تشهد بريطانيا اضرابات متزايدة تشمل القطارات والطيران والبريد وغيرها… مع اقتراب أعياد نهاية السنة، احتجاجا على شروط العمل أو الأجور في بلد ضربه التقشف بقسوة على الرغم من اقتصاد مزدهر.
وقد اضطر 300 ألف شخص يستخدمون قطارات شركة «ثاذرن رايلوايز» التي تربط جنوب بريطانيا بلندن إلى ايجاد حلول بديلة هذا الاسبوع، بعد الغاء 2242 رحلة يومية الثلاثاء والاربعاء والجمعة. ويتمحور النزاع المستمر منذ أشهر حتى الآن، حول رغبة الشركة في ان تعهد إلى السائقين وحدهم بمهمة أمن القطارات، بعدما كان يقوم بهذه المهمة موظف ثان تقضي مهمته باقفال أبواب العربات.
وتؤكد شركة «ثاذرن رايلوايز» انها لن تلغي وظائف وان الشخص الثاني سيبقى على متن القطار، لكن النقابات تتخوف من حصول عكس ذلك، وتؤكد انها تشعر بالقلق على سلامة الركاب في المستقبل. وهذا النزاع المستمر منذ فترة طويلة، يمكن ان يمتد ليشمل كامل شبكة السكك الحديد في البلاد، وقد هددت النقابات بتشديد تحركاتها. ويؤثر أيضا على مترو لندن الذي يتعين عليه استيعاب مزيد من المسافرين الاضافيين، مع العلم انه يؤمن حتى الآن في الأوقات العادية الخدمة لأربعة ملايين مسافر يوميا.
لعنة الأوراق المتساقطة
من جهة أخرى، يواجه أقدم مترو في العالم وواحد من الأغلى على صعيد أسعار البطاقات، والمعتاد على التأخر في الأوقات العادية، منذ ثلاثة اسابيع، عمليات الغاء قطارات على خط بيكاديللي، وهذا ما أدى إلى اضطراب خدمات النقل الذي امتد إلى الشبكة بكاملها.
وسحب عدد كبير من قطارات الركاب التي تجتاز العاصمة من الشرق إلى الغرب، وتؤمن المواصلات إلى مطار هيثرو، اول مطار اوروبي على صعيد المسافرين، من الخدمة بسبب الاضرار التي لحقت بالعجلات من جراء تراكم أوراق الشجر المتساقطة على السكك. وليس من المتوقع عودة الأمور إلى طبيعتها قبل كانون الثاني/يناير.
وصعوبات التنقل يمكن ان تمتد الاسبوع المقبل إلى النقل الجوي. فحوالي 2000 من الموظفين الذين يشغلون شركة بريتش ايروايز الجوية (اي 15٪ من العدد الاجمالي) صوتوا في الواقع مؤيدين الاضراب، بناء على دعوة من نقابة «يونايت» اول نقابة بريطانية في نزاع حول أجور الموظفين الجدد منذ 2010.
وتقول النقابة انه إذا كانت أجور هؤلاء الموظفين الجدد التي كشفت عنها الشركة الجوية تتراوح بين 21،000 جنيه استرليني (25،000 يورو) وبين 25،000 جنيه استرليني سنويا، فهي تبدأ في الواقع بـ 12،000 جنيه سنويا بالاضافة إلى ثلاثة جنيهات اضافية في الساعة للرحلة.
وقال مات سميث المسؤول في النقابة ان «عددا كبيرا من الموظفين مضطرون إلى ايجاد وظيفة ثانية، وان كثيرين سيعملون عندئذ، فيما هم غير مؤهلين لأنهم لا يستطيعون ان يقدموا اجازة مرضية».
ولم تحدد النقابة بعد موعد هذا الاضراب الذي يمكن ان يبدأ يوم الاربعاء في 21 كانون الاول/ديسمبر وان يؤدي إلى عرقلة الرحلات، فيما تبدأ في اليوم نفسه الاجازات المدرسية البريطانية لعيد الميلاد.
رهان على الاضراب المقبل
انها اعياد ميلاد يمكن ان ينقص خلالها بعض الهدايا تحت شجرة الميلاد بعد ان أعلن موظفو مكاتب البريد أيضا اضرابا يستمر خمسة ايام الاسبوع المقبل، احتجاجا على «الهجمات المتواصلة على الأمن الوظيفي وأجور التقاعد».
وحيال تزايد النزاعات الاجتماعية التي شملت أيضا المستشفيات من خلال عدد كبير من الاضرابات التي قام بها أطباء هذه السنة، شددت الحكومة في ايار/مايو القانون المتعلق بالحق في الاضراب «من أجل تأمين حماية أفضل للبريطانيين من حركات الاضراب غير الديمقراطية»، كما قالت الثلاثاء المتحدثة باسم رئيسة الوزراء المحافظة تيريزا ماي.
وأضافت «سنستمر في مناقشة طريقة تطبيق هذه التدابير».
وقررت مكاتب المراهنات الاستفادة من الوضع من خلال اطلاق رهانات الخميس حول القطاع المقبل الذي يمكن ان يخوض تجربة الاضراب. وفي صدارة تصنيفها، حل الأطباء وتلاهم سائقو الشاحنات وعناصر الشرطة ورجال الإطفاء.
وسخر بادي باور بالقول، تقوم بريطانيا المجيدة بعد الخروج من بريكسيت بكل ما في وسعها لمنافسة المضربين الفرنسيين، وفيما يعيش بريطانيون في كل أنحاء البلاد في البؤس، سنحاول ربح بعض الجنيهات حول المجموعة المقبلة التي ستنضم إلى الاضراب». (أ ف ب)