاد تكون تكفيرية، موجها سهاما إلى خطاب وزارة الثقافة في شأن نقد الفكر الديني. ولما كان الشيخ يبحث عن القشة في عين الوزارة ولا يرى الخشبة في عين مؤسسته، التي يجب الإشارة إلى أنها تتمتع بكل مميزاتها بفضل دافع الضرائب نفسه فإننا نشير إلى الآتي: د. شومان ومساعدوه، من فوضى التطرف والعنف التي اجتاحت جامعة الأزهر والتي فاقت كل التصورات، بدءا من الأساتذة الذين يحملون الأسلحة والمفرقعات داخل سياراتهم أو الطلبة الذين يسبون شيخهم بأحط الألفاظ ويدبرون المؤامرات للإطاحة به، فماذا كانت تفعل قيادات الأزهر بأموال دافعي الضرائب طوال كل هذه السنين، لكي يفرزوا لنا كل هذا التطرف وكراهية المجتمع والعداء لكل قيم الحرية والإنسانية والتقدم. وما موقف الأزهر من المعركة الباسلة التي يخوضها وزير الأوقاف الشجاع في مواجهة أفكار السلفية التي تحاول استعادة منابرها في المساجد كي تكمل دائرة التشويه والسيطرة على شبابنا الذين فارقوا الأزهر الشريف المشغول بالأفلام والمسلسلات، لماذا لا نرى موقفا واحدا لوزير الأوقاف، بل نرى العكس تماما عندما يشتكي السلفيون من الوزير إلى الأزهر حليفهم المتوقع. ومن الذي يرأس تحرير مجلة الأزهر حتى الآن؟ الرئيس هو د. محمد عمارة حليف الإخوان الشهير، وكان من دعاة الفتن مع الأقباط في أكثر من مناسبة، وهل فرغت مصر من رجالها بحيث يظل قابعا على رأس وثيقة الأزهر الرسمية رجل لا يخفي عداءه لأبناء الوطن، وأي خطاب ديني يتحدث عنه شومان».
والحقيقة أن مجدي أحرج شومان إحراجا شديدا بحكاية أساتذة وطلبة الأزهر، الذين أشار إليهم إلا أنه وقع في خطأ كبير عندما قال، ان وزير الأوقاف الدكتور الشيخ محمد مختار جمعة يخوض المعركة وحده، والحقيقة أنه يخوضها نيابة عن الأزهر، وهو عضو في مجمع البحوث الإسلامية.

منع غير الأزهريين
من اعتلاء منابر المساجد

ويوم الثلاثاء نفسه نشرت جريدة «فيتو» الأسبوعية المستقلة التي تصدر كل ثلاثاء تحقيقا لزميلنا هشام مناع قال فيه الشيخ محمد عبد الستار وكيل وزارة الأوقاف لشؤون الدعوة:»اتهامات عصفور للأزهر ووزارة الأوقاف تعكس قلة معلوماته وعدم دقتها وسوء النية والرغبة في افتعال الأزمات، في وقت يئن فيه المجتمع بأكمله. لا وجود لمصطلح الدولة الدينية في مصر وأن مدنية الدولة أقرت بلجنة ألـ50 لتعديل الدستور. وخطورة أعمال فنية تستفز المسلمين ومؤسسة الأزهر خاصة في ما يتعلق بالأنبياء، أو يتصادم مع صحيح العقيدة، لأن الأزهر لن يسمح بتمرير هذه الأعمال الفنية. تصريح وزير الثقافة بأن الأزهر لن يحكم مصر خروج عن اللياقة في الحديث، فمؤسسة الأزهر رفضت الحصول على صلاحيات أخرى لأن أهم ما يشغل المؤسسة الأزهرية هو نشر المنهج الوسطي الأزهري والتصدي لجماعات التحريض على العنف. تصريحات وزير الثقافة تتصادم مع الدستور الذي يدعي الاحتكام إليه، وأن المادة 7 من الدستور تنص على أن الأزهر هو المرجع الأساسي في العلوم الدينية والشؤون الإسلامية، أي في كل ما يخص الشأن الإسلامي سواء في الفن أو غيره». ونفي عبد الستار أن تكون مساجد وزارة الأوقاف خاضعة لسيطرة الجماعات الإرهابية، كما يظن جابر عصفور في مقالاته وحواراته مؤكدا أن وزارة الأوقاف تسيطر بشكل كامل على جميع المساجد، كما أنها استطاعت خلال فترة قليلة ضبط الخطاب الديني. كما أصدرت الوزارة قرارا بمنع غير الأزهريين من اعتلاء المنابر، وسعت بذلك إلى تحويل القرار إلى قانون صدر بقرار جمهوري ينظم الخطابة في المساجد، وتم بموجبه منع غير الأزهريين من اعتلاء منابر المساجد.. فنصيحة عصفور بأن يلتزم اللياقة عندما يتحدث عن الإسلام ومؤسساته».
هجوم شديد من علماء الأزهر على وزير الثقافة

ولو تركنا «فيتو» وتحولنا إلى جريدة «عقيدتي» الدينية التي تصدر كل ثلاثاء عن مؤسسة دار التحرير القومية التي تصدر «الجمهورية» و»المساء» سنجد تحقيقا لزميلنا حسام وهب الله جاء فيه:»مصادر الأزهر أكدت أن وزير الثقافة ألح إلحاحا شديدا على لقاء الأمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، عقب تلقي عصفور مكالمة هاتفية شديدة اللهجة في السابعة من صباح الأحد الماضي من رئاسة الجمهورية بسبب تصريحاته حول عرض فيلم «نوح» وتمنياته لو انه كان وزيرا للثقافة وقت أزمة عرض الفيلم، وكذلك تهجمه على الأزهر قائلا بأن الأزهر لا يحكم مصر. وأضافت المصادر أن عصفور طلب لقاء الإمام الأكبر أكثر من مرة وبإلحاح شديد ليوافق الإمام في النهاية على لقائه، حيث طالب بضبط تصريحاته في تلك الفترة الحرجة التي يمر بها الوطن. واشتكى الوزير خلال اللقاء من الهجوم الضاري الذي شنه علماء الأزهر عليه بسبب تصريحاته».

الشعب المصري يدفع ثمن فساد البعض

وإلى بعض المعارك والردود المتنوعة التي ضرب أصحابها في كل اتجاه لا يلوون على شيء، بدأها يوم الاثنين في «الأسبوع» زميلنا محمد السيسي ناصري ـ ومؤيد للرئيس السيسي إلا أنه تشكك في جدوى بعض الإجراءات بقوله عنها:»إصلاح هياكل الأجور خطوة مهمة يجب ألا نتوقف عندها كثيرا بدعوى هروب الكفاءات والخبرات، والسؤال الذي يجب علينا أن نجيب عليه هو، هل الاقتصاد المصري والأوضاع المعيشية توحي بوجود هذه الخبرات والكفاءات؟ وأين هذه الكفاءات التي تدير القطاع الحكومي ومصر تحتل ذيل القائمة في أغلب التصنيفات العالمية، في ما عدا الفساد طبعا.
أما بالنسبة لمسارعة بعض رجال الأعمال على خطى السيسي بالتبرع لصالح صندوق (تحيا مصر) فيجب ألا يثني ذلك أجهزة الدولة عن مراجعة مواقف بعضهم ممن كونوا ثرواتهم، مستغلين غياب دولة مبارك أو تواطأوا معهم. بالطبع في مصر رجال أعمال وطنيون نعول عليهم كثيرا في خوض معركة التنمية إلى جانب نظرائهم من رجال الأعمال العرب، لكن هناك من عاث في الأرض فسادا، ويدفع اليوم الشعب المصري ثمن فسادهم وارتباطهم بدوائر الرأسمالية المستغلة. هؤلاء يجب ألا تأخذنا بهم رحمة ولا تخدعنا تبرعاتهم».

حكومة محلب تحاول إرضاء ساكن القصر الجمهوري

وفي اليوم التالي الثلاثاء حذر زميلنا مجدي شندي ـ ناصري ـ رئيس تحرير جريدة «المشهد» الأسبوعية المستقلة من خطورة الارتفاعات في الأسعار بقوله:»بوسع أي طفل صغير أن يدرك أن الظروف السياسية والأمنية غير ملائمة لإشعال النيران في أسعار كل شيء، فهناك جهات معروفة تتلقف غضب الناس وتحاول توظيفه، جهات داخلية وجهات خارجية والأمن وحده غير قادر على مواجهة ولجم الغضب، كان من الأجدر بحكومة محلب ان تستدعي كل خبراء الاقتصاد من كل الاتجاهات السياسية حتى يتفقوا على مخرج يجنب البلاد أزمات جديدة، ولا يكون بمثابة عقاب للفقراء الذين صبروا وتحملوا طويلا على أمل أن يروا ضوءا في نهاية النفق، خاصة وأنهم ضحوا بالكثير.. قبل رفع الأسعار كانت هناك ملفات كثيرة يجب فتحها، الأموال المهربة إلى الخارج وهي بمئات المليارات، رجال الأعمال الكبار المتهربين من الضرائب طوال سنوات مضت، أراضي الدولة التي تم وضع اليد عليها أو خصصت مقابل مبالغ زهيدة، السفه الحكومي في الانفاق والبدلات والمكافآت الدوارة التي لا تظهر في كشوف الحسابات.
أما أن تستجيب الحكومة لأوهام أن كل شيء تحت السيطرة من الناحية الأمنية، من دون حسابات أخرى اقتصادية واجتماعية وسياسية، فذلك نوع من العته. ويبدو أن حكومة محلب لا تضع في اعتبارها إلا رضا ساكن القصر الجمهوري غير مبالية بغضب الناس».

هل ستقتص العدالة من سارقي قوت الشعب

ولم يبتعد زميلنا في «الشروق» محمد عصمت في اليوم نفسه كثيرا عن هذا الموضوع لأنه قال: «في اليوم المفترض أن يحتفل فيه ملايين المصريين بالذكرى الأولى لثورة 30 يونيو/حزيران وتخلصهم من حكم مافيا الإخوان وإحساسهم بأن الغد سوف يأتي بالأفضل، جاء مشروع الموازنة الجديدة ليصيبهم جميعا بالإحباط بعد أن تبين لهم أن الفقراء ومحدودي الدخل وفئات عريضة من الطبقة المتوسطة سوف تتحمل موجة جديدة من الغلاء لن تقتصر على رفع أسعار الوقود والكهرباء، ولكنها بالتبعية ستشمل معظم السلع والخدمات الأساسية، وهو ما يضع كل أهداف الحكومة في محاربة الفقر في مهب الريح. صحيح أن الرئيس عبد الفتاح السيسي وعد خلال حملته الانتخابية بأن تحسن مستوى المعيشة سوف يستغرق عامين، لكن المؤكد أن هذه الارتفاعات القادمة في الأسعار سوف تخصم كثيرا من رصيد السيسي الجماهيري، وسوف تقدم لمافيا الإخوان المزيد من المبررات التي سوف يستخدمونها في تكثيف هجومهم عليه. وصحيح أيضا أن السيسي قدم نموذجا للأثرياء ورجال الأعمال بتبرعه لخزانة الدولة، لكي يحذوا حذوه، لكنها في النهاية لن تكون سوى خطوة رمزية، تؤكد صدق الرجل وإخلاصه لبلده، لكنها لن تحل أبدا أزماتنا الاقتصادية، أتصور أن جدية الرئاسة والحكومة في محاربة الفساد وملاحقة الرؤوس الكبيرة ستكون كلمة السر في إقناع المصريين بتحمل موازنة متقشفة، فالمهم أن يشعر المصريون بأن العدالة سوف تقتص من سارقي قوتهم».

العراق تحول إلى أشلاء بلا عنوان ولا هوية

أما آخر معارك تقرير اليوم فستكون من «أهرام» الثلاثاء حيث قام زميلنا هاني عمارة بالبكاء على العراق وأبكانا معه قائلا:»على الذين باركوا الاحتلال الأمريكي القذر للعراق قبل سنوات أن يخرجوا على الرأي العام ويعلنوا الندم على غلطتهم التاريخية في حق هذه الأمة، اليوم فقط أصبحوا على يقين أن داعش أصبحت تمثل خطرا على الدول العربية بعد أن اجتاحت مساحات شاسعة من الأراضي العراقية من دون مقاومة.
فمن الذي أعطى الغطاء السياسي لدخول القوى الغربية لتدمير العراق الشقيق، ومن الذي قام بتفكيك وتسريح واحد من أقوى الجيوش في المنطقة وهو الجيش العراقي؟ من هذا التاريخ الأسود بدأ الترويج لنظريات الفوضى الخلاقة والشرق الأوسط الكبير والصغير، وغيرها من تلك الأفكار التي مع مرور السنوات تحولت إلى كابوس حقيقي يحاصرنا في كل مكان من أرض الوطن العربي، ونراه واقعا داميا. ماذا لو وقف العرب جميعا ضد هذه الهجمة البربرية التي حولت واحدة من أغنى الدول إلى أشلاء بلا عنوان ولا هوية؟ وإذا كان البكاء على اللبن المسكوب لا يفيد فهل يستوعب القادة والساسة هذا الدرس القاسي ويتحركون لإنقاذ الوطن العراقي حتى لا تنتقل عدوى التقسيم والتفكيك إلى الدول المجاورة، على أن يتم ذلك بعيدا عن المؤامرات الغربية ويكون حلا عربيا خالصا لوجه الله والوطن، باعتبارنا أول المستفيدين من استقرار العراق وعودته إلى حضن الأسرة العربية. علينا أن نتذكر جيدا أنه في عهد الرئيس الراحل صدام حسين كان هناك ملايين المصريين يعملون على أرض العراق وكانت تحويلاتهم بالعملة الصعبة بمنزلة الشريان الكبير الذي ينعش الاقتصاد المصري، ومع الاحتلال القذر خسر كل هؤلاء فرص العمل وتضررت مصر كثيرا من ذلك».

فتاوى عن الصوم والصلاة

وإلى الفتاوى وتحقيق نشرته «الجمهورية» يوم الأحد أعده زميلنا محمد زين العابدين عن السفر والإفطار في رمضان وصلاة القصر والجمع، خاصة إذا كان المسافــــر ذاهبا إلى قضاء الصيف أمام البحر، فقال الدكتور محمد راشد أستاذ الفقـــه بكلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر: «إذا وصل المسافر إلى المكـــان الذي يحكم عليه أنه انقطع سفره، أي ليس على سفر كما ذكـــر القرآن، فهذا لا رخصة له في الإفطار، إلا إذا كان هناك مبرر آخر للإفطار، كالمرض أو الحمل أو الإرضاع أو الشيخ الكبير وليس هــناك ارتباط بين الرخصتين.
رخصة القصر في الصلاة ورخصة الإفطار، فإن رخصة القصر في الصلاة إلى ما بعد الوصول إلى محل الإقامة، وقد أختلف الفقهاء في تحديدها، حيث ذهب الحنفية إلى أنها تكون لمدة خمسة عشر يوما، وذهب المالكية والشافعية إلى أنها أربعة أيام، والحنابلة واحد وعشرون، يتم بعد ذلك صلاته ولا يقصر، لأنه أصبح مقيما في نظر الشرع، فالمسافر للترويح عن النفس أو الاستجمام يجوز له الإفطار ما دام في حالة السفر فقط، وإذا استقر في المكان فلا رخصة له في الإفطار، وإن كان يقصر في الصلاة حسب المدة التي ذكرناها وإذا أفطر يأخذ حكم المفطر في رمضان .
وقال الدكتور عبد العزيز فرح أستاذ الفقه بجامعة الأزهر أنه إذا كان السفر للترويح عن النفس أو الاستجمام فالأولي والمستحب له أن يصوم ولا يفطر لزوال الحكمة الشرعية وهي المشقة، وإن أفطر فلا إثم عليه ولكن له الجمع والقصر في الصلاة لثبوت عليه السفر التي تعطيه حق الرخصة في الجمع والقصر».

خوف داخل السلطة من ذكرى عزل مرسي

واخيرا الى «المصريون» ومقال رئيس تحريرها التنفيذي محمود سلطان:»تمر الذكرى الأولى لعزل د. محمد مرسي، والسلطة تضع يدها على قلبها، خوفا من «مفاجآت». مؤشرات الخوف، كانت واضحة، في أكبر حملة اعتقالات بين قيادات لما يسمى بــ»تحالف دعم الشرعية».. وهي قيادات غير محسوبة على الإخوان: مجدي حسين (الاستقلال).. د. نصر عبد السلام (البناء والتنمية) وقيادات أخرى من (الوسط) من بينهم زوج ابنة الشيخ يوسف القرضاوي. التكهنات التي صدرت من مصادر إسلامية، رجحت أن تكون الاعتقالات في سياق التقاليد الأمنية المعروفة، حال شاءت الضغط من أجل تمرير «مبادرات».. وأشارت المصادر إلى مقال مقدم المخابرات السابق عبود الزمر، الذي نشرته «المصريون» ـ الأسير لا يقود والجريح لا يقرر ـ الذي أحدث أزمة مكتومة داخل الجماعة الإسلامية. غير أنه كان من الواضح أن تلك التكهنات، مُررت من قبل ناشطين إسلاميين يرفضون أي اجتهاد لتسوية الأزمة مع النظام، وشعروا بالقلق من قوة منطق وتماسك المقال المثير للجدل، وما يعزز ذلك، هو أن الزمر كان أبرز القيادات الجهادية صلابة في السجن وفي التفاوض.. وتاريخه يؤكد أنه يرفض أي تسوية إلا تحت مظلة سياسية لا أمنية، وتجربته مع «المراجعات» تؤيد ذلك. حملة الاعتقالات بين قيادات التحالف «غير الإخوانية»، تمت عشية التحضير لاحتجاجات متوقعة في الذكرى الأولى لعزل د. محمد مرسي.. وهو ما يعزز القراءات التي ترجح وجود قلق متزايد وغير مسبوق داخل السلطة من «مفاجآت» اليوم في الميادين والشوارع…».

حسنين كروم:

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية