رئيس المجلس المحلي البدوي سيغف شالوم، عامر أبو معمر، احترمني وأجرى من اجلي احتفال عيد ميلاد في بيته، بوجود رئيس بلدية رهط طلال القرناوي وزعماء كثيرين للبدو من النقب والجليل وجنود سابقين من البدو. كانت هذه بالنسبة لي فرصة لتجديد التعارف مع ما يحدث في المناطق البدوية في النقب.
عامر أبو معمر هو إبن الشيخ عودة أبو معمر الاسطوري، زعيم قبيلة العزازمة وصديق إسرائيل منذ أيامها الاولى. رئيس المجلس المحلي يقوم بعمل جليل من خلال جهوده لزيادة نسبة التعليم العالي في اوساط الشبان ومساعدتهم على الاندماج في المجتمع الإسرائيلي. لكنه يبدو كمن يصرخ في الصحراء. فهو لا يحصل من الحكومة على الميزانيات المطلوبة.
وفي المقابل هو يخوض حربا ضد مؤيدي الجناح الشمالي للحركة الإسلامية في إسرائيل الذين يُعمقون تغلغلهم في النقب. نشطاء الحركة يأتون من الشمال ويعلمون في المدارس ويُحرضون على كراهية إسرائيل. وقد استطاعوا خفض نسبة التطوع للجيش الإسرائيلي بشكل كبير. لأن الجيش الإسرائيلي ما زال يمثل بالنسبة للوسط البدوي قناة اندماج حقيقية في المجتمع الإسرائيلي ـ إن نجاح الحركة الإسلامية هو هزيمة لإسرائيل.
طريقة اخرى يستطيع البدو من خلالها الاندماج في المجتمع الإسرائيلي والمساهمة هي الخدمة الوطنية. وقد تفاجأت عندما عرفت أن عدد الشباب والشابات الذين يريدون التطوع للخدمة الوطنية أكبر بكثير من الاماكن الشاغرة. فقد اعتقدت من قبل أن كل من يريد التطوع يتم استقباله بأذرع مفتوحة. لكن تبين لي أن هناك عدد محدود من الاماكن لبدو النقب.
وهذا الوضع يحتاج إلى الاصلاح.
هناك مشكلة اخرى هي التعليم العالي. يوجد طلب على التعليم الاكاديمي في اوساط الشباب البدو. لكن شروط الدخول إلى المؤسسات الاكاديمية لا تلائم مستوى التعليم الذي يحصلون عليه في المدارس الثانوية لديهم. ونتيجة لذلك يفضل الكثير منهم الاستمرار في الدراسة في مؤسسات مثل الكلية الإسلامية في الخليل وجامعة بير زيت حيث شروط الانتساب اليها قليلة وليست بمستوى شروط الجامعات الإسرائيلية ورسوم الدراسة فيها أقل بكثير. من الواضح أنهم لا يُعلمون هناك الولاء لدولة إسرائيل. وبهذا لا يساعدون الشباب على الاندماج في المجتمع الإسرائيلي. يمكن على الأقل ايجاد دورات تحضيرية تساعد البدو الذين يتخرجون من المدارس الاعدادية على أن يتم قبولهم في المؤسسات الاكاديمية. وهذا التحدي موجود أمام وزارة التربية والتعليم.
كل ما جاء أعلاني حاجة إلى التمويل. وسكان سيغف شالوم يأملون أن يستمتعوا هم ايضا من قرار الحكومة تخصيص مبلغ 15 مليار شيكل.
المؤشر البارز على اندماج البدو في النقب في المجتمع الإسرائيلي هو عدد المتطوعين للجيش الإسرائيلي في كل عام. في السنوات السابقة كانت لهذا المجال بشائر سيئة. وتحويل هذا التوجه بشكل عكسي هو تحدٍ للجيش الإسرائيلي ووزارة الدفاع كجزء من التفضيل الذي يجب أن يُعطى للجنود المسرحين. ويجب عدم هدم منازلهم التي بنيت بشكل غير قانوني طالما أنه لم يتم ايجاد حل سكني آخر. البدو الذين خدموا كضباط في الجيش الإسرائيلي يمكنهم أن يكونوا قادة المستقبل للسكان البدو في النقب.
لا شك أن المشكلات المزعجة لسكان سيغف شالوم تعكس طابع مشكلات بدو النقب بشكل عام. ونأمل أن يعكس عامر أبو معمر طابع معظم القيادة البدوية في النقب. ويجب على وزراء الحكومة أن يجدوا الوقت من اجل زيارة سيغف شالوم ومعرفة كيف يمكن مواجهة التحدي الكبير الذي ينتظر إسرائيل هناك في هذه الاثناء.
هآرتس 5/1/2016
موشيه آرنس