في حال مت في عملية في موجة الإرهاب الحالية، حيث يقوم مخرب أو مخربة بدهسي أو طعني، أريد أن أقول مسبقا إن كلماتي الاخيرة هي: أنا متفاجيء لأن هذا لم يحدث من قبل. بجدية لماذا تطلب الامر كل هذا الوقت؟ لقد فكرت مرات كثيرة عندما كنت أمر في ساعات الصباح الباكر في شوارع المدينة من أمام مواقع البناء، كيف أن أحد العمال العرب لا يحمل المقدح أو المنشار أو الشاكوش ليقتلني.
لم اؤمن بنظرية التعايش في هذه الدولة. لا اؤمن بالتعايش المبني على عدم المساواة المتطرف في حقوق الانسان، والمكانة الاجتماعية والفرص الاقتصادية. لم يسبق أن أحببت أكل الحمص. ولم يسبق أن أحببت السفر إلى يافا لا سيما لأكل الحمص. ولم يسبق أن أحببت الوقوف خلال الرحلة في الشمال من اجل الدخول إلى احدى القرى وأكل الحمص. أي حديث عن الحمص كان يثير عندي شعورا سيئا.
قاد نفتالي بينيت في الانتخابات الاخيرة حملة كاملة تحت عنوان «يكفي اعتذارا». لكنني لا أحب أن أشعر بأنني السيد. لا أحب السيطرة بفعل انتمائي لجنس أو قومية، هذا مقرف بالنسبة لي، ودائما تحفظت من السفر إلى البلدة القديمة. لاحظت النظرة في عيون الفلسطينيين في الأزقة، وهي دمج بين الاهانة والغضب. إذا مت في عملية في موجة الإرهاب الحالية، سأطلب القول عني: إنني أرفض أكل الحمص.
من السهل جدا، على خلفية موجة إرهاب كهذه، وحين يستيقظ الخوف، تغيير الموقف السياسي. المطلوب هو القول إن من يريد قتلك لا يستحق شيئا سوى رصاصة بين عينيه. لكن هذا ما يقوله من يأكلون الحمص. الاشخاص الذين يشكل الحمص بالنسبة لهم رمز التعايش في هذه الدولة ثنائية القومية. إنه تعايش وهمي وكاذب تماما.
بالنسبة للذين يأكلون الحمص، فان الحمص يُمثل التجارة مع الفلسطينيين، وحياتهم الجيدة هنا في ظل المجتمع الاستهلاكي الاسرائيلي الذي يشتري منهم الحمص. أخوة الحمص: انظروا ما كتبه رون خولدائي من يافا بعد اندلاع الاحداث هناك. تعالوا إلى يافا فالحمص ممتاز. في المقابل من رفض أكل الحمص لا يتفاجأ من موجة الإرهاب الحالية، وهو متفاجيء فقط من تأخرها. وموقفه السياسي لا يتغير الآن حيث بدلا من الحمص يغمسون الدماء في الشوارع.
اذا قُتلت في عملية، سأطلب عدم بث فيلم القتل مرة تلو الاخرى، كما يحدث في هذه الايام.
هذه ليست رغبتي ولن تحمل معلومات ضرورية من حق أو واجب الجمهور معرفتها. إنها ستزيد الكراهية فقط. أطلب القول لمن يقتلني على لساني إذا بقوا على قيد الحياة، إنني أعتذر. أنا متصالح معهم بعد موتي.
واذا مات من سيقتلني فأنا أعتذر أمامكم الآن وبشكل مسبق. ليس لأنني اعتقد أنني استحق الموت، وليس لأنني اعتقد أن من حقهم قتلي، وليس ليكون موتي يساوي شيئا وله قيمة معينة، أو مغزى معين، لا إله لي ولا أحتاج إلى الحرم وليست عندي مشكلة في العيش مع الفلسطينيين في مساواة كاملة في الدولة ثنائية القومية، أو مثل جار يسعى إلى السلام في دولتي إلى جانب دولتهم. لن يساعدني الانتقام باسمي بعد موتي. أنا أعتذر عن نصيبي القليل في ظلم الاحتلال ايضا بعد موتي.
هآرتس 18/10/2015
روغل ألفر