الأبواب مغلقة في القاهرة وفي عمان

حجم الخط
0

ها هي ورطة نشأت من الوضع الجديد: لنفترض للحظة أن مواطنا مصريا، رجل أعمال، مغامر تتيح له جيبه، أو مريض يحتاج إلى معالجة طبية عاجلة، يصر على الوصول إلى إسرائيل. الشجاع يأخذ على عاتقه المواجهة غير اللطيفة في وزارة الداخلية في القاهرة، عندما سيصل إليها لاستخراج إذن السفر الخاص (فقط) إلى إسرائيل؛ حيث سيحاولون إقناعه ألا يتورط. سيتعين على ذاك الشجاع أن يواجه أيضا الانتقاد اللاذع الذي سيسمعه في أذنيه أصدقاؤه، أبناء عائلته وفي مكان عمله حين يتبين أنه يسافر إلى «الكيان الصهيوني».
وبعد أن يكون قد اجتاز كل العوائق، يدخل الشجاع في مواجهة مع العائق البيروقراطي: منذ تسعة أشهر والسفارة الإسرائيلية في القاهرة مغلقة. وفي غياب الدبلوماسيين، ليس هناك من يصدر تأشيرات الدخول. ما الذي سيفعله الشجاع؟ حتى الشهر الماضي اضطر إلى السفر إلى لندن (مسألة مئات من الدولارات) ليعبئ نماذج ويرفعها وينتظر. إذا تلقى تأشيرة، سيسافر مرة أخرى إلى الأردن (مئات أخرى من الدولارات)، يحظى بختم على جوازه ويواصل إلى مطار بن غوريون، وإلا فإن رحلة العذاب التي كلفته نحو ألف دولار ستضيع هباء.
ها هي مشكلة أخرى: في أعقاب الخروج السريع للدبلوماسيين من عمان، بقيت عشرات، وربما مئات، جوازات السفر عالقة في السفارة. وفي هذه الأثناء تنتقل الشكاوى من الفم إلى الأذن. فمن لديه الشجاعة للكشف بأنه خطط لزيارة «دولة العدو»؟ في الأيام الأخيرة، حين يبدو أن عودة الطاقم الإسرائيلي إلى الأردن آخذة في الابتعاد، فإن أصحاب جوازات السفر العالقين يعملون على استصدار جوازات سفر بديلة. أحد لا يمكنه أن يضمن، لا من الطرف الإسرائيلي ولا من الطرف الأردني، متى سيعاد فتح مكاتب السفارة، ومن سيكون شخوصها.
من هنا إلى هناك يهمس بالتوصيات بتغيير كل قائمة القوى البشرية في السفارة الإسرائيلية. المؤكد هو أنه لم يعد لنائب ضابط الأمن، زئيف موئيل، ما يبحث عنه هناك. عائلة د. حمارنة، طبيب العظام الذي أجره شقة السكن التي وقعت فيها حادثة إطلاق النار، ترفض استقبال وفد التعزية والاعتذار من إسرائيل.
صحيح أنه لا يوجد طوفان من السياح، ولا يوجد هجمة زوار من الدولتين اللتين وقعنا معهما على اتفاقات سلام. ولكن يوجد تنقيط ثابت من تحت الرادار. عشرات المرضى، رجال الأعمال الذين يواصلون تطوير المخططات لتوسيع مسارات الاستيراد والتصدير، وحتى أصحاب أحلام لا تنغرس أقدامهم قوية في أرض الواقع. للواصلين من الأردن، ومن مصر هناك من يحرص على توفير تأشيرات دخول لهم في ترتيبات خاصة. آخرون يرسلون إلى تركيا أو إلى عواصم أوروبية أخرى. في الاتجاه المعاكس، يمكن للإسرائيليين أن يتوجهوا إلى القنصلية المصرية في تل أبيب. بعضهم سيحصل على تأشيرات. أما بعضهم الآخر فسيحصل على معاذير. في معابر الحدود مع الأردن، رغم الحرد، يمكن شراء تأشيرة دخول لمرة واحدة، وكذا في المطار في عمان.
كل هذا جاء ليصرخ بأصوات عالية بأننا فقدنا ممثليتين دبلوماسيتين تحققتا بجهود غير صغيرة. يمكن الجدال من اليوم حتى الغد ما هي القوة الحقيقية للحضور الإسرائيلي، ما هو مدى تأثيره وما هو مدى قدرة وصول الدبلوماسيين الإسرائيليين إلى الوزارات الحكومية وإلى الشارع. كما يمكن الجدال في ما هو الأهم، التنسيق العسكري والتعاون الاستراتيجي، أم العلم الإسرائيلي في مكاتب السفارتين من تحت صورة الرئيس روبي ريفلين. الواضح هو أن هذا الوضع، للسفارة الصورية، مريحة للشارعين المصري والأردني. كما أن الأجهزة هادئة أكثر. فأحد لن ينظم المظاهرات لتطيير الدبلوماسيين الإسرائيليين ولإلغاء اتفاقات السلام. كما أن أحدا لن يحثنا على أن نفتح من جديد إذ إن الأسهل هو أن يتدبر الأمر المرء نفسه من دون المظاهر الإسرائيلية. ولكن محظور رفع الأيدي ومحظور الإهمال. نحن ملزمون بأن نبعث بمبعوث للمخابرات في القاهرة والاتفاق على الموضوع الأمني الذي بسببه أغلقت السفارة. أما موضوع الأردن فأكثر تعقيدا: إذ إن الملك عبدالله يربط بين فتح السفارة ونقل تقرير التحقيق الذي تجريه إسرائيل في حادثة إطلاق النار ومحاسبة الحارس. وألا ننسى بأننا حتى اليوم لم نسمع رواية إسرائيلية مقنعة عما حصل في داخل الشقة وانتهى بموت الطاعن ابن الـ 17 والطبيب الذي علق في الحدث في غير صالحه.

يديعوت ـ 13/8/2017

الأبواب مغلقة في القاهرة وفي عمان
في غياب السفارات
سمدار بيري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية