الإرهاب يجب القتال ضده، ولكن بالنسبة لطريقة القتال يبدو انه يوجد جدال عاصف. الجدال مشروع، ولكن ما ليس مشروعا هو انعدام الثبات باسم السلامة السياسية او باسم النزعة القومية. ان احدى المشاكل العسيرة في التصدي للإرهاب هي في المقارنات المدحوضة التي نجريها فقط لغرض المناكفة. لماذا؟ لانه عندما لا تكون هناك مساواة حقيقية بين الحالات، فان محاولة فرضها تبعد فقط الحل الجيد والصحيح. الاقوال المصوغة جيدا لن تنتصر على الإرهاب، فلن ينتصر عليه سوى الثبات في الافعال والتصميم.
سهل تسطيح الموضوع والقول بتصميم ان معالجة الإرهاب من الداخل مصابة بالعنصرية، التمييز والفساد. ولعل هذا يبدو جيدا في بعض الدوائر، ولكن التصميم يضلل، ولا سيما لان الحقيقة توجد مرات عديدة بالذات في الدقائق والتفاصيل الصغيرة. فهل هذا صحيح حقا؟ ليس مؤكدا على الاطلاق.
في كل الاحوال اذا كنا نريد حقا ان ننتصر على الإرهاب، فثمة بضع مواضيع يجدر جدا فيها ان نكون ثابتين.
كيف يمكن ان نطالب بتصميم باخراج منظمة لاهفا عن القانون ولكن نعارض بشدة منع الجناح الشمالي للحركة الإسلامية؟ الاف الغاضبين خرجوا للتظاهر ضد القرار، ولكن هذا لا يعني بالضرورة انهم محقون. موضوعيا، باخراج الجناح الشمالي عن القانون كان ترددا، وعن حق. من جهة من الواجب معاقبة المحرضين، ومن جهة اخرى فان المنع لن يؤدي بالضرورة إلى وقف اعمال الشغب ويحتمل أن تستمر هذه في الظلام. إذن ما هو الافضل ـ ان يحصل المشاغبون على الشرعية ولكنهم يبقون على الاقل تحت رقابة ما؟ هذا سؤال جيد، والجواب بلا شك مركب. ولكن ذات التردد ينبغي أن يكون لنا ايضا بالنسبة لمنظمة لاهفا.
كيف يمكن للمرء أن يؤيد الاعتقالات الادارية لنشطاء فتيان التلال، ولكن ان يصرخ إلى السماء عندما يطبق الاعتقال الاداري ضد الإرهاب الفلسطيني؟ فالمعارضون الدائمون للاعتقالات الادارية للعرب لم يقولوا كلمة عندما استقبلت هذه الاداة في التحقيق مع قتلة دوابشة الوحشيين. بل العكس ـ حجتهم هي ان هذه محاولة مقصودة لعدم تقديم المشبوهين إلى المحاكمة ـ هذا ما كتب في عريضة وقع عليها بضع الاف من الاشخاص ضد وزير الدفاع: «هذا تمييز بين الدم والدم».
ويرن هذا في الاذن جيدا، ومن يوقع على أي حال يؤمن بانه يقاتل ضد العنصرية أو ضد شيء مشابه، ولكن الحقيقة هي ليست هكذا بالضرورة. قسم من المحللين على الاقل يشرحون بانه من الصعب ادانة الإرهاب اليهودي لانه رغم الاعتقالات الادارية فان النشطاء يرشدون مسبقا من منظماتهم لكيفية اجتياز التحقيق. وفي اوساط الإرهابيين العرب هذه الظاهرة غير موجودة. وبالتالي من اجل القضاء على هذه الظاهرة الفاسدة عمليا، السؤال هو كيف التصدي لهذا التميز لإرهاب الداخل، والذي يختلف عن إرهاب الخارج، وهذا سؤال ليس بسيطا.
أمس صدر الحكم على حارق المدرسة ثنائية اللغة ـ السجن ثلاث سنوات. رفاقه في الجريمة سيدخلون إلى السجن لسنتين. هذا ليس قليلا. ومن الان فصاعدا سيعرف كل أزعر او فتى تلال محتمل ما هي شارة الثمن الملصقة على شارة الثمن. وبالتالي، هل التذمر من أن هذا «عقاب طفيف جدا ـ هو في مكانه؟ من يتهاون مع راشقي الحجارة والزجاجات الحارقة لا يمكنه بعد ذلك ان يدعي بان حارقي المدارس يجب ان يسجنوا لـ 15 سنة. فضلا عن ذلك، فان ثلاث سنوات هي الاخرى تبدو كعقاب رادع جدا، ولا سيما اذا راجعنا قليلا القرارات القانونية في الجرائم المشابهة، فنجد بينها حالات حصل فيها حارقون عرب على تسهيلات في العقاب لاسباب متنوعة، وفقط السجن مع وقف التنفيذ.
معاريف 3/12/2015
ليلاخ سيغان