استياء من الحملات المؤيدة لمشروع حفر قناة جديدة موازية لقناة السويس

حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي» ازدحمت صحف أمس الاثنين 11 أغسطس/اب بالموضوعات والقضايا التي ينافس بعضها بعضا في الأهمية، خاصة ان تحركات الرئيس عبد الفتاح السيسي متواصلة، وكل تحرك منها يترك وراءه ردود أفعال يستمر صداها، فبعد إعلانه عن مشروع الوصلة الجديدة لقناة السويس وضرورة الانتهاء في ظرف سنة من عمليات الحفر وتشغيل ثلاث ورديات على مدار اليوم، وقيامه في الفجر بتفقد الأعمال، أصبحت الأنظار مركزة على الأعمال ومتابعتها يوما بيوم لاستعادة أمجاد إنشاء مشروع السد العالي أيام خالد الذكر، عندما كان يتم كل يوم نشر خبر باق من الزمن كذا يوم.
كما أن التساؤلات بدأت تثور، لا حول عمليات الحفر وما سيتم من منشآت، لأن هذه المشروعات وأفكارها وخططها قديمة وبدأ العمل في بعضها أيام مبارك، أي لا هي أفكار الإخوان أو السيسي، الذي كان صريحا وأعلن أنها كانت موجودة، لكن الإرادة السياسية للتنفيذ كانت غائبة، والتساؤلات الآن بدأت حول أسهم المشروع للمصريين، وهي مئة جنيه للسهم للمصريين داخل البلاد، ومئة دولار للمصريين في الخارج وعشرة جنيهات للأطفال.
وقال بعض الخبراء ان هذا أمر غير مفهوم، لأن قيمة أي سهم في الدنيا واحدة ولا توجد أسعار متعددة للسهم الواحد، كما أنه ليس معروفا إن كانت الأسهم ستكون على المشروع الجديد المكمل للقناة، أم أنه سيكون في شركة قناة السويس الأصلية المملوكة بالكامل هي وشركاتها للدولة، بما يعني خصخصتها وهو أمر لن يتم السماح به، أم أن المقصود هو الشركات التي ستتم إقامتها في المنطقة الأرضية الفاصلة بين مجرى القناة الرئيسي ومجري القناة الجديدة قبل أن تتصل بالرئيسية.
كما أثارت زيارة الرئيس للسعودية ردود أفعال أخرى، خاصة أنه والعاهل السعودي الملك عبد الله والمسؤولين السعوديين ناقشوا مساهمات المملكة في المشروعات الاقتصادية والمؤتمر الاقتصادي العالمي لأصدقاء مصر، الذي اقترحه العاهل السعودي، بالإضافة إلى استيعاب أعداد أخرى من العمالة المصرية ومناقشة الأوضاع في العراق وسوريا والتصدي للتطرف الديني في المنطقة، خاصة «داعش» وما يحدث في العراق من مآس، ثم قيام الطائرات الأمريكية بمهاجمة «داعش» بعد أن اقتربت من مدينة أربيل عاصمة إقليم كردستان. وما أثاره ذلك من أسئلة حول عدم تدخلها عندما احتلت «داعش» الموصل وبدأت في اضطهاد وطرد المسيحيين.
كما واصلت الصحف الإشارة إلى زيارة السيسي اليوم الثلاثاء لروسيا وعقد اتفاقيات اقتصادية وعسكرية، أي أن التحالف المصري ـ السعودي والعلاقات مع روسيا سيلقيان بظلالهما على المرحلة القادمة.
وأبرزت الصحف أيضا انتهاء عمليات الجسر الجوي والبحري لنقل المصريين الراغبين في ترك ليبيا، ووصل عددهم الى حوالى اثني عشر ألفا فقط من أصل مليون وستمئة ألف، فضلوا البقاء والعمل هناك، وتلاشت تقريبا كل الأصوات الشاذة التي كانت تحرض أو تتمنى قيام مصر بالهجوم العسكري على ليبيا ضد بعض الجماعات تكرارا لهجوم السادات في يوليو/تموز 1977، وهو ما لم يحدث أبدا، فلا الشعب ولا الجيش سيقبل عملا كهذا، خاصة أن الأوضاع في ليبيا تتطور ضد الإسلاميين عموما.
كما اهتمت الصحف بقيام وزير الداخلية الأسبق في عهد مبارك حبيب العادلي بمرافعته بنفسه أمام محكمة الجنايات. وتواصل وزارة الداخلية والجيش اتخاذ الاستعدادات للتصدي لأي مظاهرات للإخوان يوم الخميس المقبل بمناسبة الذكرى السنوية الأولي لفض اعتصامي رابعة والنهضة.
ونجحت مصر هي أمي وأم العرب بمن فيهم أشقاؤنا الفلسطينيون في التوصل لاتفاق بين إسرائيل والوفد الفلسطيني لهدنة ثلاثة أيام في غزة. وانتهاء المرحلة الثانية من عمل مكتب التنسيق للقبول بالجامعات، واستمرار انقطاع الكهرباء وزيادة مرات الانقطاع والساعات في اليوم الواحد. وارتفاع الأسعار، ونفي الراقصة الجميلة صافينار أنها تعمل في مصر بدون ترخيص ردا على مطالبة وزيرة العمل بترحيلها.
هذا وقد أخبرني زميلنا الرسام الكبير في «اليوم السابع» محمد عبد اللطيف أنه أثناء سيره بجوار سور مجلس الوزراء شاهد مواطنا بائسا يصرخ أمام المجلس قائلا:
– تقطعوا الكهربا ماشي ترفعوا الأسعار وماله أما تطردوا صافينار لا دي الحاجة الوحيدة اللي مصبرانا عليكم.
وإحقاقا للحق فهذا البائس له كل الحق. وقد تم الإعلان عن إلقاء القبض على مواطن يمني في الإسماعيلية أرسلته القاعدة للقيام بعمليات إرهابية.
والى شيء من أشياء عديدة لدينا..

أمريكا تتاجر بمبادئها

ونبدأ مع زميلنا في «الأهرام» عمرو عبد السميع الذي كتب أمس الاثنين في عموده اليومي ـ حالة حوار عن موقف امريكا مما يحدث في العراق: «ادعت الولايات المتحدة طويلا أنها تعمل على حماية وصون حقوق الأقليات في منطقتنا، وضمنها بالقطع ما يخص المسيحيين، كما افترضت واشنطن أن موقفها لا ينطلق من مسيحيتها، وإنما من انحيازها لحقوق الإنسان في كل زمان ومكان، وبعيدا عن تلك الشعارات البراقة التي ثبت بالدليل القاطع أنها كاذبة، فإن التجربة التاريخية أثبتت أن الولايات المتحدة حتى في تلك القضية كانت على استعداد للمتاجرة بمبادئها وجاهزة لخيانة كل ما ادعت الارتباط به».

رجال السيسي يختارون إعلامييه

أما عن المعارك السريعة والخاطفة فقد بدأها يوم الخميس زميلنا محمد عبد الحافظ رئيس تحرير مجلة «آخر ساعة» التي تصدر كل ثلاثاء عن مؤسسة أخبار اليوم بقوله في جريدة «الأخبار»:»الرئيس السيسي وجه عتابا للإعلام في كلمته خلال إعلان مشروع حفر قناة السويس الجديدة وقال، ان الرئيس عبد الناصر كان محظوظا، لأن الإعلام كان معاه وأقول للرئيس نحن أيضا معك، لكن يبدو أن بعض رجالك لا يريدون لن نكون معك، ويختارون من يكونون معك على مزاجهم».

الجدل بشأن عذاب القبر الآن تواطؤ مع داعش

وفي «أهرام» اليوم نفسه خاض زميلنا سيد علي اثنتي عشرة معركة سريعة جاء في أربعة منها:
– اختلف ما شئت مع ممدوح الولي ولكنه نموذج للشرف يستحق التكريم وليس السجن.
– لو عمل كل مصري بإتقان وإخلاص صافينار نفسها لأصبحنا دولا عظمى.
– ليس من الفطنة تدمير حزب النور لأنه منح 30 يونيو/حزيران شرعية أن الثورة كانت على الإرهاب وليست على الإسلاميين.
– أي جدل بشأن عذاب القبر الآن هو تواطؤ مع داعش وقتلة الأطفال في غزة وليبيا والعراق.
وممدوح الولي هو زميلنا في «الأهرام» ورئيس مجلس إدارتها السابق ونقيب الصحافيين السابق وهو من الإخوان ومحرر اقتصادي بارز.

في مصر الباطل يمكن أن يكون حقا

وفي عدد «الأهرام» نفسه خاض زميلنا أيمن مهدي معركة عنيفة ضد خالد الذكر وأنصاره الميامين ودافع عن الرئيس الأمريكي أوباما بقوله:»في مصر أكثر رئيس يستسهل الجميع سبه وشتمه وتقطيع فروته هو أوباما، أما من باب ادعاء المعرفة بالمؤامرة أو من باب أننا أكثر شعوب الأرض في صناعة الشماعات التي نلقي عليها فشلنا، وهو أسلوب توارثناه من أيام الزعيم الأوحد عبد الناصر الذي لا يخطئ أبدا. في مصر أم الدنيا نرى كل العجائب، فالباطل يمكن أن يكون حقا والكابوس حلما جميلا يتمنى الناس أن يعيشوا فيه جل حياتهم وعندما يفيقون على مصيبة لا يجدون أمامهم إلا رئيس أمريكا ليقولوا له اختشي يا أوباما».
وما يضعف كلام أيمن امران ذكره زميلنا الصحافي الكبير الراحل أحمد أبو الفتوح أحد أصحاب جريدة «المصري» اليومية الوفدية قبل ثورة يوليو/تموز 1952 وهو خصم لخالد الذكر، الذي ترك مصر وأسس إذاعة مصر الحرة الممولة من بريطانيا أثناء العدوان الثلاثي عام 1956.
والأمر الثاني الذي يهمني أنه قام بالاستعانة بأغنية للفنانة والمونولوجست الراحلة خفيفة الظل سعاد حلمي وتحويرها دون الإشارة إلى المصدر وهي الأغنية التي قالت فيها «عيب أعمل معروف عيب ما أنتش مكسوف» ليجعل عنوان ونهاية مقاله « اختشي يا أوباما».

الفارق كبير بين من يدافع عن عقيدة
ومن يدافع عن مصالح دنيوية

وآخر معركة سريعة ستكون من نصيب مسكين آخر مثل أيمن من أعداء خالد الذكر وهو زميلنا في «أخبار اليوم» القريب جدا من الإسلاميين أحمد السعيد لقوله:»في عهد الزعيم الملهم الراحل عبد الناصر كسرت إسرائيل في ستة أيام الجيوش العربية، واحتلت سيناء والجولان وغزة والضفة الغربية وهو ما سمي بنكسة 67، وبعد ما يقرب من نصف قرن انسحبت جيوش القدر المدججة بأحدث الأسلحة الأمريكية مضطرة من غزة، بعد أن تكبدت خسائر بشرية ربما لم تتكبدها خلال الحروب الإسرائيلية السابقة، أمام شعب محاصر اقتصاديا وعسكريا وإنسانيا من جيرانه المسلمين قبل أن يحاصره أعداؤه، الفارق كبير بين من يدافع عن عقيدة وبين من يدافع عن مصالح دنيوية رخيصة زائلة حتما هل يستوون مثلا؟».
والمشكلة هنا أن بطولات أشقائنا في غزة وتضحياتهم لا خلاف عليها، لكن المشكلة في معلومات السعيد الذي لا يعرف أن خسائر القوات الإسرائيلية في الحرب الأولى عام 1948 كانت كبيرة، وفي حرب أكتوبر/تشرين الأول سنة 1973 على الجبهة المصرية تخطت السبعمئة، وفي عدوانها على لبنان عام 2006 تجاوزت المئة. وعلى العموم ياريت تصل خسائر القوات الإسرائيلية في غزة إلى الالاف.

الرقص على إيقاع الحفر على الناشف

ومن المعارك السريعة إلى المعارك والردود وبعضها خاض بمشروع حفر القناة الموازية التي أعلن الرئيس السيسي عن بدء العمل فيها، وشدد على الانتهاء من عمليات الحفر في ظرف سنة، وهو ما دعا زميلنا في «التحرير» عمر طاهر الى أن يتساءل يوم السبت عن المشروع وعن الضجة المثارة حوله وقال موجها كلامه للرئيس:»ليست صافينار وحدها التي رقصت بعلم مصر، على الأقل صافينار ارتدته فوق قامة لينة بينما هناك من يرتدونه ليرقصوا على إيقاع الحفر على الناشف. سؤال: كيف قامت ثلاث مدن فقط على خط القنال بمحاربة ثلاثة جيوش دعما لرغبة ناصر في بناء السد العالي؟ لأنه قبل أن يبني مشروعا قوميا كان قد بنى قدرا من الاستقرار بمشاريع تصنيع وإصلاح زراعي وغيرها، لكنك الآن تطالب الشعب بأن يحتشد خلف المشروع ويدفع، والشعب ما دخلش جيبه جنيه على بعضه، ويواجه غلاء قانونيا وهو صامت وصابر كرامة لـ30 يونيو/حزيران والخروج بالبلد من الأزمة. ثم سيبك من ده كله وكلمني بطريقة علمية، فما معنى مشروع الشركات الكبرى أنهم يسلمون المشروع بعد سنة؟ إذا كان بقالنا سنتين في تحويله ومدخل قبل الإسكندرية! هل ستسخر كل إمكانيات الحكومة والشركات الخاصة لهذا المشروع؟ طيب وبقية المشروعات؟ مين هينفذوا المليون وحدة سكنية اللي الشباب والعائلات في انتظارها؟ طيب سخرها على الأقل في تطوير الكهرباء التي اهلك غيابها مزاج وصحة المصريين قبل مشروعات من هذا النوع.. بقول لحضرتك الكهرباء مقطوعة 11 ساعة».

وظيفة الكاتب الحقيقية النقد وكشف الأخطاء

وفي يوم السبت نفسه شارك في مهاجمة الضجة حول المشروع زميلنا وصديقنا في مجلة «روز اليوسف» القومية عاصم حنفي بقوله:»تابعت الكلام الواعي لعبد الفتاح السيسي لكنني ولحسن الحظ لست من مجاذيب السيسي ولست من دراويشه، وأعتقد أن وظيفة الكاتب الحقيقية هي المعارضة والنقد وكشف الأخطاء، وأقول كشف الأخطاء وليس تصيدها نحن مع السيسي في المعسكر نفسه، معسكر حب مصر، لكن المهام تختلف السيسي وظيفته ووظيفتنا إلقاء الضوء على النواقص والسلبيات حتى يكون البناء على سنجه عشرة. أسأل الله أن تنجح الدولة في تسويق مشروعاتها عند الناس وحتى يحدث التفاعل والمشاركة والالتفاف والمساندة بالمنطق والأصول، كما حدث مع السد العالي زمان، وليس كما حدث مع توشكي الذي حوله نظام مبارك إلى فرح عمدة وحفل تلفزيوني يدعى إليه كذابين الزفة للتصوير مع الرئيس. في حين لم نفهم منه شيئا رغم محاولاتنا الدؤوبة، وقد زاد الرقص وغطى وانشغلنا بالغناء عن الفهم والدراسة. الحقيقة أن معظم الكتابات المؤيدة كانت فوق العادة، اما كتابات المعارضة فكانت بالصوت الزاعق غير المفهوم، اما محاولات الفهم التلفزيوني فقد باءت بالفشل، لأن جرعة الرقص والغناء والأناشيد الحماسية زادت حبتين فغطت على الرسالة الإعلامية وقد صارت توشكي مجرد سبوبة للرقص والغناء والتلحين والإخراج وبدلات السفر والأوفرتايم. أقول قولي هذا حتى لا نكرر الأخطاء، وحتى نستفيد من الدرس وقد أعجبني السيسي الذي ظهر مستعدا للنقاش والاستماع والتطوير إذا لزم الأمر، بما يعني أن المشروع ليس فوق مستوى الحوار ويجوز بالتالي أن نقف لنعلن أننا تائهون بين الأرقام والبيانات والإحصائيات. ما نريده بوضوح ليس الأغاني والأناشيد والكلام التخين. المطلوب ندوة واثنتان وعشرة يطرح فيها الرأي والرأي الآخر ويتحدث الخبراء يتجادلون ويختلفون يقدمون البيانات والإحصائيات والمستمع والمشاهد هو المستفيد في النهاية، ومن المؤكد أنه سوف يدافع عن المشروع الذي هو باكورة مشروعات السيسي سوف يدافع المشاهد والمستمع وقد أقتنع عقله واستمع إلى كل الآراء. أما الاقتناع على طريقة السيدة خالتي التي سوف تقول لك كلاما حماسيا يفتقد الدقة ثم تكملة بوصلة رقص بلدي محترم فهذا ليس أوانه أبدا».

العبور بمصر إلى الأمل والخير والعمل

لكن كان لزميله وصديقه وناصري مثله وهو إبراهيم خليل رئيس تحرير مجلة «روز اليوسف» رأي آخر لأنه كان مقتنعا بشدة وقال:»ان الرئيس السيسي رجل المواقف الصعبة الذي ان وعد حقق وعده، لذلك كان تحرك المجتمع بجميع أشكاله تحركا إيجابيا للوقوف وراء الرئيس السيسي، في اصطفاف تاريخي لم يحدث من قبل إلا زمن الزعيم الخالد جمال عبد الناصر. لم يقدم الرئيس السيسي الأوهام لكن هو عبور بالوطن من حال كان استمراره مستحيلا إلى حال تحمل في طياتها الأمل والمستقبل والخير والعمل، وللمرة الأولى في تاريخ مصر المعاصر يتكرر اصطفاف المصريين حول مشروع قومي، كما جرى في مشروع السد العالي الذي غير وجه الحياة في مصر بعد مشروع توزيع خمسة أفدنة على المصريين من الفلاحين، الذي أعاد بناء الخريطة الاجتماعية والاقتصادية لمصر والمصريين لصالح الوطن على كل مستوياته».

الإعلاميون والسيسي

ونتواصل وننتقل إلى قضية أخرى هي قضية بعض الإعلاميين وما يحدث منهم من مصائب وكوارث دفعت زميلنا كاتب «صوت الأمة» الساخر محمد الرفاعي لأن يقول عنهم:»يبدو أن أحد المذيعين قرر أن يتحول إلى ناشط سياسي ومفكر عام للوطن وفيلسوف الغبرة الذي يرقعنا كل ساعة بقفة حكم وفلسفة، لحد ما نتكوم تكويمة الميكروباص الخربان، ما أن يجلس المذيع أو المذيعة أمام الميكروباص ويصرخون فيه صرخة تقطع الخلف أن على الهوا يا مذيع حتى ترد فيه الروح ويتلبسه شيطان المعرفة.
احدى المذيعات التي تحولت إلى ناشطة سياسية هبت في وجه سفير اثيوبيا هبة وابور الجاز، ثم أغلقت الخط في وجهه، مما اضطر الرجل إلى التقدم بشكوى رسمية إلى وزارة الخارجية. مذيعة اخرى وهي زعيمة سياسية من يومها ويبقي نهارك أسود من الهباب لو اتفرجت عليها على غيار الريق فكل حاجة سودة من وجهة نظرها. هذه المذيعة أو الزعيمة السياسية قامت على الهوا بإهانة الشعب المغربي، أجمل الشعوب وأكثرها حبا لمصر والمصريين، وعندما اعترض الأشقاء المغاربة خرجت الزعيمة السياسية واعتذرت على الهواء بأنها زلة لسان، أمال لو ما كنتش زلة لسان يا ضنايا كنتي عملتي فينا ايه؟ مثل هذه المذيعة قصدي الزعيمة السياسية يجب أن تتوقف فورا عن تقديم برامج الهواء، لأننا بصراحة مش ناقصين سواد كفاية اللي أحنا فيه يا أختي».

فضائيات تعبث بعقل المواطن

أما زميلنا وصديقنا مجدي الجلاد رئيس تحرير «الوطن» ومن مقدمي البرامج في قناة سي بي سي، الذي حضر لقاء السيسي مع مقدمي البرامج فقد كتب يوم الأحد عن اللقاء قائلا:»كان الرجل صريحا عميقا كالعادة، وكان بعض الحضور سطحيا جاهلا كالعادة، طرح كثيرون قضايا مهمة وتحدث كثيرون بسذاجة سياسية واقتصادية، دفعت الحضور من الرئاسة إلى تبادل نظرات الدهشة والامتعاض، وللحق فقد كان الرئيس السيسي شديد التجمل والأدب، رغم ما بدا في عينيه من استغراب إلى حد إحساس بعض الإعلاميين المحترفين بالحرج. كانت بعض المداخلات والأسئلة أقرب إلى عقل ولغة العامة، وبدت استنتاجات بعض الإعلاميين من كلام السيسي عكس ما أراد الرجل قوله. وطوال اللقاء سيطرت شهوة الكلام والظهور على عدد ليس بقليل من الحضور، وفي غمرة الجهل والسطحية كان صبر السيسي مدهشا، وكان جهل إعلاميين بارزين متصاعدا حتى أخر لحظة. ليس في شهادتي هذه إساءة لأحد ولا اصطناع للأستاذية، ولست الوحيد الذي لاحظ هذا التدني في الحوار، وذاك الانحدار أسفل القضايا المصيرية والخطيرة، غير أن الأسئلة الأخطر التي صدمتني هل هؤلاء هم الذين تراهن عليهم مصر في إعادة بناء وتشكيل الوعي العام، لدى المواطنين؟! هل هم المسؤولون عن مواجهة المخاطر التي تحاصرنا من كل اتجاه؟! سمعت في جلسة الإعلاميين التلفزيونيين مع السيسي كلاما مسؤولا من الرئيس، وكلاما عميقا من زملاء يثيرون الشاشة ببرامج جادة، وكلاما تافها من أشخاص يظهرون أمام الملايين بالذراع، ولكن أقسى ما آلمني أن في مصر رجال أعمال وأصحاب أموال يفتحون محطات فضائية من دون أن يضعوا معايير لمن يدخل عقل المواطن ويعبث فيه كيفما شاء، أليس في ذلك تحريض على الإعلام، فلا السيسي قال انه ينوي التدخل أو فرض قيود، ولا أنا أقبل أن يفعل ذلك، وإنما هو اعتراف من داخل البيت.. البيت المسموم».

البغدادي أمير الإسرائيليين إن لم ينقذ الأقصى وغزة

وإلى معارك أخرى دارت حول داعش وما تفعله في العراق وسوريا تحت شعار دولة الخلافة، وترتكبه من أفعال ومذابح مشينة وقطع الرؤوس واللعب بها، وأفعال مروعة ضد المسيحيين والايزيدين والسنة والشيعة، ورغم كثرة ما ينشر فإن أبرزها كان يوم الأحد لزميلنا في «الأخبار» عامر تمام لقوله موجها كلامه لأمير المؤمنين أبو بكر البغدادي:»يتساءل كثيرون عن أسباب صمت تنظيم «داعش» على الجرائم الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، قوات الاحتلال قتلت الأطفال والنساء في غزة من دون رادع، تهود القدس ويدنس الأقصى، ولم نسمع عن بيان من «أمير المؤمنين» أبو بكر البغدادي زعيم «داعش». عزيزي أمير المؤمنين أعلم أنك مشغول بالقتال في سوريا والعراق ولبنان، وربما أنتقل جنودك المغاوير لفتح جبهات جديدة في مصر وليبيا.. أدرك يا أمير المؤمنين إن لديك الكثير من المهام في أرض العراق والشام، مقاتلوك يطردون المسيحيين من العراق ويخطفون النساء من الإيزيديات والمسيحيات لبيعهن سبايا في أسواق نينوى. أما في سوريا فقد شاهدت جيشك وهو يقتل المدنيين معصوبي الأعين مكبلي الأيدي بلا هوادة في دير الزور، نعم يا سيدي رأيته وهو يقطع الرؤوس، وقتها أدركت أنك الوحيد القادر على إرهاب إسرائيل تماما كما أرهبتنا نحن بني جلدك. أشكو إليك يا خليفة المسلمين الشيخ القرضاوي فهو من أفتى بضرورة الجهاد في سوريا، وطالب بتدخل قوات دولية في ليبيا.. ودعا مسلمي العالم ليقاتلوا الجيش المصري، اكتفى شيخنا الجليل بمطالبتنا بالدعاء لغزة.. وأخيرا يا أمير المؤمنين أود أن أخبرك بأننا في انتظار جيوشك لتحمي أهالي غزة وتحرر الأقصى وإن لم تفعل فأنت أمير الإسرائيليين».

«داعش» الخالق الناطق إسرائيل

هذا ما كتبه عامر وعليه الانتظار قبل أن يسيء الظن بالبغدادي فقد يرسل جيوشه لقتال الإسرائيليين ونجدة أشقائنا في غزة، ولكن الشكوك نفسها التي راودت تمام راودت في اليوم نفسه زميلنا في «الأهرام» هاني عسل فقال:
«الفكرة واحدة والنكبة واحدة والمتآمرون لم يتغيروا «دولة الإسلام» التي ظهرت فجأة في العراق وسوريا هي «الخالق الناطق» إسرائيل في طريقة نشأتها، العصابات والفكر الإجرامي والسلوكيات السيادية نفسها، لا فارق بين عصابات الهاجاناة والمستوطنين الأوائل وبين مصاصي الدماء الذين يرفعون راية الإسلام الوجوه القبيحة نفسها. الخطة منذ سنوات تقضي بزراعة دولة بالقوة في المنطقة على أراضي دول مفككة بلا جيش ولا دولة كالعراق وسوريا وليبيا، لتصبح مرتعا للمتطرفين القادمين من كل أنحاء العالم من الشباب الضائع الباحث عن المال والسلاح والغنائم وجهاد النكاح، ومعهم بلطجية أوروبا الباحثون عن المغامرات والقتل وفصل الرؤوس ومص الدماء حتى وإن حملوا أسماء إسلامية. دولة إسرائيل أقاموها لحل مشكلة يهود أوروبا فكانت فلسطين الضحية، والآن جاءت القرعة على العراق وسوريا وربما ليبيا لاحقا والإعداد للخطة تم خارجيا وشكلوا جيشهم وفرضوا قوانينهم وطبعوا وأعلنوا دولتهم وشكلوا دولة الخلافة وذبحوا المسلمين وطردوا المسيحيين، وطبعا تلك الأريحية التي تتعامل بها إسرائيل وأوروبا معهم حتى الآن تؤكد أن الأمر مدبر، بل ان الضربة الأمريكية الأخيرة لم تكن سوى ترسيم لحدود هذه الدولة، يعني قف عندك هنا هل اتضحت الصورة الآن وهل عرفتم وكلاء هذه المؤامرة في مصر؟».

نقتل بعضنا بعضا وعدونا الأول يسحقنا

وامتد النقاش حول فتوى القرضاوي بالقتال في سوريا لا نجدة أهل غزة إلى «الشروق» التي قال فيها يوم الأحد رئيس تحريرها التنفيذي زميلنا وصديقنا عمد الدين حسين ـ ناصري: «وللموضوعية فلن أتعامل معها باعتبارها صادرة من القرضاوي إلى أن يثبت أن الرجل قالها بالفعل، لكن سنحاول التعليق على موضوع الفتوى في العموم، لأنها حتى لو ثبت أنها غير صادرة من القرضاوي فإن غالبية أنصار الإخوان المسلمين وكل المتطرفين يطبقونها عمليا في سوريا والعراق. هل أجرم الأسد في حق سوريا؟ الإجابة هي نعم والواقع خير شاهد.. وهل أجرم المالكي في حق العراق؟ الإجابة هي نعم أيضا لأنه حول بلده العربي الكبير إلى مجرد محافظة إيرانية.. لكن هل تكون مواجهة إجرام الأسد والمالكي بإشعال حرب طائفية بين السنة والشيعة، أم بخوض نضال وطني شامل يعيد العراق وسوريا قطرين عربيين وطنيين؟ كيف وصل بنا الحال إلى هذا الدرك الأسفل من التخلف والتطرف والعمى؟ إننا نقتل بعضنا البعض في حين أن عدونا الأول يقوم بسحقنا معا».

العادلي: كنت أسمع دبيب النمل في مصر

والى رئيس التحرير التنفيذي لصحيفة «المصريون» محمود سلطان الذي ننهي بمقاله الذي عنونه بـ»يستحق المحاكمة بتهمة الغباء السياسي» ننهي تقريرنا لهذا اليوم:» في فيلم السادات للراحل الجميل أحمد زكي، يظهر الرئيس وهو يعلق غضبا على «المتآمرين» عليه من كبار رجال الدولة، حين قدموا استقالات جماعية ظنا منهم بأن ذلك سيحرجه ويؤلب الرأي العام عليه.. قال السادات ساخرا: «‫دول لازم يتحاكموا بتهمة الغباء السياسي». فعلا «الغباء السياسي» جريمة تستوجب المحاكمة لا التكريم الإعلامي، كما يحدث الآن في ما تسمى بمحاكمة القرن.. زبانية مبارك من كبار جلاديه، المجرمون والقتلة ومن الذين روعوا الشعب، واستعبدوه وعذبوه في مقار الشرطة، وداسوا على كرامته وعاملوه كعبد لا يستحق إلا الدهس بالبيادات الميري.. لا يشعرون بالخجل ولا بالعار.. وهم يتحدثون أمام المحكمة، عن انهيار الدولة والأجهزة الأمنية يوم 28 يناير/كانون الثاني 2011.. يتحدثون وكأنهم كانوا ـ آنذاك ـ خيال مآتة.. أو مجرد مشاهدين للأحداث ولا دور لهم إلا الهروب من الخدمة وتسليم سلاحهم واختفائهم تماما من البلد وكأنهم فص ملح وذاب. العادلي وزبانيته متهمون بالغباء السياسي والأمني وبالخيانة.. وإهانة هيئة الشرطة وضرب هيبتها في مقتل.. يصفون ثورة يناير بـ»المؤامرة».. ويؤكدون أنهم كانوا على علم بكل تفاصيلها.. وتباهى العادلي أمام المحكمة، بأنه فعلا كان يتجسس على الناس وعلى الهواتف وأنه كان يسمع دبيب النمل في مصر ويحصي على الناس أنفاسهم.. وطالما أنه كان «شاطرا» إلى هذا الحد.. فلم فشل في منع «المؤامرة».. ولا يحمي مؤسسته من الانهيار ولا من الهزيمة والفضيحة، ويترك أموال الناس وبيوتهم واعراضهم مستباحة من البلطجية واللصوص وعتاة الإجرام، الذين هربهم ضباط العادلي من السجون؟ العادلي ورجاله الذين ظهروا في المحاكمة.. ليسوا مجرمين وقتلة وخونة وحسب.. وإنما أغبياء.. لأن كلامهم عن أن ثورة يناير كانت مؤامرة.. نجح الإخوان والأمريكيون ـ بحسب زعمهم ـ في انجازها تعني إما أنه تواطأ مع «المتآمرين».. أو أنه كان مشغولا بالأراضي والفلل والقصور والأندية واختيار عروسة تناسب نفوذه غير المحدود.. إلى أن فاجأته الثورة أو «المتآمرون» بحسب ترهاته السخيفة هو ومساعدوه الفاشلون.. وسواء كانت الأولى أو الثانية فإنها تعتبر جريمة تستوجب محاكمته هو وكبار مساعديه ونوابه أمام محاكم عسكرية.. ليس بتهمة الإهمال ولكن بتهمة «الخيانة». لم يفصح العادلي عن سبب اعتقاله وإيداعه السجن.. حيث كان أول مسؤول في نظام مبارك تعتــــقله قوة أمنية خاصة من الجيش «الشرطة العسكرية».. ولعل العادلي لا يتذكر بأنـــــه اعتقل ومبارك لا يزال في الحكم وقبل تنحيه.. وبمعنى آخر، فإنه عزل من منصبه وحبس بقرار من مبارك نفسه.. أو على الأقل بالاتفــــاق مع المجلــــس العسكري في ذلك الوقت.. وهو اجراء يشير إلى أن مبارك كان مقتنعا بأنه ارتكب جريمة وكبيرة أمنية تستوجب اعتقاله وعلى الفور.. وأتمنى أن يسأله أحد في المحكمة: لم قرر مبارك اعتقالك.. طالما كنت شريفا وعفيفا ووطنيا إلى هذا الحد؟».

حسنين كروم

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية