اعتذار المغرب عن عدم استضافة القمة يربك حسابات الجامعة العربية

حجم الخط
11

الرباط ـ «القدس العربي»: الطاهر الطويل: بعد قرار المغرب، الجمعة، اعتذاره عن استضافة الدورة العادية المقبلة للقمة العربية المقررة يومي 6 و7 نيسان/ أبريل المقبل، صارت موريتانيا البلد الأكثر ترشيحا لاستضافتها.
واعتبرت مصادر صحافية مصرية أن القرار المغربي أربك حسابات جامعة الدول العربية، فيما ذكرت مصادر أخرى أن القرار نفسه سيطر على أعمال منتدى «إفريقيا 2016» المنظم حاليا في شرم الشيخ، حيث تتولى دولة موريتانيا رئاسة القمة.
وأعلن نائب الأمين العام لجامعة الدول العربية، السفير أحمد بن حلي، أنه بعد اعتذار المغرب عن استضافة القمة الغربية في دورتها المقبلة، والتي كان مقرر انعقادها في شهر نيسان/أبريل المقبل بمراكش، تؤول رئاسة القمة حسب الحروف الأبجدية لدولة موريتانيا، طبقا لملحق ميثاق جامعة الدول العربية، مضيفا أنه بحسب هذا المرجع فإن القمة تعقد في دولة المقر إلا إذا ارتأت الدولة التي تترأس القمة استضافتها على أراضيها وهو ما جرى عليه العرف.
وأفاد بيان صادر عن الجامعة العربية أن أمينها العام الدكتور نبيل العربي تلقى اتصالاً هاتفياً من وزير الشؤون الخارجية والتعاون المغربي صلاح مزوار يبلغه فيه اعتذار المملكة المغربية عن استضافة القمة العربية. وكانت المملكة المغربية اعتذرت في بيان رسمي صادر عن وزارة الشؤون الخارجية والتعاون عن استضافة القمة العربية المقبلة التي كانت مقررة في مدينة مراكش المغربية.
وجاء في بلاغ لوزارة الخارجية المغربية أنه بتعليمات من العاهل المغربي محمد السادس، أبلغ صلاح الدين مزوار، وزير الشؤون الخارجية والتعاون، الجمعة، الدكتور نبيل العربي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، قرار المملكة المغربية بإرجاء حقها في تنظيم دورة عادية للقمة العربية.
وأوضح البلاغ أنه تم اتخاذ هذا القرار طبقا لمقتضيات ميثاق جامعة الدول العربية، وبناء على المشاورات التي تم إجراؤها مع عدد من الدول العربية الشقيقة، وبعد تفكير واع ومسؤول، ملتزم بنجاعة العمل العربي المشترك، وبضرورة الحفاظ على مصداقيته.
وأضاف المصدر ذاته أنه «نظرا للتحديات التي يواجهها العالم العربي اليوم، فإن القمة العربية لا يمكن أن تشكل غاية في حد ذاتها، أو أن تتحول إلى مجرد اجتماع مناسباتي»، مبرزا أن الظروف الموضوعية لا تتوفر لعقد قمة عربية ناجحة، قادرة على اتخاذ قرارات في مستوى ما يقتضيه الوضع، وتستجيب لتطلعات الشعوب العربية.
وسجل البلاغ أنه «أمام غياب قرارات هامة ومبادرات ملموسة يمكن عرضها على قادة الدول العربية، فإن هذه القمة ستكون مجرد مناسبة للمصادقة على توصيات عادية، وإلقاء خطب تعطي الانطباع الخاطئ بالوحدة والتضامن بين دول العالم العربي».
وأكد أن «العالم العربي يمر بمرحلة عصيبة، بل إنها ساعة الصدق والحقيقة، التي لا يمكن فيها لقادة الدول العربية الاكتفاء بمجرد القيام، مرة أخرى، بالتشخيص المرير لواقع الانقسامات والخلافات الذي يعيشه العالم العربي، دون تقديم الإجابات الجماعية الحاسمة والحازمة، لمواجهة هذا الوضع سواء في العراق أو اليمن أو سوريا التي تزداد أزماتها تعقيدا بسبب كثرة المناورات والأجندات الإقليمية والدولية، كما لا يمكنهم الوقوف مكتوفي الأيدي أمام المشاكل الاقتصادية والاجتماعية للشعوب العربية، أو الاقتصار على دور المتفرج، الذي لا حول له ولا قوة، على المآسي التي تمس المواطن العربي في صميمه».
وأكد البلاغ أن المغرب «لا يريد أن تعقد قمة بين ظهرانيه دون أن تسهم في تقديم قيمة مضافة في سياق الدفاع عن قضية العرب والمسلمين الأولى، ألا وهي قضية فلسطين والقدس الشريف، في وقت يتواصل فيه الاستيطان الإسرائيلي فوق الأراضي الفلسطينية المحتلة وتنتهك فيه الحرمات ويتزايد فيه عدد القتلى والسجناء الفلسطينيين».
وأضاف أن «المملكة المغربية كجميع الدول العربية الشقيقة، تتطلع إلى عقد قمة للصحوة العربية، ولتجديد العمل العربي المشترك والتضامني، باعتباره السبيل الوحيد لإعادة الأمل للشعوب العربية، مؤكدا أن هذا ما ألهم المساهمة البناءة والدور المشهود به للمغرب في دعم المسار السياسي في ليبيا والذي أفضى إلى اتفاق الصخيرات التاريخي وتشكيل حكومة وحدة وطنية في هذا البلد المغاربي الشقيق».
وكانت جامعة الدول العربية أعلنت في وقت سابق عن تعديل موعد عقد الدورة العادية للقمة العربية في مدينة مراكش، ليكون يومي 7 و8 نيسان/أبريل بدلا من يومي 29 و30 آذار/مارس، وذلك بطلب المملكة المغربية الدولة المضيفة للقمة، وذلك نظرا لارتباطات عديد من المسؤولين في الموعد السابق تحديده.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية