استنهاض همم الشعب للمطالبة بحقوقه

حجم الخط
5

غريب هو أمر بعض كتاب الأعمـدة و الإعلاميين لن يرضوا عن حمـلة نهج الإصلاح حتى يخرجوا من ملتهم و يـدخلوا في سياق اجتـماعي لا يحمـل رؤيـة و لا رسالة و لا يستـنهض همم الشعب للمطالبة بحقوقه من حرية وعـدالة وعـيش كريم!
يتصيد هؤلاء الكتاب و يتطلعون بنظارة سوداء تجاه كل فكرة وكل طرح و كل انجاز فالتجديد في الأفكار يصبح عندهم براغماتية و تنازلا وميكافيلية والتفاعل مع الناس يصبح تسويقا للذات وضحكا عليهم والاجتماع بهم يصبح حشدا و تحشيدا واستقواء و استعراضا للعضلات!
لا حلول وسط و لا إنصاف من هذا التيار تجاه اي بادرة يقوم بها الإصلاحيون بل انهم يتتبعون خطواتهم بالنقد والتكذيب وإثارة اللغط ونشر خطاب الكراهية واغتيال الشخصيات والقصد من ذلك كله تشكيك المواطن الأردني بنهج ورموز الإصلاح وزعزعة ايمانه بامكانية التغيير وبالنهاية تحييده سلبا حتى لا يشارك في صنع القرار لتبقى ارادته مختطفة من زمرة لا تمثله ولا تحمل صوته وقضاياه إلى سدة الحكم!!
بل ان بعض وسائل الإعلام التي تمثل للأسف وجهة نظر رسمية امتهنت وتمرست في النقد والافتراء وتحوير وتضليل الجمهور وشهد بذلك آخر تقرير لمرصد مصداقية الإعلام الأردني مؤكدا غياب الموضوعية والمهنية لدى بعض الجهات الإعلامية!
الخطورة لا تكمن في مجرد رأي مضلل او افتعال لحروب فكرية الخطورة فيما يمثله هذا النهج وهذه المدرسة من قناعات بضرورة التدخل غير الشريف لحرف أنظار الشعب الأردني عن اختيار من يظنه الأفضل لمصلحة الوطن، الخطورة في هذه المدرسة الإعلامية أنها تعتقد أن الشعب لم يبلغ سن الرشد وأنها تستطيع بحملة مدروسة وشرسة أن تمارس الوصاية على عقله وقراره!
حرية التعبير مصونة و لكن ليس من أجل أن تستخدم في التضليل و التغرير!
إن مدرسة الإعلام التي تسير بقاعدة الإثارة والرجل الذي عض الكلب تحاول أن تقنع الناس بلا حياء و لا رقابة و لا ضمير أن» رجلا «أخرس» قال لرجل «أطرش» أن رجلا «أعمى» شاهد رجلا «مشلولا» يلحـق برجل «مقطوع اليدين « ليمنعه من شد شعر رجل «أصلع» !!
فهل بعدما عاناه الشعب الأردني من مشاكل وأزمات سياسية واقتصادية واجتماعية ما زال يقرأ أو يصدق مثل هؤلاء؟!
في هذا المشهد الإعلامي الذي يفتقر إلى أبسط قواعد ومواثيق الشرف نستذكر مضمون ما تحدث به مليك البلاد غير مرة من أن قوى الشد العكسي قوية و متشعبة كالأخطبوط و هي تقف في وجه الإصلاح ويجب على كل مؤمن بقدرة الأردن على التغيير أن يتصدى لها!
مستمرون في نهج الإصلاح قولا وفعلا ونموذجا لا يضيرنا نعيق بعض الغربان مؤذنا بالخراب، فهذا بلدنا الذي لا نملك سواه وسنظل نحاول أن نصلحه ونخدم شعبه حتى يتبوأ المكانة المستحقة التي تليق بقدرته على التأثير عربيا وعالميا.
قال مالكوم اكس ناصحا كل من يفتح حواسه بلا تدقيق لوسائل الإعلام «اذا لم تكن حذرا فإن الصحف ستجعلك تكره المقهورين وتحب أولئك الذين يمارسون القهر!»

استنهاض همم الشعب للمطالبة بحقوقه

د.ديمة طارق طهبوب

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية