إسطنبول ـ «القدس العربي»: يبدأ الناخبون الأتراك، صباح اليوم الأحد، التصويت في انتخابات برلمانية مبكرة يتوقع منها أن تعيد منح حزب العدالة والتنمية الحاكم أغلبية برلمانية تعيد الاستقرار إلى البلاد، أو تكرر مشهد انتخابات السابع من حزيران/يونيو الماضي، التي أدخلت البلاد في حالة من الفراغ السياسي بعد فشل الأحزاب بتشكيل حكومة ائتلافية، الأمر الذي جعلها بنظر الأتراك «انتخابات حاسمة» في تاريخ البلاد.
وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قرر عقد انتخابات برلمانية مبكرة بعد فشل حزب العدالة والتنمية الذي حصل على أعلى نسبة من الأصوات في الانتخابات الماضية من تشكيل حكومة ائتلافية. ولأول مرة منذ توليه الحكم عام 2003 فقد «العدالة والتنمية» الأغلبية البرلمانية التي تمكنه من تشكيل حكومة بمفرده، حيث حصل على 41٪ من أصوات الناخبين (258 مقعداً)، في حين حصل حزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة على قرابة 25٪ من الأصوات (132 مقعداً) بينما حصل حزبا الحركة القومية والشعوب الديمقراطي ـ الكردي ـ على (80 مقعداً) لكل منهما. وتأتي الانتخابات في ظل ظروف سياسية داخلية وخارجية غير مسبوقة تمر فيها البلاد، وذلك بعد أقل من شهر من تفجيرات انتحارية قتلت أكثر من 100 شخص في العاصمة أنقرة، وحملة ملاحقات واسعة ضد تنظيم الدولة الإسلامية، وبعد سقوط آلاف القتلى والجرحى من المسلحين الأكراد وقوات الأمن، كما تأتي في ظل تعقد الوضع السوري مع تدخل روسيا وارتفاع مستوى التهديد للحدود التركية الممتدة على طول 900 كيلومتر مع سوريا. في إحصائية لـ«القدس العربي» لجميع استطلاعات الرأي التي أجرتها مراكز الأبحاث والاستطلاعات، سيحصل حزب العدالة والتنمية في أحسن الأحوال على 44٪ من أصوات الناخبين، بينما رجحت معظم الاستطلاعات حصوله على نسب تتراوح بين 41 إلى 43٪، وهي نسبة متقاربة من التي حصل في الانتخابات السابقة.
وبسبب الإختلاف بين حسابات النسبية والمقاعد التي تعادلها، لا يعرف على وجه التحديد النسبة التي ستُمكن العدالة والتنمية من استعادة الأغلبية البرلمانية، لكنه كان يحتاج في الانتخابات السابقة التي حصل فيها على 41٪ من الأصوات إلى 18 مقعداً في البرلمان من أجل تشكيل حكومة بمفرده. الكاتب والصحافي التركي محمد زاهد غُل رجح في تصريحات لـ«القدس العربي» أن العدالة والتنمية سيكون بحاجة إلى رفع نسبته «بشكل طفيف» لاستعادة الأغلبية البرلمانية، متوقعاً أن مئات آلاف الأصوات ستتمكن من حسم هذه الجولة وتغيير الأمور في الدوائر الحساسة.
ويرى مراقبون أن الحزب سيتمكن من كسب أصوات شريحة من القوميين الأتراك بسبب الحرب ضد المسلحين الأكراد، كما سيحصل على تأييد شريحة أخرى ممن سيصوتون له لأجل «الاستقرار»، على الرغم من معارضتهم لسياساته.
لا هبوط لـ«الأكراد»
على الرغم من أن بعض استطلاعات الرأي توقعت ارتفاع نسبة أصوات حزب الشعوب الديمقراطي ـ الكردي ـ في الانتخابات، إلا أن معظمها تشير إلى تراجع طفيف للحزب، لكن الأهم أنه لا توقعات بهبوط كبير للحزب تحت الـ10٪ وهو الحاجز الانتخابي الذي أدى اجتياز الحزب له بالانتخابات السابقة إلى تغيير شكل الخريطة السياسية في البلاد. وتمكن «الشعوب الديمقراطي» من اجتياز الحاجز الانتخابي، يعني أنه لا تغيير جوهريا في نتائج الانتخابات، حيث كان صعود الحزب سبباً رئيسياً في تراجع العدالة والتنمية في الانتخابات الماضية، الأمر الذي دفع الحكومة التركية والرئيس أردوغان إلى تصعيد هجومهم على الحزب في الأسابيع الأخيرة في مسعى للتأثير على شعبيته، لكن هذا الأمر يبدو أنه لن يحدث، حسب الاستطلاعات. ويسود اعتقاد لدى عدد كبير من المراقبين أن نتائج الانتخابات لن تشهد تغييراً ملموساً ولن يتمكن حزب العدالة والتنمية من استعادة الأغلبية البرلمانية، ولن يتراجع حزب الشعوب الديمقراطي بشكل كبير، وبالتالي سيعود إلى الواجهة سيناريو «الائتلاف الحكومي».
وقبل أيام، أبدى رئيس حزب الحركة القومية دولت بهتشلي خلال خطابه الذي ألقاه أمام حشد من أنصاره في العاصمة التركية أنقرة، استعداده للمشاركة في الحكومة الائتلافية في حال لم يظفر أحد الأحزاب السياسية المشاركة في الانتخابات البرلمانية، بتشكيل الحكومة لوحده.
وفي الوقت الذي رأى فيه مراقبون دعوة حزب الحركة القومية خطوة مهمة ستساهم في منع تمديد حالة الفراغ السياسي في البلاد، اعتبرها آخرون مسعى لحجب الأصوات عن «العدالة والتنمية» الذي أبدت شريحة من الشارع التركي رغبتها في التصويت له لمنع استمرار حالة الفراغ السياسي في البلاد.
54 مليون ناخب
ويشارك في التصويت في الانتخابات البرلمانية الـ26 للبلاد 54 مليون و49 ألف و940 ناخبا تركيا، في مجموع 175 ألفا و6 صناديق، بينهم 358 صندوقا ستقام في سجون البلاد، حيث من المقرر أن يستمر التصويت حتى الساعة الخامسة من مساء اليوم بتوقيت إسطنبول، على أن تعلن النتائج الأولية في ساعة متأخرة من اليوم نفسه.
ويتنافس في الانتخابات 16 حزباً سياسياً، أبرزهم حزب العدالة والتنمية الحاكم، وحزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة، وحزبي الحركة القومية، والشعوب الديمقراطي الكردي، بالإضافة إلى 21 نائباً مستقلاً.
وكانت الجاليات التركية صوتت في 113 مركزا انتخابيا أقيم في ممثليات 54 دولة، وتم جلب صناديق الإقتراع إلى تركيا بالطائرات والبريد الدبلوماسي، وستبدأ عملية فرز الأصوات، بالتزامن مع أصوات الناخبين داخل تركيا، وذلك مساء يوم الأحد المقبل في العاصمة أنقرة.
وأكد رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو أنّهم سيتخذون الإجراءات اللازمة من أجل ضمان سلامة سير الانتخابات النيابية المبكرة التي تشهدها البلاد، نافياً إنخفاض نسبة المشاركة، وقال: «أعتقد أن تشهد هذه الانتخابات مشاركة كبيرة، لأن الناخب أمام خيارين إما حكومة حزب واحد أو حكومة ائتلافية».
إسماعيل جمال