نواكشوط-«القدس العربي»: ستكون القارة الافريقية في مقدمة المناطق المستفيدة من إجراءات الشفافية التي أقرها البرلمان الأوروبي الأربعاء الماضي.
وتفرض هذه الإجراءات على الشركات متعددة الجنسية التصريح المعلن بكافة تفاصيل عملياتها في كل بلد تنشط فيه.
ولا تقتصر هذه الإجراءات على بلدان الاتحاد الأوروبي لوحدها، بل تشمل معها الدول المتجهة نحو النمو، وهي إجراءات تشكل تقدما كبيرا على طريق مكافحة التهرب الضريبي داخل البلدان الأكثر فقرا في العالم. ونقل موقع «إيروأكتيف» عن مانون أوربي من «أوكسفام فرانس» قولها «إن الدول السائرة نحو النمو هي الأكثر تضررا من التهرب الضريبي».
ويؤكد تقرير للاتحاد الافريقي «أن التدفق غير المشروع للأموال والذي يشتمل على التملصات الضريبية كلف القارة الافريقية ما يزيد على 1000 مليار دولار خلال السنوات الخمس الأخيرة».
وشدد التقرير على أن هذه الخسارة تنعكس بشكل مدمر على بلدان القارة. «وخارجا عن حالات العجز المالي، يضف التقرير فإن لإخفاء العائدات الضريبية المستخلصة من الأموال التي كان من اللازم اخضاعها للجباية، تأثير مباشر على الخدمات العمومية كالتعليم والمراكز الصحية والأمن والصرف الصحي والشرب والحماية الاجتماعية».
وكانت مجموعة «اغلوبال فاينشال أنتغريتي» المستقرة في واشنطن قد أعلنت في تقرير نشرته في نيسان/إبريل الماضي تمهيدا لمنتدى دوربان الاقتصادي حول افريقيا «أن القارة الافريقية هي المنطقة الأكثر هشاشة في العالم من حيث حركة الأموال غير الشرعية».
وبلغ حجم الأموال المهربة من منطقة افريقيا ما وراء الصحراء وحدها، أواخر عام 2014 ما بين 7.5 و11.6٪ من التجارة الإجمالية للقارة.
ومع أن إجراءات الشفافية تمثل خطوة نحو تنقية الحقل الضريبي داخل الدول السائرة نحو النمو والتي تواجه مشاكل بنيوية عميقة، فإن حيثية الحماية التي تنص على إمكانية الإعفاء لحماية المصالح التجارية للشركات الكبرى، تبقى عرقلة كبيرة أمام هذه الإجراءات.
يذكر أن إجراءات من هذا القبيل سبق وأن اتخذت من منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية لكنها تتعلق أساسا بتبادل المعطيات السرية بين الإدارات الضريبية على النقيض من الإجراءات التي أقرها البرلمان الأوروبي للتو والتي تلزم الشركات بنشر كافة معطياتها الضريبية.
عبدالله مولود