اقناع أبو مازن

حجم الخط
0

بدأ محمود عباس (أبو مازن) مؤخرا حملة دعائية أمام الجمهور الإسرائيلي من خلال استضافته وفدا من اليهود الذين جاؤوا من الدول العربية. ومقابلة أجرتها معه ايلانا ديان («عوفده»، 31 آذار). وقد سمع الإسرائيليون الذين التقوا معه، مرة اخرى التزامه بالسلام واعترافه برئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ممثلا لإسرائيل واستعداده للتفاوض معه.
وسمعوا ايضا عن اعماله لافشال العمليات وموقفه القائل إن اليهود الذين تربوا في العالم العربي في أجواء الجيرة الطيبة، هم شركاء طبيعيون في السلام، وتحدث عن شعوره بضرورة تسريع تحقق السلام لأن الوقت يمر بسرعة. هذا جيد جدا، أليس كذلك؟.
الحقيقة هي أن هذا ليس جيدا. فهذا الحديث لم يقنع حتى ضيوفه. صحيح أن ديان صعبت عليه أكثر من صحافيين إسرائيليين آخرين، لكنها لم تر أن هناك حاجة لسؤاله لماذا لا يقوم بالتنديد بالعمليات بدل الحديث دائما عن أننا جميعنا بشر. ولماذا لا يقول هذا الشيء القليل باللغة العربية لأبناء شعبه. والأخطر من ذلك أنها لم تسأله لماذا يتحدث عن حل الدولتين ولا يتحدث عن حل الدولتين لشعبين. ولماذا يستخدم مرة تلو الأخرى مصطلح «الشعب الإسرائيلي» ولا يستخدم أبدا مصطلح «الشعب اليهودي».
ممثلو اليهود من أصول عربية اشتكوا من أن رئيس السلطة الفلسطينية لم يفِ بالتزاماته السابقة نحوهم وهي أن يتوجه إلى نتنياهو والى ملك المغرب من أجل تحقيق السلام. لكنهم تجاهلوا مقالا نشره عباس في سنة 1979 ومرة أخرى في 2012 قال فيه إن مجيئهم إلى إسرائيل، وبالتحديد من العراق، كان نتيجة مؤامرة خططها الصهاينة الاشكناز، حيث طلبوا في أعقاب «النكبة» قوة عمل رخيصة تستبدل العمال الفلسطينيين. وبهذا تجاهل مطاردتهم في العراق ايضا وأنه تم طردهم من هناك (روحة بلا رجعة). بكلمات اخرى، عباس لا يحيد عن الرواية الفلسطينية التي تقف من وراء إرهاب السكاكين.
ومع ذلك، فان الجديد في اقواله هو قصة نشاط السلطة في المدارس من اجل اقناع الاولاد الفلسطينيين بعدم تنفيذ عمليات الطعن. أولا، الحديث يدور عن قصة تقشعر لها الابدان، لأنه حسب عباس، في مدرسة واحدة تم فيها هذا العمل، كان لسبعين طالبا فيها سكاكين في حقائبهم. ثانيا، القصة تُظهر أن رئيس السلطة يؤمن بقدرته على تقليص هذه الظاهرة حتى لو لم يكن وقفها المطلق. لذلك يطرح السؤال لماذا الآن فقط قرر أن يفعل شيئا في هذا الموضوع.
الاجابة ترتبط كما يبدو بقراره الخروج في حملة دعائية متجددة. وهذا لعدة اسباب: اولا، إرهاب السكاكين استنفد، ولو بشكل مؤقت، قدرته على جذب الانتباه للموضوع الفلسطيني. وهذا يحدث لأن الموضوع الفلسطيني وضع في الزاوية بالنسبة للعالم في اعقاب الهجوم الإرهابي في بروكسل ولأن الصلة بين الإرهاب ضد الغرب والإرهاب ضد اليهود في إسرائيل، لا تفيد الفلسطينيين.
ثانيا، بسبب الإرهاب يميل الجمهور الإسرائيلي اليهودي إلى معرفة الحقيقة حول السلام. لذلك تزداد معارضة الاتفاق الذي تأسس على المباديء الاساسية الفلسطينية، أي اتفاق يُمكن الفلسطينيين من اقامة دولتهم دون التنازل عن طموحهم بالسيطرة على باقي فلسطين التاريخية والقضاء على الصهيونية.
وثالثا، بدأت تحدث تحولات في المجتمع الدولي في كيفية التعامل مع مقاطعة إسرائيل. وهناك الآن من يرفض هذه الفكرة تماما بادعاء أن هذا لاسامية وانكار حق الوجود للدولة القومية للشعب اليهودي.
يمكن رؤية تعبيرات التأثير في القرارات البرلمانية في كندا والولايات المتحدة وقرارات حكومات ومحاكم وبلديات في أوروبا. ايضا اقوال رؤساء الجامعة في كاليفورنيا أنه يوجد اشكال من معارضة الصهيونية تعتبر لاسامية. وهذه الصياغة تهدف إلى ارضاء الفلسطينيين المتطرفين. حيث امتنع الرؤساء عن الصيغة الاصلية. وحسب تعريف اللاسامية في وزارة الخارجية الأمريكية بأن مناهضة الصهيونية هي لاسامية. بدأت تُسمع في العالم مؤخرا انتقادات حول سلوك السلطة الفلسطينية في تشجيع العمليات. وإن لم يكن هذا كافيا فان العملية المزعزعة في الخليل تنطوي على امكانيات ايجابية للفلسطينيين. لذلك، ومع الأخذ بالحسبان باقي الاعتبارات، يجدر بهم الحفاظ على الهدوء وعدم استئناف العمليات في هذه الاثناء.
إن محاولة الدخول إلى قلوب الإسرائيليين والتراجع الحقيقي في مستوى الإرهاب الذي يبدو أنه ليس صدفيا يجب أن تجعل إسرائيل تستغل هذه التطورات. واذا وافق عباس على المفاوضات مع إسرائيل بدون شروط مسبقة فهذا سيكون تطورا ممتازا (في هذه المرحلة، حسب مقابلة ديان، فان الامر غير وارد بعد). واذا لم يحدث فيجب أن نزيد لديه، بالمساعدة الدولية، الشعور بأن وضعه يزداد خطورة، والطريقة الوحيدة لتحسينه هي الذهاب إلى هذه المفاوضات.

هآرتس 7/4/2016

يوسي كوبرفاسر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية