اكتشف رام الله!

حجم الخط
0

رئيس الأركان غادي آيزنكوت وصل في هذا الاسبوع إلى لجنة رقابة الدولة. وبعد جملتين تم اخراج وسائل الإعلام من القاعة وتم الاعلان عن الجلسة أنها مغلقة. لو أن هذا الخلل الغريب لم يحدث لما كنا لاحظنا أي شيء يشير إلى التحول في موقف وزارة الدفاع من العدو العربي.
«الفلسطينيون يعتبرون الإرهاب أداة شرعية لتحقيق اهدافهم. الإرهاب كظاهرة هو ظاهرة متواصلة. الفلسطينيون يعتبرون الإرهاب أداة سياسية واجتماعية ودينية من اجل تحقيق الانجازات. لذلك فهو ظاهرة يومية نواجهها في يهودا والسامرة»، هذا ما قاله رئيس الاركان. ما الجديد في ذلك؟.

يمكن أنه يوجد جديد

قبل أكثر من عشرين سنة، وبعد اتفاقات اوسلو، كنت الطبيب في القيادة الوسطى. وفي أحد الايام كانت مصادقة على خطة اعتيادية كتلك التي تحدث كل عام من اجل تعديل أوامر الدفاع. قائد المنطقة الذي اصبح رئيسا للموساد بعد ذلك، أدار النقاش بتشدد. وعندما تم عرض الخطة، وقبل المصادقة عليها، رأيت أنها نفس الخطة التي تمت المصادقة عليها قبل اوسلو وقبل «غزة ـ اريحا أولا»، حيث دخل عرفات على رأس آلاف الإرهابيين المسلحين إلى أريحا.
طلبت الاستفسار قائلا، قبل عام كانت لنا خطة لمواجهة امكانية دخول خمسة إرهابيين من نهر الاردن إلى مناطقنا. ولم أر أي تغيير في الخطة رغم أنني سمعت أنه في الآونة الاخيرة فقط دخل خمسة آلاف إرهابي. لا توجد أي اشارة لمواجهة آلاف الإرهابيين إذا قرروا في لحظة معينة محاربتنا.
قائد المنطقة لم يعتقد أن هذا سؤال عسكري تكتيكي، بل اعتقد أنه سؤال سياسي. وبعجرفة توجه لي وسألني «باسم أي حاضرة أنت تتحدث؟». تمت المصادقة على الخطة بدون أي تعديل أو اضافة. في تلك الايام أجرى الجيش الإسرائيلي عدد من النقاشات بعنوان «الجيش الإسرائيلي في فترة السلام»، وبحثوا بالشموع عن اهداف ودور للجيش الذي سيتقزم بالتأكيد.
كانت هناك تغيرات في هذا الموقف الامني المشوه. وعدم معرفة اهداف العدو العربي. جاءت الانتفاضة الثانية واعتقدت أن موقف «وجهة الفلسطينيين هي السلام» قد تحطم إلى اشلاء ومات. قتل مئات اليهود. واعتبر عرفات أخيرا مخربا، ايضا في نظر العميان في اجهزة الدولة السياسية والامنية، التي كانت تحارب معه في السابق (وفي صالح اريئيل شارون يقال إنه من بين القلائل الذين رفضوا مصافحته). أملت أن يكونوا قد تعلموا الدرس. وأنهم لن يثقوا بعد الآن بأي قائد لمنظمة إرهابية. وتلاشى أملي. هل سمعتم أن اهود باراك أو بنيامين نتنياهو اعتذرا علنا بسبب عناق عرفات؟ لقد ألقوا المسؤولية عليه بدل القائها على أنفسهم. قادة الجيش ايضا لم ينظروا إلى عرفات على اعتبار أنه عدو.

فخر الرئيس

عند موت عرفات وصعود أبو مازن عاد الموقف الخاطيء ليسيطر. تصريحات الرئيس «المعتدلة»، حيث قال إنه يعارض الإرهاب، خدعتنا. يمكن أننا كنا بحاجة إلى أن يتم خداعنا. سمعت مرة تلو الاخرى في تصريحات علنية وتوجيهات مغلقة أن أبو مازن والسلطة الفلسطينية يحاربون الإرهاب. الصحافيون الذين شاركوا مؤخرا في النقاشات مع قادة الاجهزة الامنية، خرجوا وهم يعكسون الموقف المشتعل بأن السلطة تحارب الإرهاب فعليا وأن هناك تعاون وثيق بين الجيش الإسرائيلي والشباك وبين الاجهزة الأمنية التابعة للسلطة. والدليل ـ شرطة السلطة وجنودها لا يطلقون النار على قواتنا عندما تدخل في كل ليلة لاعتقال المخربين في قلب المدن في يهودا والسامرة، واحيانا يقومون بمنع الخطر بأجسامهم.
الاجهزة الأمنية والعسكرية لدينا كانت حتى الآونة الاخيرة تحارب من اجل بقاء السلطة. «يجب أن نعطيهم الاموال وندعمهم حتى لا ينهاروا. يا ويلنا إذا انهارت السلطة. سنضطر إلى اطعامهم واخلاء قمامتهم. رؤساء السلطة الفلسطينية هم المعتدلون وحماس هي المتطرفة. يجب علينا دعم المعتدلين»، هذا ما سمعناه مرة تلو الاخرى.
دولة إسرائيل تدعم السلطة بكل قوتها. تشتكي من التحريض لكنها ترسل الاموال، ليس إلى رام الله فقط. في الآونة الاخيرة سمحت إسرائيل بنقل ملايين الدولارات من قطر إلى حماس في غزة، دون اشتراط ذلك باعادة جثتي هدار غولدن واورون شاؤول.
وللتذكير نعود ونقول: أبو مازن هو رئيس فتح. المنظمة التي تم الاعلان عنها بالضبط قبل 30 سنة في إسرائيل على أنها منظمة إرهابية. ولم يتغير هذا التعريف منذئذ. وبذلك فهو رئيس منظمة إرهابية. منظمة قبل اسبوعين فقط تفاخرت في الفيس بوك بأنها قتلت 11 ألف إسرائيليا. وذكرت انجازاتها منذ 1965. فتح ليست وحدها، ايضا باقي منظمات الإرهاب العضوة في م.ت.ف (وأبو مازن هو ايضا رئيس م.ت.ف)، شركاء في القتل. صحيح أنه يصعب معرفة كيف وصلوا إلى هذا العدد، لكن الحقيقة هي أنهم يتفاخرون بذلك، ويتفاخرون بأن منظمتهم هي التي انتصرت على «العدو الصهيوني» لاول مرة في معركة (الكرامة، 1968). المنظمة الاولى التي هاجمت المفاعل النووي في ديمونة (قتلت ثلاث أمهات في حافلة في الطريق إلى ديمونة في 1988). لم أسمع رئيس المنظمة ينفي أو يندد بهذا النشر. ولم يطالب أحد قادتنا بذلك.
عشية الانتخابات الاخيرة ذهب بوجي هرتسوغ إلى رام الله للتحادث مع أبو مازن، رئيس فتح وم.ت.ف. وفي آب قبل سنة أعلن أنه يمكن التوصل معه إلى اتفاق خلال وقت قصير. ولكن لا يجب أن نتوجه اليه باللوم: هو ايضا يتغذى من اقوال الاجهزة الأمنية والعسكرية ويسمع منها مرة تلو الاخرى عن مديح أبو مازن ومديح السلطة التي يرأسها. ونتنياهو الذي يعلن مرة تلو الاخرى أنه «لا يوجد شريك» يعلن ايضا أنه يريد الالتقاء مع أبو مازن. وفقط رفض رئيس فتح هو الذي يمنع حدوث اللقاء.
يمكن أن تصريح رئيس الاركان يبشر بالتغيير. إذا كان رئيس الاركان قد اكتشف أمريكا أو رام الله القريبة وفهم بأن «الفلسطينيون يعتبرون الإرهاب اداة شرعية لتحقيق اهدافهم»، يمكن أن مرؤوسيه قد يكفوا عن الكلام الفارغ.

معاريف 21/8/2016

اكتشف رام الله!
إذا كان رئيس الأركان قد فهم أن الفلسطينيين يعتبرون الإرهاب أداة مشروعة لتحقيق أهدافهم فلنعاملهم بالمثل
آريه الداد

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية