اقتطاع الرواتب

حجم الخط
0

قانون الاقتطاع الذي أقر أول أمس في الكنيست قبل بضع ساعات من قانون التجنيد هو ـ قبل كل شيء ـ قول أخلاقي مهم، فالقانون يلزم دولة إسرائيل بأن تقطع وتجمد من الأموال التي تنقلها إلى السلطة الفلسطينية المبالغ المالية التي تنقلها السلطة الفلسطينية إلى المخربين من كل منظمات الإرهاب. ويدور الحديث عن مبلغ هائل، أي نحو مليار وأكثر من الشواكل في السنة، تنقلها السلطة مثابة «رواتب» للمخربين، وإذا لم يكونوا على قيد الحياة فإلى عائلاتهم.
إن «الصفقة» الأكثر جدوى في السلطة الفلسطينية هي أن يكون المرء مخربًا. فلا يكاد هناك مجال يمكن فيه للفلسطيني العادي أن يكسب في يومه كما يكسب مخرب أو عائلته، والنتيجة هي أن الدافع لأن يصبح الناس مخربين لا يكاد يخبو، رغم الموقف الرسمي المزعوم للسلطة بأنها لا تؤيد الإرهاب.
هذه الخطوة أخلاقية لأنها ستلزم السلطة الفلسطينية، آجلاً أم عاجلاً، بالتخفيض على الأقل من ميزانيات الدفعات للمخربين، وهكذا تقلص عمليات الإرهاب. صحيح أن السلطة تعلن في هذه اللحظة بأنها لن تستسلم لهذه الخطوة ولن تخفض الدفعات للمخربين، فهي لا يمكنها أن تعلن عن أي شيء آخر بالطبع. ولكن مستوى الهستيريا التي يبثها أبو مازن في ضوء هذه الخطوة تروي القصة الحقيقية. إذا كان كل شيكل يدفع للمخربين سيقتطع، فإن السلطة ستعلق في ضائقة اقتصادية حقيقية تلزمها إعادة النظر في هذه السياسة. وستكون النتيجة تقليص الدافع الاقتصادي لأن يكون المرء مخربا، وبكلمات معسولة أقول: دافع أقل لقتل اليهود. كل شيء يمكنه أن يخفض الدافع لقتل اليهود هو عمل أخلاقي.
هذه خطوة أخلاقية أيضًا من حيث الهدف من الأموال؛ فأموال الإرهاب التي ستقتطع من السلطة لن تكون جزءًا من ميزانية دولة إسرائيل، بل ستنقل إلى صندوق خاص تجمد فيه حتى تغيير السياسة الفلسطينية.
إن الغاية الوحيدة للأموال التي ستتجمع في الصندوق ستكون الدفع لقاء دعاوى التعويض لمن تضرر من الإرهاب الفلسطيني، والتي سترفع ضد السلطة وتقر. وهذه ستستخدم لتعويض عائلات من فقدوا حياتهم في العمليات، وستمول التعويض لمن أصيبوا في العمليات ولهؤلاء الذين لم تعد حياتهم كالسابق، وستستخدم أيضًا لتعويض من أصيبوا جراء الإرهاب وتضرروا به اقتصاديا، كمزارعي غلاف غزة، الذي ضاع عمل حياتهم هباء هذه الأيام، في ما حظي بلقب غريب يكاد يشيع «إرهاب الطائرات الورقية».
حتى اليوم، لم يكن لكل هؤلاء الأشخاص ـ الذين ساعدت سياسة دعم الإرهاب في السلطة الفلسطينية للمس بحياتهم وبأجسادهم وأملاكهم ـ أي جهة يستردون منها حقوقهم. لم يكن هناك طريق حقيقي لجباية التعويض عن الأضرار الجسيمة جدًا التي ألحقها بهم المخربون. لأول مرة منذ عشرين سنة من الأرهاب، برعاية السلطة الفلسطينية، يقيم القانون الجديد بعض العدالة، وإن كانت أولية، مع الضحايا.
ولكن هذه، وقبل كل شيء، تعد خطوة أخلاقية لأنها تلزمنا بأن نعرف السلطة الفلسطينية على نحو صحيح. نعم، هذه السلطة التي يقف على رأسها أناس يبدون كعادلين، في بدلات وربطات عنق، يتحدثون الإنجليزية بطلاقة، مثل أبو مازن وعصبته، هي المنظمة العليا للإرهاب.
أخيرا، بعد سنوات طويلة من اللعبة المزدوجة، ستضطر إسرائيل لإن تقول الحقيقة أولاً لنفسها، وبعد ذلك للعالم أيضًا. من يقف أمامنا ليس شريكا شرعيا لحوار ملائم. من يقف أمامنا هو أحد كيانات الإرهاب الأكبر والأهم في العالم.
إن الحاجة إلى اقتطاع الأموال، بلا الألاعيب والأحابيل التي حاول نتنياهو وليبرمان دفعها إلى هذا القانون وفشلا، ستلزم إسرائيل الرسمية لأن تقول الحقيقة، فهي لن تتمكن بعد اليوم من أن تلعب اللعبة المزدوجة. ففي هذا العالم ثمة أخيار وأشرار، وثمة قتلة وقتلى.
كيان يضع نفسه إلى جانب القتلة ملزم بأن يدفع على ذلك ثمنا سياسيا واقتصاديا يبث بشكل واضح بأن دم القتلى والمصابين ليس مباحا.

يديعوت 4/7/2018

اقتطاع الرواتب
أموال الإرهاب التي ستقتطع من السلطة لن تكون جزءا من ميزانية دولة إسرائيل
شلومو بتروكوفسكي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية