القاهرة ـ من حسين محمود: استمرت أمس السبت، ولليوم الثاني على التوالي، المظاهرات الرافضة لما يعتبره المحتجون «تنازل» سلطات بلادهم عن جزيرتي «تيران» و»صنافير»، بموجب اتفاق وقعته الحكومة المصرية مع السعودية، في الوقت الذي أعلنت قوى سياسية عن تنظيم قافلة شعبية لرفع العلم المصري، على الجزيرتين.
وقالت حركة «شباب ضد الانقلاب» (معارضة)، أمس السبت، إنها نظمت مظاهرة بكلية الهندسة بمحافظة الإسكندرية (شمال) تحت عنوان «الطلاب مش هتبيع (لن تبيع)»، ضمن الاحتجاجات المتعلقة بأزمة الجزيرتين، والتي استمرت على مدار الجمعة، في القاهرة وعدة محافظات مصرية.
وأضافت الحركة في بيان، أن مظاهرات طلابية خرجت أيضا، في جامعة طنطا، (بلدتا النيل/شمال).
كما نظم «التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب» المؤيد لمحمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب ديمقراطيا، سلسلة بشرية، أمس السبت، على طريق شبين الكوم /السادات، في محافظة المنوفية (بدلتا النيل/شمال)، ضمن أسبوع احتجاجي دعا له بعنوان «مصر فوق الجميع»، رفضا لـ»التنازل» عن الجزيرتين.
من جهتها، أعلنت قوى وحركات سياسية عن تنظيم قافلة شعبية إلى جزيرتي «تيران» و»صنافير»، لرفع علم مصر على الجزيرتين، لإلغاء كل الاتفاقيات «التي تخضع مصر لإسرائيل أو تبيع الأرض للسعودية»، على حد قول تلك القوى في بيان.
ولم تعلن القوى الموقعة على البيان، المزيد من التفاصيل، حول القافلة وتوقيت خروجها، وكيفية وصولها للجزيرتين، واكتفت بالقول: «سنعلن عن التفاصيل في وقتٍ قريب».
ووقعت على البيان، حركتا «الاشتراكيين الثوريين»، «شباب 6 أبريل» (معارضتان)، وحزب «مصر القوية»، وحزب «الدستور» (معارضان).
وأمس الأول، الجمعة، أعلنت حركة «6 إبريل» المعارضة، في بيان لها، أنه «تم الاتفاق على تنظيم مظاهرة أخرى، يوم ذكرى تحرير سيناء (شمال شرق) الموافق 25 أبريل/ نيسان المقبل»، عقب إعلان انتهاء فعالياتها بنقابة الصحفيين، وسط القاهرة أمس الأول، ضمن الحراك الرافض لاتفاقية ترسيم الحدود مع السعودية والتي بموجبها تقر الحكومة المصرية بحق المملكة في الجزيرتين.
في سياق متصل، انتهت النيابة المصرية ، أمس السبت، من التحقيق مع 26 شخصا مقبوض عليهم على خلفية المشاركة في مظاهرات «تيران وصنافير».
وقد وجهت الجهات الشرطة وفق محضر التحريات الأمنية اتهامات للمتظاهرين هي» تظاهر وتجمهر واستعراض قوى وقطع طريق وحيازة مفرقعات».
وكانت السلطات الأمنية المصرية، أخلت سبيل أكثر من 100 محتج من أقسام الشرطة في 9 محافظات، فيما تبقى 26 شخصًا آخرين قيد الاحتجاز والتحويل للنيابة بالتهم السابقة، وفق جبهة الدفاع عن متظاهري مصر، (غير حكومية).
ولم تعلن وزارة الداخلية، حتى عصر السبت، أعداد الموقوفين لديها جراء الاحتجاجات، إن «الاعتقالات الأمنية كانت عشوائية بالقاهرة وعدد من المحافظات».
وشهدت القاهرة وعدة محافظات مصرية أمس الجمعة، مظاهرات أطلقوا عليها اسم «جمعة الأرض» لرفض ما أسموه «تنازل» سلطات بلادهم عن الجزيرتين، تخللتها دعوات وهتافات برحيل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، واشتباكات أمنية مع المحتجين في بعض المناطق، بحسب مراسلي الأناضول وشهود عيان.
وجاءت تظاهرات الجمعة، بعد عدة أيام تواصلت على مدارها، حالة الغضب في الشارع المصري، رفضًا لاتفاقية إعادة ترسيم الحدود بين مصر والسعودية، التي تم الإعلان عنها يوم 8 أبريل/نيسان الجاري، والتي تنص على «حق» السعودية في ضم الجزيرتين.
وتبريرًا لموقفها من حق السعودية في الجزيرتين، قالت الحكومة المصرية، في بيان سابق، إن «العاهل السعودي الراحل عبد العزيز آل سعود، كان قد طلب من مصر في يناير/كانون الثاني 1950 أن تتولى توفير الحماية للجزيرتين، وهو ما استجابت له، وقامت بتوفير الحماية للجزر منذ ذلك التاريخ».
بينما قال وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، خلال لقائه عددا من المثقفين والكتاب والإعلاميين المصريين بمقر السفارة السعودية في مصر، الأحد الماضي، إن جزيرتا «تيران» و»صنافير» سعوديتان، لافتا أن جميع الحكومات المصرية منذ عهد الملك فاروق وحتى الحكومة الحالية تعترف بذلك.