مرة أخرى تبحث اليونسكو في مكانة جبل البيت والقدس. مرة اخرى بضع دول عربية تعمل على قرار يرفض العلاقة اليهودية بالموقع المقدس. ومرة اخرى يشجب زعماء اسرائيليون وكالة من الأمم المتحدة ويعلنون برضى غريب امام ناخبيهم: «قلنا لكم: العالم كله ضدنا!».
من شدة التركيز على الاصطلاحات المثيرة للخلاف في القرار ـ هل هو يتعاطى مع الموقع كـ «جبل البيت» أم كـ «المسجد الاقصى»، «الكوتل الغربي» أم «البراق»، كـ «أورشليم» أم «القدس» ـ يبدو أن الزعماء الاسرائيليين نسوا أن يقرأوا ما هو مكتوب في النص نفسه.
بجملة واحدة ـ القرار، الذي صاغه الاردن والسلطة الفلسطينية، يدعو إلى العودة إلى إدارة الموقع حسب «الوضع الراهن الذي كان متبعا قبل العام 2000». هل هذا جيد؟ هل هذا سيء؟
وما هو الوضع الراهن حالياً؟
اذا وضعنا جانبا المعارضة التي تثيرها الاصطلاحات التي تظهر في القرار ـ سنرى ان كل الاطراف يمكنها أن تكسب من إدارة الموقع حسب الوضع الراهن اياه. فالتصعيد بعد انهيار محادثات كامب ديفيد والانتفاضة الثانية وجد تعبيره في تغيير سلبي في شكل ادارة الموقع. تغيير ساهم في تصعيد انفجارات العنف في المكان.
حتى العام 2000 كان يمكن للزوار غير المسلمين ان يشتروا بطاقات دخول من الاوقاف الاردنية بكلفة 25 شيكل وان يدخلوا إلى المباني التي في ساحة الجبل ـ المسجد الاقصى وقبة الصخرة. كان يمكنهم أن يدخلوا إلى نطاق جبل البيت ايضا في السبوت وعبر ثلاثة أبواب وليس واحد. كل هذا لم يعودوا يمكنهم أن يفعلوه اليوم.
من ناحية المسلمين ايضا كان الوضع قبل العام 2000 افضل. فقيود تصنيفية على دخولهم ـ حسب العمر او الجنس ـ كانت نادرة جدا. بين 2010 و 2015، عندما تصاعدت التوترات في الجبل، كانت القيود على دخول المسلمين تصبح اكثر فأكثر انتشارا.
ان نجاح الوضع الراهن ما قبل العام 2000 نبع من التنسيق الوثيق والناجح نسبيا بين الاردن واسرائيل. دخول الزوار غير المسلمين ـ بموافقة الاردنيين، والذي لم يسيئوا استخدامه ـ ساهم في تخفيض التوترات في الجبل. منذ العام 2000 كونهم باتوا يقصون عن القرارات بالنسبة لدخول الزوار إلى الجبل، يتعاطى الاردن والسلطة الفلسطينية مع دخول اليهود المتدينين إلى المكان بأنه «اقتحام».
التنسيق في الفترة اياها تضمن أيضا أعمال صيانة وحفظ الآثار (من خلال توافقات غير رسمية مع سلطة الآثار). صحيح ان هذا التعاون لم يكن ابدا سلسا تماما، ولكننا وصلنا اليوم إلى مستوى من العداء، يجعل الشرطة الاسرائيليين وحراس الاوقاف يصطدمون الواحد مع الاخر المرة تلو الاخرى، يجعل اسرائيل تعتقد عاملي الاوقاف احيانا، وسلطة الاثار تكاد عمليا لا يمكنها أن تعمل في الجبل.
اذا ما وعندما يحل السلام، سيواصل الاردنيون والفلسطينيون على ما يبدو التعاطي مع الموقع بأنه المسجد الاقصى، في ظل التجاهل للصلة اليهودية بالمكان، مثلما ستواصل اسرائيل تسمية المدينة المقدسة يروشلايم في ظل التجاهل للصلة الفلسطينية الوطنية بالقدس.
للاسماء وللرموز توجد اهمية كبيرة. فهي تصمم السلوك وتغذي العنف. سيواصل الطرفان محاولة تحقيق اعتراف برموزهم. ولكن عدم التوافق في المستوى الرمزي لا يجب أن يمنع المواجهة للمسائل الجوهرية في ادارة الجبل، ولا سيما عندما يكون بوسع كل الاطراف ان تكسب من ذلك.
الزعماء من بين نشطاء جبل البيت ايضا يتفقون مع الموظفين الاردنيين والفلسطينيين حول احياء الوضع الراهن ما قبل 2000. هكذا قال لي الجميع. وستكسب الاطراف اكثر من مواجهة الفوارق بينهم في مسألة ماذا سيحصل في الموقع إذا ما اعيد الوضع الراهن، ستكسب أكثر مما لو استمرت المناكفة على التسمية التي تعطى للحرم في وثيقة وكالة الأمم المتحدة.
هآرتس 16/10/2016