استهدفت المساجد وتجمعات الجيش الحر أساساً: المقاتلات الروسية تقصف المناطق المحررة وتصف الجميع بأنهم تنظيم الدولة

حجم الخط
3

إدلب ـ «القدس العربي»: تجدد القصف الروسي على المواقع التي تسيطر عليها كتائب الثوار في شمال سوريا، وركز الطيران الحربي في قصفه على المقرات والمعسكرات التابعة لفصائل الجيش السوري الحر، أو الفصائل المعتدلة كما يسميها الغرب.
 وقصف الطيران الروسي مدينة جسر الشغور، ومحيط كفرنبل ودارة عزة وعدداً من المناطق قرب معرة النعمان وخان شيخون في محافظتي حلب وإدلب شمالي سوريا.
رئيس الدفاع المدني في مدينة جسر الشغور أحمد يازجي قال في تصريح لـ«القدس العربي» إن «مكان القصف هو الحارة الشمالية، ولا توجد أية مقرات عسكرية لأي فصيل، وأطلق الطيران ثلاثة صواريخ أحدها أصاب جامع عمر بن الخطاب بينما سقط الصاروخان الآخران بعيداً عن المنازل».
وفي السياق ذاته،أكد الناشط الإعلامي محمد خضيرفي حديث لـ«القدس العربي» أنه شاهد الطيران الذي قصف جسر الشغور، وقال: «هو عبارة عن رف مؤلف من طيارتين، والحارة التي قصفت هي حارة شعبية ومكتظة وأغلب بيوتها بيوت قديمة». وعن الاضرار قال خضير: «سقط شهيد واحد وأصيب ثمانية آخرون، وأسفر القصف عن تهدم قسم كبير من الجامع، إضافة إلى سقوط مئذنته وتدمير منزل بشكل كامل بينما لحق الضرربالمنازل المحيطة». وبث ناشطون صوراً للناشط مصطفى الأحمد من جسر الشغور جاثياً فوق جثة أخيه باكياً، مرتدياً ثياب عرسه، الذي كان موعده مساء يوم استشهاده، فيما بررت وزارة الدفاع الروسية جريمة قصف جسر الشغور قائلة إن «الطائرات الروسية دمرت بشكل كامل مركز قيادة لتنظيم الدولة في الضاحية الشمالية لجسر الشغور في ريف إدلب».
 وزارة الدفاع الروسية أكدت على لسان متحدثها، اللواء إيغور كوناشيتكوف أن «طائرات قاذفة تابعة للقوات الفضائية الجوية الروسية استمرت خلال اليوم بشن الضربات الدقيقة على البنية التحتية لتنظيم الدولة الإسلامية الإرهابي في الأراضي السورية، حيث قامت الطائرات الروسية من طراز سو-24 إم وسو-25 بـ8 طلعات من مطار حميميم استهدفت خلالها 5 مواقع لتنظيم الدولة».
وفي إطار الحرب النفسية قام طيران النظام السوري بإلقاء منشورات فوق البلدات المحررة في ريف حمص الشمالي بعد يومين من المجزرة التي قام بها الطيران الروسي في الزعفرانة وتلبيسة، والمنشورات هي عبارة عن قصاصة صغيرة معنونة بـ»بطاقة مرور آمن» وجاء فيها: «يسمح لحامل هذه البطاقة عبور حواجز الجيش العربي السوري لتسليم نفسه، ونضمن لحاملها حسن المعاملة، والعودة إلى أهله بعد تسوية وضعه لدى الجهات المختصة».
من جهته قال النقيب حسن حاج علي قائد لواء صقور الجبل في الجيش السوري الحر في حديث لـ«القدس العربي» إن «أحد معسكرات التدريب التابعة للواء والذي يقع في جرد حاس،غرب مدينة معرة النعمان، تعرض لقصف من الطيران الروسي الساعة 12ظهراً يوم الخميس الماضي بغارتين جويتين، وقصفت قاذفات روسية نوع سوخوي ستة عشر صاروخاً على المعسكر، بينما كانت الغارة بعد خمسين دقيقة وقصف المعسكر بثمانية صواريخ». ويضيف النقيب حاج علي إن «عناصر المعسكر كانوا متحصنين بالملاجئ والخنادق وهو ما حافظ على سلامة العناصر وجرح  بعض عناصر سرية الحراسة بجروح طفيفة، ولحقت بالمعسكر أضرار مادية كبيرة».
وعاود الطيران الحربي الروسي ظهر يوم الجمعة الفائت قصف مقرات «تجمع العزة» أحد فصائل الجيش الحر.
واعتبر قائد لواء صقور الجبل القصف الروسي المركز على الجيش الحر، المدعوم من دول أصدقاء الشعب السوري، أن «بوتين يتحدى العالم أجمع»، ليقول أن «لا بديل عن بشار الأسد، سواء كان الجيش الحر أو أي فصيل آخر».
ومن جهته، اعتبرأسامة أبو زيد المستشار القانوني في الجيش الحر، في تصريح لـ«القدس العربي» أن روسيا «تلعب في الوقت بدل الضائع من خلال قصفها للجيش الحر». وأنها «تحاول إنهاك الجيش الحر من خلال قصفها المكثف عليه، وستحاول استثمار الوقت بذلك، لإخراجه من المعادلة، ولتقول روسيا لاحقاً لا يوجد جيش حر». وتوقع أبو زيد أن يقوم النظام، مدعوما بالحرس الثوري الإيراني وميليشيا حزب الله، بفتح معارك برية في أماكن تواجد أحرار الشام وجيش الإسلام بغية تحطيم قوتهما، ليأتي الروس ويقولون انه لم تبقَ معارضة معتدلة، وعلينا مساعدة الأسد للخلاص من داعش والنصرة.
القصف الروسي الوحشي سيغير خريطة الفصائل المسلحة بشكل شبه أكيد في المسقبل القريب، وربما ستدفع الوحشية الروسية إلى توحيد فصائل الجيش الحر على الأقل. كما قد نشهد اندماجاً كبيراً لبعض الفصائل الإسلامية ملتحقة بحركة أحرار الشام، فيما يبقى الرهان على قدرة حزب الله على تحمل تبعات خوض معركة برية لاستعادة سهل الغاب وصولاً إلى جسر الشغور، مسنوداً بالتمهيد الجوي الروسي.

منهل باريش

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية