لندن ـ «القدس العربي»: وجد العلماء الأمريكيون حلا هندسيا سيمكّن مستوطني المريخ مستقبلا من استخدام مواد بناء محلية دون الحاجة إلى نقلها من الأرض، وهو ما يعزز من احتمالات بناء مستوطنة بشرية ناجحة على الكوكب الأحمر تستمر الحياة عليها لاحقاً.
ومن أجل تحقيق ذلك اقترح الخبراء في جامعة إلينوي الأمريكية الاستعانة بطريقة الطباعة ثلاثية الأبعاد.
وقالت مساعدة الأستاذ في الجامعة، راميلي شاه، إن المستوطنين المستقبليين سيضرون إلى إنتاج مواد البناء في كواكب وأقمار يقيمون عليها. وفي هذا السياق اقترحت شاه وزملاؤها استخدام الغبار والرمال المتوفرة بكثرة على سطح المريخ والقمر.
ومن أجل اختبار هذا الأسلوب استخدم العلماء مادة اصطناعية بديلة لغبار المريخ ساعدتهم وكالة «ناسا» في إنتاجها. واحتوت تلك المادة على أكسيد الألومينيوم وثاني أكسيد السيليكون وأكسيد الحديد وغيرها من المركبات.
وقالت الباحثة إن جسيمات الغبار القمري لها حافات حادة، فيما كانت جسيمات غبار المريخ بيضوية الشكل. وأضاف العلماء إلى تلك المادة بوليميرات ليحصلوا على أجسام صلبة ومرنة في الوقت نفسه وقابلة للتشكل.
ثم تعلم الباحثون الطباعة ثلاثية الأبعاد للوحدات البنائية التي ستستخدم في المريخ والقمر، ويفكرون الآن في كيفية زيادة متانتها.
وتأتي هذه المعلومات في الوقت الذي ينشغل فيه العالم بتنظيم أول رحلة «ذهاب بلا عودة» إلى كوكب المريخ، حيث تقدم 200 ألف شخص من 140 بلدا في العالم للمشاركة في هذه المهمة التي تقضي بإرسال فريق إلى الكوكب، في رحلة ذهاب فقط، ليقيموا هناك إلى الأبد وينشئوا مستعمرة بشرية، وهو مشروع تقوم عليه شركة «مارس وان» الهولندية.
والسبب في كون الرحلة ذهاب دون إياب، هو أن التقنيات العلمية المتوافرة حاليا تتيح الهبوط على كوكب المريخ، لكن لا تتيح العودة إلى الأرض لأن جاذبيته كبيرة، بخلاف القمر ذي الجاذبية الصغيرة الذي يمكن الإقلاع منه.
وسيمول هذا المشروع من الإعلانات التجارية إذ أن كل مراحل التدريب والانطلاق والرحلة الفضائية والهبوط على المريخ وإنشاء المستعمرة البشرية والإقامة فيها ستكون منقولة مباشرة.
وسيجري اختيار المرشحين بناء على معايير عدة، منها القدرة على اتخاذ القرار وحسن التعامل مع المشاكل، والروح المعنوية، والتركيبة النفسية، والسلوك اثناء الاختبارات وخارجها.
ومع انتهاء هذه المرحلة الثالثة من الاختيار سيبقى من المرشحين 24 فقط، يوزعون على ست مجموعات قوام الواحدة أربعة أشخاص.
وتعتزم شركة «مارس وان» أن ترسل في مرحلة أولى مركبة غير مأهولة، لاختبار قدرتها على الهبوط على سطح المريخ، وسيكون ذلك في العام 2018.
أما الرحلة المأهولة الأولى فتنوي اطلاقها في العام 2026 حاملة الفريق الأول من مستعمري المريخ، ثم تليه الفرق تباعا بفاصل زمني مدته 26 شهرا بين الرحلة والأخرى.
ويدرك المشاركون في هذه المهمة أنهم ذاهبون من دون عودة، وأن عليهم أن يتدبروا أمورهم على كوكب المريخ، من حيث بناء مساكنهم الصغيرة التي تقيهم من الجو وحرارته، وان يبحثوا عن الماء، وينتجوا الأكسجين وان يزرعوا طعامهم داخل حجرات مقفلة.
ولا يبدو ان هذه المتطلبات الضرورية لحياة البشر سهلة التحقيق على سطح كوكب قاحل ذي غلاف جوي غني بغاز ثاني اكسيد الكربون، وحيث متوسط درجة الحرارة 63 درجة مئوية تحت الصفر، لذا، يثير هذا المشروع الكثير من الجدل والمخاوف، رغم أنه يحظى بتأييد كبير من عالم الفيزياء الهولندي جيرارد هوفد حائز جائزة نوبل للسلام.
والمشروع هو الأول من نوعه الذي يحدد تاريخا لإرسال بشر إلى سطح المريخ، فكل المهمات الفضائية حتى الآن انزلت على سطحه مسبارات أو روبوت.
وتعتزم الولايات المتحدة ارسال رواد إلى المريخ ولكن في رحلات ذهاب وإياب بطبيعة الحال، ويقتضي ذلك التوصل إلى تصميم مركبات قادرة على الإقلاع من كوكب المريخ للعودة إلى الأرض وهو ما لم تتوصل له التقنيات البشرية بعد. وعلى ذلك فان المهمة الأمريكية لن تتم على الأرجح قبل عشرين عاماً.