الاستفتاء الشعبي الذي قامت به كردستان العراقية في الأسبوع الماضي ليس الاستفتاء الأول منذ سقوط صدام حسين في 2003. ولكن في هذه المرة أجري الاستفتاء من دون موافقة الحكومة المركزية في بغداد. السلطات في أربيل أعلنت نيتها في التقدم نحو الانفصال ـ من المهم تأكيد أنهم تحدثوا عن «انفصال» وليس عن استقلال. حسب القانون الدولي، الانقسام يعبر عن انفصال أحد مكونات الدولة.
إسرائيل تقيم علاقة استراتيجية منذ سنوات كثيرة مع الأكراد بشكل عام ومع أكراد العراق بشكل خاص. عليها احترام إرادة الشعب الكردي والاعتراف بدولته، لكن من الأفضل أن تقوم بذلك مع باقي المجتمع الدولي، شريطة أن يتم الانفصال بصورة قانونية لا عنيفة. تصريحات رئيس الحكومة نتنياهو في مصلحة انفصال الأكراد تطرح سؤالا هل دعم انفصال الأكراد أحادي الجانب يخدم المصالح الإسرائيلية. والجواب عن ذلك سلبي.
أولا، من غير المعقول أن حكومة إسرائيل التي تعارض التدخل الأجنبي في كل ما يتعلق بمصير المناطق الفلسطينية تؤيد بموازاة ذلك مشروعات انفصالية إقليمية. لا سيما غزاء حقيقة أن تقدم المسيرة السلمية بين إسرائيل والفلسطينيين نحو الحل الدائم حسب مبدأ الدولتين، يعتبر أمرا ملحا وشرعيا أكثر من الانفصال الكردي في شمال العراق. إضافة إلى ذلك، يوجد للأكراد في العراق الآن مواطنة، وهم يشاركون في السلطة هناك، في حين لا يوجد للفلسطينيين حقوق مدنية في إسرائيل.
ثانيا؛ الأكراد يلعبون دورا مركزيا في النظام العراقي منذ عام 2003، وفقا للدستور العراقي، وهم يتمتعون بحكم ذاتي واسع يحافظ على التوازن في النسيج السياسي العراقي. فهم يتولون عددا من المراكز الحساسة، من رئاسة العراق وحتى الأجهزة الاستخبارية. انفصال الأكراد سيحول العراق إلى دولة عربية ذات أغلبية شيعية حاسمة، ستمهد الطريق لسيطرة إيرانية على الدولة. على إسرائيل أن تسأل نفسها ما هو الأفضل بالنسبة لها ـ علاقة دبلوماسية وتعاون أمني مع دولة إسلامية آسيوية مثل أذربيجان أو علاقة خاصة مع مكون مؤثر في قلب دولة عربية مهمة مثل العراق، يكون بالإمكان مستقبلا إقامة علاقات رسمية معهم.
ثالثا؛ من الأفضل أن لا تقوم إسرائيل بتغذية الاعتقادات السائدة في المنطقة بأنها تحاول تشجيع الفوضى والانقسام. يجب أن نتوقع منها التصرف كدولة مسؤولة تحترم وحدة وسيادة الدول المجاورة، بالضبط مثلما تعارض، وعن حق، تدخل الدول المجاورة في شؤونها.
رابعا؛ سياسات إسرائيل السابقة نحو توجهات انفصالية في العالم كانت قائمة في معظم الحالات على احترام القانون الدولي وسيادة الدول. الانفصال أحادي الجانب للإقليم الكردي يشكل خرقا للدستور العراقي، الذي يقضي بأن إجراء استفتاء شعبي حول تقرير المصير يحتاج إلى اجراءات قضائية لم يتم احترامها من قبل حاكم أربيل، الذي انتهت ولايته في 2013.
إسرائيل لم تعترف بالانفصال أحادي الجانب لكوسوفو في 2008، واشترطت اعترافها بها بموافقة الحكومة الصربية والأمم المتحدة. لِمَ هي تنتهج إذا نهجا مزدوجا؟ إسرائيل بحاجة إلى سياسة خارجية متزنة ثابتة توجه بمبادئ واضحة، لا من خلال ردود فعل عشوائية.
الشعب اليهودي يؤيد الحرية، وقد قدم الكثير من الضحايا من أجل الحصول على دولة خاصة به. ولكن الفرق بينه وبين الأكراد هو أنه لم يكن له خيار. شعوب المنطقة رأوا فيه عدوا، فاضطر إلى حمل السلاح وتحقيق حريته بالقوة من خلال احترامه لقرارات الأمم المتحدة. الأكراد في العراق الآن، في المقابل، يقفون إزاء فرصة تاريخية لبناء كيان وطني من خلال التعاون مع مكونات عراقية أخرى، في الوقت الذي يحظون به بصلاحيات واسعة في إطار النظام الديمقراطي الفيدرالي القائم في العراق منذ سقوط نظام البعث.
من واجبنا الآن أن نقول لأصدقائنا الاكراد إنه لا يوجد مستقبل لاستقلال إقليم كردستان العراق من دون تعاون إقليمي وموافقة حكومة بغداد. وكما هو معروف، إذا تمسك الأكراد بالانقسام، واستمروا في السير نحو دولة مستقلة وفقا للقانون الدولي وبموافقة بغداد، مثلما تصرف جنوب السودان، فسيجدون إسرائيل على رأس قائمة المؤيدين لهم من أجل تحقيق تطلعاتهم القومية.
مئير مسري
هآرتس 3/10/2017
صحف عبرية