استنفار سعودي لمكافحة الإعلام الالكتروني وحرب «هاشتاغات» على «تويتر»

حجم الخط
1

لندن ـ «القدس العربي»: استنفرت أجهزة الأمن في السعودية طوال الأيام الماضية من أجل مكافحة النشطاء على شبكات التواصل الاجتماعي وإسكاتهم بالقوة أو بالتخويف، حيث اتخذت الحكومة في الرياض جملة من الإجراءات غير المسبوقة من أجل محاصرة النشطاء على الانترنت ومنع انتقاد الحكومة على شبكات التواصل الاجتماعي.
وأطلقت وزارة الداخلية تطبيقاً الكترونياً يتم تحميله على الهواتف الذكية من أجل الابلاغ عن أي معارض للنظام وعن الحسابات والأنشطة الالكترونية التي تنتقد الحكومة.
ودعت الداخليّة المواطنين والمقيمين للإبلاغ عما أسَمته «الأنشطة التحريضيّة» على مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك قبل يومين فقط من موعد الخامس عشر من أيلول/سبتمبر، وهو اليوم الذي حدده معارضون للنظام السعودي من أجل النزول إلى الشارع والاحتجاج السلمي.
وقالت وزارة الداخلية في رسالة نشرتها في حساب تديره على «تويتر»: «عند ملاحظتك لأي حساب على الشبكات الاجتماعية ينشر أفكاراً إرهابية أو متطرفة يرجى التبليغ فورًا عبر تطبيق كلنا أمن»، كما نشرت صورة توضح خطوات الإبلاغ عن «الجرائم المعلوماتية».
وبالتزامن مع هذا التصعيد الالكتروني شنت السلطات حملة اعتقالات واسعة شملت رجال دين ورموزا مثل الشيخ سلمان العودة والشيخ عوض القرني وغيرهما.
وأطلق مؤيدون للحكومة في السعودية العديد من الحملات على الانترنت وعبر شبكات التواصل الاجتماعي من أجل دعم حملة الاعتقالات، واعتبروا أن «مصلحة الوطن فوق الجميع».

حرب هاشتاغات على «تويتر»

وشهدت شبكة التواصل الاجتماعي «تويتر» الأكثر تأثيراً والأوسع انتشاراً في السعودية «حرب وسوم» أو «حرب هاشتاغات» سبقت يوم الخامس عشر من أيلول/سبتمبر الذي كان مقرراً أن يكون موعداً للحراك والنزول إلى الشارع للاحتجاج ضد الحكومة والدعوة إلى اصلاحات في البلاد.
وظل الهاشتاغ (#حراك_15_سبتمبر) متصدراً قائمة الأكثر تداولاً على مستوى العالم لمدة يومين خلال الأسبوع الماضي بعد أن شهد تفاعلا هائلا في أوساط النشطاء والمغردين في السعودية، واضطر المؤيدون للحكومة والنظام في المملكة إلى استخدامه في الدعوة إلى عدم المشاركة في الحراك.
وتمكن المؤيدون، والذين يسود الاعتقاد بأنهم عبارة عن جيش الكتروني يتبع للسلطات ويتلقى أجرا ماليا نظير أنشطته على الانترنت، تمكنوا لاحقاً من إطلاق وسم مضاد تحت الوسم (#قسما_بالله_ما_أخونك_ياوطن) كما أطلقوا وسماً آخر صعد إلى قوائم الأعلى تداولاً وهو (خراط_15_سبتمبر) في محاولة لافشال التحرك وذلك قبل يوم واحد من حلول الموعد، أي يوم الخميس الماضي.
كما أطلق الموالون للنظام حملة تحت الوسم (#ابونا_سلمان_كلنا_تحت_رايتك) من أجل تجديد البيعة للملك السعودي، وكذلك الدعوة إلى عدم النزول للشارع ولا الاحتجاج.
وعبر وسم «#حراك_15_سبتمبر» شارك عدد من الدعاة والشيوخ الموالين للحكومة بتغريدات تدعو إلى «الاستقرار والتلاحم والأمن» ودعت إلى الولاء للقيادة، ووصفت دعوات الحراك والاحتجاج من أجل المطالبة بالاصلاح بأنها «فتنة».
وكتب الداعية إبراهيم الدويش مغرداً على «تويتر»: «الحمد لله على نعمة الأمن والاستقرار في بلادنا، وكل عاقل يدرك أنه لا يمكن التفريط فيها مهما اختلفنا وتعددت الآراء والمطالب».
أما رئيس هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سابقا عبد اللطيف آل الشيخ فكتب: «#حراك_15_سبتمبر سيكون يوم المواطن ويوم الولاء، وسيثبت الشعب السعودي للعالم أن التلاحم الأبدي بين الشعب وقيادته لا يزعزعه عبث العابثين»، وتابع: «لا دين ولا كرامة ولا مروءة لمن يتآمر على وطنه وولاة أمره ويضع يده في يد الأعداء؛ لذا يجب فضحهم وإيقافهم عند حدهم».
وقال الداعية والأكاديمي عبدالوهاب الطريري: «وعينا بأهمية الحفاظ على مكتسبات الوطن ووحدته، ووعينا بأهمية التلاحم بين الشعب وقيادته يجعلنا نوقن بفشل #حراك_15_سبتمبر.. اللهم ادفع الفتن عنا».
كما كتب رئيس شركة الراجحي يزيد محمد الراجحي: «نعمتان مجحودتان الصحة في الأبدان والأمن في الأوطان اللهم احفظ بلادنا من المخربين وسائر بلاد المسلمين».
وقال تركي الغامدي: «مهما بلغ أعداء هذا الوطن من عدد وعتاد، ومهما حاولتم بخبائثكم بزرع للفتن، يبقى هذا الشعب العظيم واعيا وفطنا ولا يرضى بمثل #حراك_15_سبتمبر أيها الحمقى».
وبينما كان واضحاً الاستنفار في أوساط مؤيدي الحكومة السعودية لدعوة الناس إلى عدم المشاركة، فان الداعين إلى الحراك أكدوا إنه سلمي وإنه من الحقوق الطبيعية للشعب السعودي الذي يعاني من مشاكل كثيرة من بينها الفقر والبطالة، حيث كتب حساب يُدعى «العلامة الأثري» مغردا: «مصطلحات عبيد آل سعود:
«- الوطن = آل سعود
– الوطنية = التطبيل لآل سعود
– الفتنه = كل مايزعج آل سعود من الأقوال والأفعال».
وغرد أحمد: «إيقاف بدلات وخصم رواتب وبطالة وفقر ومشكلة سكن هذي بداية حكم المراهق المتهور والضحية هو الشعب وما خفي كان أعظم.. إلى هنا وبس».
ورد مغرد يُدعى محمد على الذين يدعون إلى عدم المشاركة في الاحتجاجات بالقول: «متنفع غني تاجر، أكيد ما راح يفرق معكم الفقير أو المديون أو العاطل اللي بدون سكن وش فيها مطالبات مسالمة من بعض المحتاجين؟».
وعلق مصعب: « #حراك_15_سبتمبر على الطغاة من آل سلول الذين ظلموا البلاد والعباد واستعبدوا أرض الجزيرة العربية وأهلها».
أما محمد جحاف فكتب يقول: «كلما ازداد طغيان آل سلول كلما زادت وتيرة غضب الشعوب واقترب السقوط المدوي للنظام السعودي الفاشل».
وعلق آخر على «تويتر»: «#حراك_15_سبتمبر تظاهرك في هذا اليوم ليس خروجا على الحاكم كما يروج الجامية بل هي مطالبة شرعية بحقوق الناس ومطالبة الحاكم بإقامة العدل».
وعلق الناشط السياسي المصري أحمد غانم: «عروش تمتلك الجيوش والمليارات والأجهزة الأمنية ويهزها هاشتاغ على مواقع التواصل الاجتماعي. رغم انكسار الربيع العربي إلا أن الشعوب ما زالت هي الأقوى حتى إن مجرد تغريداتهم البسيطة عن التغيير تقلق مضاجع الطغاة وأعوانهم».

حملة دعاية في الغرب

في هذه الأثناء تبين أن لدى السعودية خطة لبدء حملة علاقات عامة ودعاية بملايين الدولارات في العالم الغربي من أجل تحسين صورتها في الخارج، حيث تعتزم استئجار أكبر شركات العلاقات العامة في العالم لتنفيذ هذه الحملة.
وتهدف الحملة لإقامة مراكز علاقات عامة في عواصم آسيوية وأوروبية عدة، بينها باريس وبرلين ولندن، كجزء من محاولة جديدة لتغيير صورتها الإعلامية السلبية أمام الرأي العام العالمي، حسب ما كشفت جريدة «فايننشال تايمز» البريطانية في تقرير لها اطلعت عليه «القدس العربي».
وقالت الصحيفة إن وزارة الإعلام السعودية تنوي إقامة مراكز في لندن وباريس وبرلين وموسكو اعتباراً من مطلع تشرين الأول/أكتوبر المقبل من أجل «الترويج للوجه المتغير للمملكة العربية السعودية في العالم، وتحسين النظرة العالمية إزاء المملكة».
ورغم أن مصادر الصحيفة تقول إن المشروع لا يزال في مراحله الأولى إلا أنها تؤكد أنه قد يتوسع إلى عواصم أخرى مثل طوكيو ومومباي وغيرها من المدن الكبرى خلال العام المقبل.
وأشارت الصحيفة إلى أن استطلاعات للرأي في أوروبا كشفت أن «صورة المملكة العربية السعودية تشوهت بسبب إجراءاتها ضد دولة قطر وتدخلها العسكري في اليمن».
وأوضحت أن مراكز العلاقات العامة ستتولى إصدار بيانات صحافية وإدارة المحتوى على مواقع التواصل الاجتماعي ودعوة «المؤثرين الاجتماعيين» إلى زيارة المملكة العربية السعودية، إذ تسعى وزارة الإعلام إلى استخدام مراكز العلاقات العامة في تأسيس عمليات لـ»نشر وجهة النظر السعودية حول التطورات العالمية رداً على المنشورات السلبية عن المملكة».

استنفار سعودي لمكافحة الإعلام الالكتروني وحرب «هاشتاغات» على «تويتر»

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية