اقتل العجوز واظفر بالجنة… في اليمن

حجم الخط
2

صنعاء- من فراس شمسان : من منا لا يحلم بالجنة في مرحلة ما بعد الموت. ستجد أبسط دعوة عندما تقدم مساعدة لرجل عجوز أو سيدة لا تستطيع حمل أمتعتها «الله يدخلك الجنة» كنوع من الامتنان لما قدمته لهم من يد المساعدة، حينها ستشعر بسعادة عارمة حينما تسمع هذا النوع من الدعوات لكن ما يحدث في المجتمع اليمني مخالف تماما لهذا المثل الذي ذكرته قبل قليل.
الجماعات المتطرفة تمنحك مفتاحك الخاص ببيتك في الجنة، مقابل قتلك العجوز والسيدة التي لا تملك المقدرة على حمل أمتعتها وستكون مملوءاً بالفخر لفعلك هذا. فكيف وصل الشباب اليمني لهذه الرحلة من التسابق على مفاتيح الموت باسم الجنة؟

البداية..

يرتبط اليمنيون بالمدارس الدينية منذ نعومة أظافرهم، حيث يتوجب على الأطفال التسجيل في مراكز تحفيظ القرآن في المسجد القريب في الحي. وسواء كنت في أبعد قرية على حدود اليمن في السعودية فوق جبال مران بصعدة، أو كنت في تريم في حضرموت ستجد مشهداً واحداً: معلمٌ يقعد بطريقة تقليدية على الأرض وحولة مجموعة من الأطفال يحفظون القرآن.
وهنا انطلقت كل تلك الجماعات لتبدأ معركة السيطرة فكرياً ومادياً على مراكز ومساجد ومعاهد تحفيظ القرآن لنشر أفكارها، في معارك بدأت من التراشق بالأحذية وصولاً إلى تفجير المساجد ودور القرآن كما يفعل الحوثيون الآن.

الطريق إلى الحور العين

ما هي أفضل طريقة لإثارة الشباب واليافعين غير فتح الحديث عن النساء. وهذا هو ما ركزت عليه تلك الجماعات التي تمارس على أعضائها الرقابة المشددة خاصة فيما يتعلق بممارسة الجنس أو حتى ممارسة «العادة السرية»، وهي سلوك محرم لديهم في المقابل يملأون عقولهم بقصص عن الحور العين ونساء يحيطون بك عن يمينٍ وشمالٍ. وكل هذا حلال لك، فقط إن اتخذت من الشهادة والجهاد طريقاً لك في مجتمع يمنع التواصل بين الذكر والأنثى وتفشت فيه ظاهرة غلاء المهور وصعوبة تكوين أسرة مستقرة مادياً؛ فالاتجاه إلى اختيار الحور العين هو الأنسب بالنسبة للكثيرين ممّن أغلقت في وجوههم أبواب الزواج والحياة الكريمة.

مفتاح الجنة

أن تحصل على مفتاح الجنة فهذه مرحلة عليا وأسمى الأهداف التي يعد المتطرفون الشباب والأطفال لبلوغها.
فبعد أن يملأوا حياتك كشاب بالقصص عن الموت والشهادة والجهاد والحور، يتم إطلاقك إلى ساحات القتال خالي العقل والبصيرة إلا من صورة واحدة فقط «الطريق إلى الجنة» وكشخص يحاول لحاق رحلته التي سوف تقلع من المطار لا يهمك ما هي الطريقة التي ستضمن لك اللحاق برحلتك وعدم تفويت الطائرة. كذلك يعد المتطرفون ضحاياهم من السذج الذين يبدأون بممارسة القتل غير عابئين صوب من يوجهون أسلحتهم.
طبعاً أن تنتج أشخاصاً بنفس طريقة التفكير، يتطلب مجهوداً كبيراً وبذل الكثير من الأموال وإعداد المزيد من غاسلي العقول. وهي مرحلة تأخذ الكثير من الوقت والمال ولكن هنالك طريقة مختصرة لتنفيذ ذلك يلخصها المثل الشعبي «جوّع كلبك يتبعك».
وهي النظرية التي آتت أُكلها في مجتمع مليء بالسواعد الشابة والأفواه الجائعة، في بلدٍ فقيرٍ مكتظٍ بالسكان كاليمن، تفشي فيه الفساد المالي والإداري، وعدم توفر وظائف ومحاربة المشاريع الاقتصادية الصغيرة وهامشية التعليم وانتشار الجهل شكل فرصة لهذه الجماعات التي توفر لمنتسبيها المال والغذاء والرعاية الصحية لهم ولعائلاتهم ليصبحوا مقاتلين من أجل لقمة العيش.

أسوأ الانفجارات هو ما يأتي من الداخل

واقع شباب اليمن أصبح كقنبلة موقوتة، بدأت في عدها العكسي نحو الانفجار الداخلي ما يشبه انشطار اليورانيوم في قنبلة ذرية؛ لتتسبب بدمار كبير ينعكس على كل ما يحيط بها ليس من الغريب أن اسم أول قنبلة ألقتها أمريكا على اليابان كان ترميزها الكودي «الولد الصغير».
ماذا يمكن أن يحدث لاحقا، الأيام تخبئ الكثير مع واقع راهن يحفز للبحث عن الجنة فقط، كل ما نتمنى أن انقذوا من تبقى من بذرة الأمل.

اقتل العجوز واظفر بالجنة… في اليمن

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية