اشتعال معركة «تعديل الدستور» في مصر

حجم الخط
2

القاهرة ـ «القدس العربي»: اشتعلت معركة تعديل الدستور في مصر، بعد إعلان النائب اسماعيل نصر الدين انه بصدد تقديم مشروع لمجلس النواب لتعديل 6 مواد دستورية بينها مدة الرئاسة، في بداية دور الانعقاد الثالث للبرلمان المصري.
وأكد في بيان صحافي، أن «مصر في حاجة ماسة لإجراء تعديلات دستورية جوهرية، خاصة أن الدستور وُضِعَ في ظرف استثنائي، وبنوايا حسنة» مشيراً إلى أن «المرحلة الحالية تستدعي تعديلات تتماشى مع الظروف السياسية».
وأضاف نصر الدين في بيانه، إن «الفريق القانوني القائم على هذه التعديلات، أدخل عددًا من المواد الجديدة، منها ـ على سبيل المثال ـ المادة 147 من الدستور، التي تنص على أن لرئيس الجمهورية إعفاء الحكومة من أداء عملها، بشرط موافقة أغلبية أعضاء مجلس النواب. ولرئيس الجمهورية إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء وموافقة مجلس النواب بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».
وأشار إلى أن «هذه المادة يوجد بها عوار دستوري، حيث أنه بمقتضاها، لا يجوز لرئيس الجمهورية أن يعفي أيا من الوزراء الذين عيَّنهم ـ وهو رئيس السلطة التنفيذية ـ من منصبه، ولا يعفيه إلا بعد موافقة مجلس النواب».
وتساءل نصر الدين: «إذا رفض مجلس النواب عزل الوزير، فكيف يتعامل رئيس الجمهورية معه؟».
وكشف عن انه «سيتم إدخال تعديل على 6 مواد ـ على الأقل ـ وتقديم المذكرة النهائية الخاصة بالتعديلات الدستورية، وجمع توقيعات النواب، لتقديمها إلى البرلمان».
وأكد أن هناك مجموعة من الأمور خاصة بالدستور، تغيب عن ذهن كثير من غير المتخصصين والجمهور، وأنها، ما هي إلا «اختيار حل» من حلول عدة للمشكلة الموجودة في المجتمع، فليس معنى المطالبة بتعديل الدستور أو وضع دستور جديد، أن هذا الأمر تقليل من شأن النصوص الدستورية السابقة، بل نقول إنها تبنت حلولا قد لا تصلُح لحل المُشكلات الموجودة في المجتمع والتي تتميز بالتنوع والتجديد والاستمرارية.
وبينما دافع إعلاميون محسوبون على نظام السيسي عن التعديلات، باعتبارها ضرورية، مؤكدين، أن فترة الـ 4 سنوات غير كافية لإنجاز البرنامج الرئاسي، وان مدتين فقط لن تمهل السيسي لاستكمال ما بدأه، وجّه الفريق أحمد شفيق، رئيس حزب الحركة الوطنية المصرية رسالة إلى المطالبين بتعديل الدستور من خلال حسابه الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» قال فيها: «نصيحتي لكل من يبدي رأيًا مؤيدًا لتعديل الدستور في هذه المرحلة، نصيحتي لهم توقفوا عن هذه التصرفات الصبيانية غير المسؤولة، وغير الواعية للآثار السلبية المترتبة عن هذا الإجراء».
ووصف خالد العوامي المتحدث الرسمي لحزب الحركة الوطنية المصرية، هجوم نائبي البرلمان اسماعيل نصر الدين ويحيى الكدواني على الفريق أحمد شفيق رئيس الحزب بسبب رفض الفريق مطالب تعديل الدستور بأنه ردة للوراء من نواب أقسموا يمين الله على احترام الدستور فاذا بهم ينقلبون عليه ليس لسبب إلا لتغيير مدد الرئاسة ضاربين عرض الحائط بالمادة 226 والتي تحظر في نهايتها المساس بالنصوص المتعلقة برئيس الجمهورية إذ قالت المادة نصا: «لا يجوز تعديل النصوص المتعلقة بإعادة انتخاب رئيس الجمهورية أو بمبادئ الحرية أو المساواة». وأضاف العوامي مخاطبا نائبي البرلمان: «الأوطان هي التي تبقى والهدف يفترض أن يكون بقاء الوطن وليس بقاء أي حكم أو نظام» مشددا على: «ألهذا الحد تعبث السياسة عندنا بالعدالة والنظام والأخلاق… نعوذ بالله انه شيء مخيف».
ووقع عدد من أعضاء هيئات التدريس في الجامعات المصرية والشخصيات العامة، بيانا أكدوا فيه رفضهم لمقترحات تعديل الدستور، التي أطلقها عدد من نواب كتلة «دعم مصر» التي تمثل الأغلبية البرلمانية، ودعمها إعلاميون محسوبون على نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي، بشأن زيادة مدة الفترة الرئاسية من 4 إلى 6 سنوات، وفتح حق الترشح للرئاسة لأكثر من مدتين متتاليتين، إضافة إلى منح الرئيس حق عزل الوزراء دون انتظار رأي البرلمان.
وأعرب الموقعون عن قلقهم الشديد من الدعوات لتعديل الدستور والصادرة عن أعضاء قياديين في مجلس النواب وشخصيات إعلامية معروفة.
وقالوا: «أعضاء مجلس النواب جميعا وكذلك الرئيس عبد الفتاح السيسي أقسموا بالله العظيم عندما تولوا مناصبهم المنتخبة بأن يحترموا الدستور والقانون وأن يرعوا مصالح الشعب رعاية كاملة، وإذا كان احترام الدستور لا يعني عدم تعديله ووفقا للقواعد التي وضعها، إلا أنه يستلزم بالضرورة عدم التسرع بتعديله قبل أن ينقضي وقت كاف للحكم حول ما إذا كانت بعض نصوصه لا تتفق مع أوضاع متغيرة في البلاد، وتعوق تقدمها، وخصوصا أنه لم يمض على موافقة الشعب على هذا الدستور وبأغلبية ساحقة أكثر من ثلاث سنوات ونصف. وهي فترة قصيرة لا تصلح للحكم حول ما إذا كانت بعض مبادئه الأساسية واجبة التعديل».
واعتبر الموقعون أن الحجج المثارة دفاعا عن اقتراح التعديل تقوم على أسس واهية، منها أن المدة المحددة لرئيس الجمهورية ليست كافية لتنفيذ برنامجه الرئاسي، أو أنها لا تمنحه سلطة كافية في مواجهة مجلس الوزراء أو السلطة التشريعية ممثلة في مجلس النواب.
وشددوا على أن أخطر ما يترتب على هذه الاقتراحات هو العصف بمبدأ الفصل بين السلطات، فلا يكون للسلطة التشريعية المنتخبة أي دور في الموافقة على اختيار أعضاء الحكومة أو إقالتهم، وينفرد مجلس النواب بالفصل في صحة انتخاب أعضائه، وهو ما سبب عوارا في تشكيله في فترات سابقة بل وفي الظرف الحالي أمام أحكام واجبة تصدر من أعلى محكمة قضائية في مصر، كما أنها تخلع عن مجلس الدولة انفراده بسلطة الإفتاء لصالح جهات لا يعرفها أحد حتى الآن.
وناشدوا مجلس النواب الالتفات عن هذه الدعوات التي لا تقوم على أساس قانوني صحيح، وتهدد استقرار الوطن، وأن يوجهوا اهتمامهم إلى تفعيل كل مواد الدستور التي وافق عليها الشعب بأغلبية ساحقة، واستكمال الاستحقاقات الدستورية، وألا يدخلوا التاريخ كأول سلطة تشريعية تتنازل عن بعض اختصاصاتها لصالح السلطة التنفيذية، وأن يشاركوا مع سلطتي الدولة الأخريين في توفير مناخ صالح لانتخابات نزيهة وعادلة ومفتوحة للجميع لرئاسة مصر.

اشتعال معركة «تعديل الدستور» في مصر
مؤيدو «السيسي» يرغبون في زيادة الفترة الرئاسية والمعارضة تعتبره انتهاكا للحريات
تامر هنداوي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية