استمرار العبادي في فشله

حجم الخط
8

يستمر السيد حيدر العبادي في فشله في حلّ أزمته الداخلية سلميا، حيث تحدّث رئيس الوزراء المغرور عن الاٍرهاب والفكر المنحرف، وعن الدكتاتور صدام حسين الذي شرّد وقتل شعبه، ونسي خلال خطابه المباشر على التلفزيون بأنه انحرف كثيرا في فكره عن الواقع ،وضرب الدستور العراقي بعرض الحائط، فتارة ينفّذه ويشيد بتنفيذه، وتارة يبرّر بعض النقاط التي يحرف الدستور العراقي بخصوص المناطق المتنازع عليها وحدود إقليم كردستان وشرعنته لتنفيذ تلك القرارات التي يريد تنفيذها بدون العودة إلى الدستور .
خاطب السيد العبادي الشعب العراقي، من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب، مرورا بأربيل وبغداد وتحدث عن بطولات جيشه المغوار الذي هزم «تنظيم الدولة» في العراق دون أن يذكر تضحيات أبطال البيشمركة الذين دافعوا عن العراق أولا ومن ثم عن الإقليم الكردي ، ويعلم السيد العبادي لولا تدخل البيشمركة في تحرير الموصل وفتح الممرات للجيش العراقي للدخول إليها لما استطاع جيشه المغوار وميليشياته الوصول إليها بهذه السهولة، بل العكس قام باتهام قوات البيشمركة بأنّهم لم يحاربوا داعش بل سمحوا لهم بدخول العراق.
نسي السيد العبادي من سلّم الموصل إلى تنظيم الدولة في تلك اللحظة، بل قال إنَّ الجيش العراقي هو من قام بالدفاع عن أربيل وأبعد الخطر عنها وأنّه سيحافظ على أمن مواطنيه الأكراد !!!!
على السيد العبادي الخروج من عالم الخيال، والعودة إلى الواقع، وترك لغة التهديد وقوله بأنّه لن يبقى مكتوف الأيدي موجّها تهديده إلى الشعب الكردي و حكومة إقليم كردستان لتنفيذ شروطه بأسرع وقت، وهو يعلم جيدا أنّ الكرد لن يتخلّوا عن حلمهم وسيدافعون بكل ما لديهم من قوة لتحقيق ذلك وهو الاستقلال.
يعلم السيد العبادي أنّ الانتخابات العراقية على الأبواب وقادمة وستحصل في النصف الأول من السنة القادمة ويريد تقوية موقفه من خلال اللعب بالورقة الكردية للحصول على دعم قوي من الأحزاب العراقية المتحالف معها، إن كان التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر، أو حركة الوفاق الوطني العراقي التي تعتبر من الأحزاب الليبرالية في العراق بزعامة إياد علاوي، أو غيرهم ولديه الكثير من المنافسين ومنهم نوري المالكي الذي يحظى بدعم ولاية الفقيه بشكل مباشر.
هناك صراع كبير بين قوى شيعية في العراق، العبادي والمالكي، لذلك سيصعب على العبادي تشكيل حكومة جديدة بدون مشاركة الكرد فيها وسيدخل العراق في مشاكله الداخلية الى مالا نهاية .
يستغل السيد العبادي ورقة الفساد ويتهم حكومة الإقليم بها للتضليل على موقفه الضعيف، ويشد على محاربة الفساد ويعتبرها من أولوياته وهو يدري تماما أن لديه أزمة داخلية بهذا الخصوص حيث قام بتعيين أقاربه في الحكومة العراقية الحالية .
ماذا لو اعترف السيد العبادي لشعبه عن تدخل الحاج قاسم سليماني في كل صغيرة وكبيرة فيما يخص دولة العراق؟ وبأن الأحداث الأخيرة التي حصلت وقالها على العلن بأنهم حققوا أهدافهم بدون استخدام قواته المسلحة !! وهو يلوح في كلامه انتصاراته في كردستان الذي قام باستخدام جيشه المغوار وميليشياته الطائفية التي دحرت بأيادي البيشمركة ( قوات حماية الاقليم ) .
العبادي أصبح بين فكي كماشة: إيران التي تقوم باحتلال الدول العربية منها العراق وسوريا ولبنان وصولا إلى اليمن لفرض سيطرتها على دول المنطقة وحققت ذلك الهدف إلى حد ما وتتحكم بالعبادي وسياساته .
والغرب الذي يحاول فرض هيمنته على العراق والدول المجاورة لها.
في حال قام السيد العبادي باستخدام جيشه والميليشيات التابعة له فستكون نهاية حكمه في العراق لأسباب عديدة منها البيشمركة الذين يمتلكون أسلحة أمريكية متطورة تستطيع تدمير كل قوة تقترب من حدود كردستان.
وسياسيا ايضا تعاطفت الكثير من الدول مع حكومة الاقليم في الفترة الماضية حيث أعضاء الكونغرس الأمريكي الذين استنكروا السياسة الأمريكية اتجاه الكرد والتنديد باستخدام الميليشيات الطائفية الأسلحة الأمريكية ضد القوات الكردية الذين يعتبرون من الحلفاء الرئيسيين في المنطقة.
لذلك يتوجب على السيد العبادي العودة الى الواقع والابتعاد عن لغة التهديد والتعامل بعقلانية وتطبيق الدستور العراقي.
كاتب كردي سوري

استمرار العبادي في فشله

كجال درويش

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية