الأتراك صمموا شعار «رابعة» وأزاحوا الدراما المصرية من على الشاشات العربية!

تراجعت المسلسلات التلفزيونية المصرية من على بعض الشاشات العربية، وحلت محلها المسلسلات التركية ذات الحلقات فارعة الطول والعرض. وحيث إنها فُرضت فرضا على المشاهد المسكين المغلوب على أمره، فقد صارت التلفزيونات العربية تردد معزوفة: إن الجمهور يقبل على هذا النوع من الأعمال الدرامية، وإن هذه الأخيرة تحظى بنسب مشاهدة عالية جدا.
إنها صفقات مربحة، تعود بالفائدة على منتجي تلك الأعمال وعلى وسطاء ووكلاء التوزيع وعلى مؤسسات الترجمة، فضلا عن كونها ترفع من أسهم الممثلين، فلا عجب إنْ وجدناهم يبرمون عقودا مع شركة للاتصالات في المغرب من أجل ترويج منتجاتها، كما صاروا أبطالا لأحد برامج الكاميرا الخفية، وذلك من منطلق أن لديهم معجبات ومعجبين كثرا.
ويلاحظ أن منتجي المسلسلات التركية يتعمدون تطويل الحلقات وتمطيط المشاهد، لغرض تجاري بحت، إذ تبدو الأحداث بطيئة جدا. ومن ثم، قد يتخلف المشاهد عن متابعة الحلقات لشهور عديدة، ولكنه حين يعود لمشاهدة حلقة جديدة، يكتشف أن لا شيء فاته مطلقا، ما دامت القصة مجترة والأحداث مكررة ومتشابهة والشخصيات تحيى حياتها المتخيلة بإيقاع الزمن الواقعي.
يضاف إلى ذلك أن منتجي تلك المسلسلات يلعبون على الجانب النفسي للمشاهد، من خلال تأزيم مصائر الشخصيات وأحوالها، بهدف كسب التعاطف مع المقهورة والسخط على الظالمة. وهو ما يتحقق مع عينة من الجمهور، ولاسيما النساء الأميات والعاملات المنزليات وكبار السن.
ومثلما كان للمسلسلات التركية عائد اقتصادي مهم ـ كما أسلفت ـ فإنها ساهمت في استقطاب السياح العرب لبلد أردوغان، لما تحبل به من مشاهد طبيعية وبيئية وعمرانية تركز عليها الكاميرا باستمرار، عن قصد.
والواقع أن هذا التوجه الذي تنتهجه مجموعة من البلدان العربية تجاه تركيا، يندرج ضمن مسلسل أعم «للتتريك»، ومن علاماته البارزة تسارع وتيرة استيراد السلع المختلفة من هناك، من ملابس رجالية ونسائية وأدوات وأجهزة منزلية ومفروشات وستائر وغيرها.
ومما ساهم في تعزيز هذا المسلسل صعود الإسلاميين الأتراك ممثلين في حزب «العدالة والتنمية»، والتقارب الذي حصل بين حكومتهم وبعض الحكومات العربية.
إذن، فتّش عن السياسة حتى في الفن!

هل أصاب البوار مدينة الإنتاج الإعلامي؟

وإذا كان شعار «رابعة» الذي هو من تصميم تركي، قد باعد بين أنقرة وبين القاهرة كبعد السماء عن الأرض، فإن المسلسلات التركية هي أيضا باعدت بين شرائح من الجمهور العربي وبين المسلسلات المصرية، رغم أن هذه الأخيرة هي الأقرب إلى ذلك الجمهور وإلى بيئته وهويته ولغته، لدرجة حسب معها الكثيرون أن «أم الدنيا» لم تعد تنتج مسلسلات تلفزيونية، وأن مدينة الإنتاج الإعلامي أغلقت أبوابها وأصابها البوار.
والواقع مخالف لذلك تماما: ما زال الرحم الإبداعي المصري قادرا على ولادة أعمال درامية متميزة، وذات مضامين اجتماعية مستمدة من الواقع المعيش، وليس مثل المسلسلات التركية الغارقة في الأوهام والميلودرامات التافهة المستنسخة من السوق الإنتاجي الأمريكي ـ اللاتيني.
فمتى تتحقق المصالحة بين الجمهور العربي والدراما المصرية؟

لغط انتخابي يحتكر البث التلفزيوني!

لا صوت يعلو، هذه الأيام، في التلفزيونات المغربية على صوت ممثلي الأحزاب المشاركة في الانتخابات التشريعية المقبلة، فكل واحد منهم يزيّن بضاعته، ويبشر المغاربة بالنعيم الذي سيرفلون فيه إذا ما منحوه أصواتهم واعتلى كرسي البرلمان والوزارة.
لكن خطاباتهم متشابهة، وتقدم بطريقة ركيكة وممثلة، مما يثير سخرية وامتعاض الكثير من المواطنين، مثلما تجسد ذلك تدويناتهم على الشبكات الاجتماعية الافتراضية. وبهذا الخصوص، كتب الباحث المختص في الصوفية الدكتور محمد التهامي الحراق ما يلي: «تابعت بانتباه مداخلات بعض السياسيين وهم يحاولون إقناع الناس بالذهاب للتصويت ثم اختيار الاقتراع على برامجهم… أصدقكم، كمْ أذهلني فائض السطحية والسذاجة والتفاهة والاستغفال والتناقض العجيب في ما يصدر عنهم من»خطاب»! وكم كانت الأسئلة مكرورة متشابهة، والأجوبة رتيبة متبالهة! «تحاليل» متهافتة ورطانة في اللسان ووعود تخرج ميتة من صوت مطلقها… وجدت نداء يخترقني للتو أمام فقدان بوصلة الاختيار وانفراط المعايير والتمايزات: محبة في هذا الوطن… أوقفوا هذا العبث!»
أما الناقد والأديب محمد الشغروشني، فأوغل في التهكم، حيث كتب: «سياسيونا الأفاضل الذين يتحدثون هذه الأيام في التلفزيون رائعون وجميلون، تخالهم كما لو خرجوا لتوهم من متحف. يكبرون ولا يشيخون. يعملون ولا يتقاعدون. يتحدثون ولا يملون. يعدون ويعيدون. ويقولون ويقولون ويقولون…ولا يتعبون. جميعهم يتسوقون من نفس المعجم من الألف إلى النون. شيئان فيهم يتغيران: البذلة وصباغة الشعر. اللهم لا حسد.. إنهم بالفعل بارعون!»
ومن ثم، يتبين أن متحدثي الأحزاب عبر التلفزيون ينفخون في قِرَب فارغة ومثقوبة، فلا أحد تقريبًا يسمع ما يقولون، وإذا سمع لا يعبأ به. وتلك علامة مؤكدة على انحطاط الخطاب الحزبي في المغرب وعلى فقدان ثقة المواطن المغربي في الأحزاب وفي السياسة عموما!

كاتب صحافي من المغرب

الأتراك صمموا شعار «رابعة» وأزاحوا الدراما المصرية من على الشاشات العربية!

الطاهر الطويل

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية