استنفار عربي شعبي على الانترنت تعاطفاً مع أبو تريكة وتنديداً بمحاكم السيسي

حجم الخط
3

لندن ـ «القدس العربي»: غرقت شبكات التواصل الاجتماعي في العالم العربي بجدل كبير خلال الأيام القليلة الماضية حول إدراج لاعب كرة القدم الأشهر في مصر محمد أبو تريكة على قوائم الإرهاب، حيث تدافع عشرات آلاف المصريين على «فيسبوك» و«تويتر» للتضامن مع أبو تريكة، وهو التضامن الذي سرعان ما انتقل إلى العالم العربي بأكمله ليتسابق نشطاء عرب على دعوته للاستضافة في بلدانهم والعيش بينهم فيها كواحد منهم، بعد أن اعتبره بلده «إرهابياً» وهو ليس سوى نجم كروي محبوب.
وفوجئ المصريون قبل أيام بقرار صادر عن محكمة جنايات القاهرة يعتبر أبو تريكة ضمن قوائم المنظمات والشخصيات «الإرهابية» وذلك دون أن يخضع لتحقيقات قضائية حسب ما أكد محاميه. وتتهم السلطات المصرية أبو تريكة بالمساهمة في تمويل جماعة الإخوان المسلمين التي صنفتها القاهرة في نهاية العام 2013 على أنها «منظمة إرهابية».
وأكد محمد عثمان محامي أبو تريكة أن قرار محكمة الجنايات «مخالف للقانون» لأنه «لم تصدر ضد أبو تريكة أي أحكام جنائية، ولم تجر معه تحقيقات قضائية ولم يحدث استدعاؤه ومواجهته».

يتصدر شبكات التواصل

وأحدث الحكم الصادر بحق أبو تريكة واتهامه بالإرهاب ضجة واسعة في مصر والعالم العربي، حيث انشغلت شبكات التواصل الاجتماعي على الانترنت ووسائل الإعلام التقليدية أيضاً بالتعليق، فيما ذهب أغلب المصريين إلى التضامن مع أبو تريكة والسخرية من قرار اعتباره إرهابياً.
ورصدت «القدس العربي» العديد من الهاشتاغات التي تصدرت قائمة الوسوم الأكثر تداولا في مصر والعالم العربي والتي أطلقها نشطاء للتضامن مع أبو تريكة والتنديد بقرار اعتباره إرهابياً وإدراجه على قوائم الإرهاب المصرية.
وفور صدور قرار المحكمة المصرية بتجريم أبو تريكة أطلق نشطاء الوسم «أبو تريكة مش مجرم» والوسم «#أبو تريكة مش إرهابي» والوسم «#كلنا_أبو_تريكة» على «تويتر» وسرعان ما أصبحت هذه الوسوم هي الأكثر تداولاً، حيث غرد الآلاف تحتها معتبرين أن قرار محكمة جنايات القاهرة لن يغيّر من حقيقة أن «أبو تريكة مخلص لوطنه ولم يدعم أي جماعة إرهابية».
وكتب الإعلامي أسامة جاويش إن «أبو تريكة أمير القلوب، ولا يغير من محبته لدى الملايين حكم قضائي مسيس، أو قرار سياسي فاسد من نظام انقلابي».
أما الناشط أحمد خطاب فقال: «في زمن بيتحاسب فيه كل الشرفاء على نزاهتهم وحبهم لبلدهم، مش غريب إن أبو تريكة يبقى إرهابي.. يا نظام مجرم».
وكتب عنان حسين: «أبو تريكة مش عرفه ليه تعبكوا، عشان شريف، وبيحب دينه، وبيدافع عن الحق، موتوا بغيظكم، إن كان أبو تريكة إرهابيا، فنحن نحبّه ونفتخر به»، فيما قالت نهلة مصطفى في تغريدة على «تويتر»: «ده أمير القلوب، خايفين منه ليه».
وعلق ناشط يُطلق على نفسه اسم عمر: «بيتكرم في كل بلاد العالم.. بس بلده صنفته إرهابي»، فيما كتب آخر قائلاً: «لن تكون وحدك أبدًا يا تاجر السعادة»، وقال آخر: «ابو تريكة الإرهابي يسكن في قلوب الملايين».
وكتب الناشط جمال عيد تغريدة قال فيها: «في زيارتي لدولة غانا من سنتين، سألتُ شابا: تعرف مصر؟ فأجاب: نعم. قلت: تعرف ايه؟ فقال أعرف الهرم والثورة ومحمد ابو تريكة. نقطة».
وكتبت إحدى الناشطات: «كبير يا أبو تريكة.. لم تُكلّف نفسك عناء الرد على هذا النظام الساقط، ولم تنحدر لحضيضهم حتى دفاعاً، وأوكل الله لك عباده في هذا».
وكتب حافظ دراجي: «يجب أن نقرأ على الدنيا السلام عندما يصنف الكابتن محمد أبو تريكة إرهابيا وهو واحد ممن شرفوا مصر والعرب وأسعد عشاقه بأخلاقه قبل مهاراته الكروية».

جدل على الشاشات

وتوسع الجدل بشأن أبو تريكة إلى شاشات التلفزيون داخل وخارج مصر، بما في ذلك القنوات المؤيدة للنظام، حيث قال المستشار السياسي لحزب البناء والتنمية أسامة رشدي في مداخلة على قناة «مكملين» إنه لا ينصح أبو تريكة بزيارة مصر في الوقت الحالي. وأوضح رشدي أن السلطات المصرية ستقوم غالبا بمنعه من السفر خارج مصر بسبب قرار محكمة جنايات القاهرة.
وأعرب العديد من الإعلاميين المصريين الموالين للنظام عن صدمتهم من القرار، حيث أبدى الإعلامي وائل الإبراشي في برنامجه «العاشرة مساء» في فضائية «دريم» دهشته من القرار، ووصف أبو تريكة، بأنه أبهج المصريين، وحقق البطولات لمصر، مشيرا إلى أنه كان يتوقع وضعه في «قائمة المجد والبطولات».
وأشار إلى أن القرار تسبب بصدمة نفسية للجميع، محذرا مما سيترتب عليه من «منع أبو تريكة من السفر، ومنعه من التصرف في أمواله، واحتمال سحب جواز السفر المصري منه، وترقب الوصول، والتعامل معه كإرهابي مطلوب».
وشدَّد على أن القرار «فيه ملابسات انتقامية، وتصفية حسابات سياسية دون أي ذنب لأبو تريكة».
أما عمرو أديب فعلق على القرار بقوله إن قائمة الإرهاب شملت أسماء شخصيات عامة تعيش في المجتمع المصري بشكل طبيعي، ولم يثبت تورطها في أي شيء، ولم تقبض عليها الدولة، وتتهمها بالانضمام لتنظيم إرهابي، مثل لاعب منتخب مصر والنادي الأهلي السابق محمد أبو تريكة، وكذلك مالك شركة «جهينة» رجل الأعمال صفوان ثابت.
وتساءل أديب عن كيفية إدراج هؤلاء ضمن قوائم الإرهابيين، في حين أن الدولة لم تقبض عليهم، قائلا: «الناس دي كانت عايشة وسطنا، وبقوا جماعة إرهابية».
وتابع: «أنا عاوز المحكمة تقول لنا دول إرهابيين ازاي؟ وأنا وأبو تريكة مش أصحاب بس إزاي ده إرهاب؟».
وأضاف أنه صدرت من قبل قرارات عدة بمصادرة أموال أبو تريكة، ولكن المحكمة برأته مرتين من قبل، وأعادت له السيطرة على أمواله، متسائلا عن كيفية تبرئته من قِبل محكمة، ثم تأتي محكمة أخرى تدينه، معتبراً أن الأمر أصبح غير مفهوم.
كما استنكرت الإعلامية لميس الحديدي القرار أيضا، وقالت في برنامج «العاصمة» عبر فضائية «سي بي سي»: «لا أعقب على أحكام القضاء، ولكن أنا من حقي أن أتساءل: «محمد أبو تريكة أفضل، وأهم لاعب في مصر اللي حقق لنا الأحلام كلها هل أبو تريكة إرهابي، ويُسحب جواز سفره، ويُمنع من السفر ولا يتمتع بحسن سير وسلوك؟». وأضافت مندهشة: «محمد أبو تريكة هو الأخلاق، وأكثر لاعب محبوب في مصر إرهابي؟».
وخلافاً لأغلب إعلاميي السيسي فان الإعلامي أحمد موسى دافع عن قرار إدراج أبو تريكة على قوائم الإرهاب، وقال إن «أبو تريكة راح اعتصام رابعة كان رايح يعمل إيه؟ هما كانوا بيصلّوا؟ ولا رايح يلعب 10 طاولة؟ كان رايح يسلي الإرهابيين هناك، ويساند فصيل إرهابي».
وأضاف: «الرياضة موضوع آخر، احنا هنا بنتكلم عن جرائم إرهابية، أنا عندي بيادة جيشي على دماغي، أبو تريكة ميلزمنيش النهارده، جيشك الأولى والأهم، شرطتك الأهم، قضاؤك الأهم، وبلدك».
وتابع: «جايين تشتموا القضاء النهارده وكنتوا بتهتفوله امبارح؟ إيه الحول والعمى اللي عندكم ده؟ دول قضاة مينفعش تتكلموا عنهم كده، روحوا للنقض وقدموا أدلة براءتكم، لكن متقدملوش كورة لأنه قدّم للارهابيين مساعدات، ودي جريمة لازم يتعاقب عليها».

تضامن عربي

وتضامن الكثير من العرب مع أبو تريكة ودعوه إلى الاقامة في بلدانهم، حيث كتب الإعلامي التونسي هشام الحاجي معلقاً: «لا أعتقد لحظة أن محمد أبو تريكة إرهابي، وبالتالي أعتبر أن نظام المشير السيسي يغرق أكثر فأكثر في عزلة قاتلة».
أما الناشط التونسي سمير الطبوبي فنشر صورة لمحمد أبو تريكة وكتب ساخراً «عندما سجل ذلك الهدف القاتل في الدقيقة 88 بملعب رادس في نهائي كأس أفريقيا للأندية ضد النادي الصفاقسي ونامت تونس من الحزن، قلت في ذلك الوقت إن أبو تريكة إرهابي، والحمد الله مع الأيام صُنف من محكمة مصرية ووُضع على قائمة الإرهاب، ليزداد حباً وتقديراً من عشاقه، نِعم الإرهابي أنت، ندعو الله للشعب التونسي أن يُبتلى بهكذا إرهابي».
وغرد الصحافي والإعلامي الفلسطيني والكاتب المعروف ياسر الزعاترة على تويتر قائلاً: «فضيحة إدراج «أبو تريكة» في قائمة الإرهاب تحرج النظام؛ حتى مع مهرجيه. دول البوليس تخبط يمنة ويسرة خبط عشواء».
ونشرت الإعلامية التونسية أسماء البكوش تدوينة على «فيسبوك» استغربت فيها إدراج أبو تريكة على قائمة الإرهاب في مصر، وتتالت التعليقات حول تدوينتها، إذ كتب منير بوقصه «هذه هي ديمقراطية العسكر كل معارض إرهابي».

اهتمام عالمي

واهتمت بعض الصحف ومواقع الأخبار العالمية بخبر إدراج البطل الكروي أبو تريكة على قوائم الإرهاب المصرية، حيث قالت صحيفة «ليكيب» الفرنسية إن «محمد أبو تريكة أصبح إرهابيا في بلده».
وقالت شبكة «بي بي سي» الإخبارية في لندن: «مصر تضيف نجم الكرة السابق محمد أبو تريكة إلى قائمة الإرهاب»، فيما قالت صحيفة «الآس» الإسبانية: «مصر تضم بطلها السابق لقائمة الإرهاب».
أما صحيفة «الأبولا» البرتغالية فنشرت مقالاً تحت عنوان: «نجم مصر السابق ينضم لقائمة الإرهاب»، أما صحيفة «ماركا» الإسبانية فقد كتبت مقالا تحت عنوان: «محمد أبو تريكة زيدان مصر، من النادي الأهلي إلى إرهابي».

استنفار عربي شعبي على الانترنت تعاطفاً مع أبو تريكة وتنديداً بمحاكم السيسي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية