الأجانب والسياح شاركوا أبناء قطر احتفالاتهم بـ«القرنقعوه» التي يحييها أطفال الخليج منتصف رمضان

حجم الخط
1

الدوحة ـ «القدس العربي»: توشحت أحياء ومناطق العاصمة القطرية الدوحة ومدنها كافة بأزياء تراثية وملابس تقليدية مزركشة وعمتها صورة نمطية واحدة تمثلت في تجول الأطفال الصغار برفقة أهاليهم محملين بأكياس ملئت بالحلويات والمكسرات والهدايا في كل بيت طرق بابه مرددين الأغاني المعروفة في احتفالات ليلة «القرنقعوه» المشهورة في دول الخليج بمسميات عدة والتي يحتفل بها سنويا مع منتصف شهر رمضان.
في الكويت ومناطق من السعودية تسمى «قرقيعان» وهي «قرقاعون» في البحرين أو «قرنقعوه» في قطر، أما في عمان فأهل السلطنة يسمونها «قرنقشوه» وفي الإمارات تسمى «حق الليلة» أما العراقيون فيسمونها «ماجينة». والتسمية مشتقة من (كلمة قرقعة) أي إصدار أصوات من مواد صلبة وهي صوت الأواني الحديدية التي تحمل فيها الحلويات يضرب بها الأطفال بعضها ببعض. كما أنها مشتقة أيضا من قرقعة صوت المكسرات التي يتناولونها وهم يوزعون حصيلة ما قدم لهم. ويعد هذا التقليد السنوي، مناسبة تراثية يحاول الأجداد نقلها إلى أحفادهم والمحافظة عليها، الوزارات والمراكز والمؤسسات الثقافية والهيئات والشركات الخاصة احتفلت أسوة بالأسر القطرية بهذه المناسبة الاجتماعية التي تعد عادة شعبية من الموروثات القديمة التي تتناقلها الأجيال وينتظرها الأطفال والكبار.
الأجانب والمقيمون وزوار البلد تفاعلوا مع أفراد المجتمع القطري واحتفلوا بالقرنقعوه، حيث عمت صور لأطفال أجانب بسحنات عدة وهم يرتدون الأزياء الشعبية المعروفة بهذه المناسبة وشاركوا في الفعاليات التي نظمتها المؤسسات والمراكز التي هدفت إلى إحياء التراث القطري وتذكير الأبناء بماضي أجدادهم وآبائهم وإحياء هذا الموروث الشعبي الأصيل من خلال تعريفهم بالعادات والتقاليد الرمضانية الشعبية، بالإضافة إلى تنمية المهارات الإبداعية والفنية لدى الأطفال.
ورصدت «القدس العربي» أجواء الاحتفالات بهذه المناسبة التي شاركت فيها بعض الجهات والمؤسسات وكانت البداية من المؤسسة العامة للحي الثقافي كتارا التي احتفت بالمناسبة واستمتع زوارها بأبرز ملامح التراث الشعبي الذي يعمل على توثيق العلاقات الاجتماعية وتوطيد التكافل بين الأهل والجيران، ويبث روح المودة والمحبة بينهم، ويدخل الفرح والسرور على قلوبهم.
وتميز برنامج الاحتفال في هذه الليلة بتنوعه بين عروض تثقيفية والعاب ترفيهية مستمدة من العادات والتقاليد القطرية والخليجية الأصيلة، بالإضافة إلى سلسلة من الأنشطة والفعاليات الأخرى الهادفة إلى إحياء الموروث القطري، كما تم تقديم الهدايا الجميلة بهذه المناسبة السعيدة، وسط الأهازيج والأغنيات الشعبية التي أضاءت ذكريات الأمس. وقد تجول الصغار عبر فريج (حي) «كتارا» مستمتعين بالعروض والهدايا والفقرات المتنوعة التي أعدت خصيصًا للاحتفال بهذه الليلة. وشارك فريق سول رايدرز للدراجات النارية في توزيع الهدايا والمكسرات على الأطفال الذين تجمعوا حول دراجاتهم المبهرة بألوانها الزاهية وتحلقوا على الفريق الذي استقطب اهتمام الكثيرين.
وتوافد أكثر من 5000 شخص من أفراد المجتمع القطري إلى مربط الشقب للمشاركة في مهرجان القرنقعوه السنوي، الذي نظمته مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، في أجواء عائلية مليئة بالمرح.
واستمتعت العائلات بالفعاليات التي احتفت بثراء الثقافة القطرية عبر ممارسة مجموعة واسعة من الأنشطة والألعاب الترفيهية شملت ألعابًا تراثية للأطفال، وفعاليات فنية وحِرَفِية، وأنشطة ركوب الخيل، وجلسات سرد القصص التربوية المفيدة.
وشارك الزوار في الفعاليات التراثية والثقافية، التي أقيمت في الحلبة الداخلية في مربط الشقب، في أجواء مثالية عكست أصالة التراث القطري. واشتملت الأنشطة الثقافية، التي قُدمت خلال المهرجان، على جلسات لسرد القصص التراثية، وممارسة الألعاب التقليدية القطرية – مثل القيس والدحروي والطاق طاقية-، إلى جانب أنشطة زخرفة الحناء والرسم على الوجوه. كما أتيحت للزوار فرصة تناول مشروبات الكرك والقهوة العربية والأطباق الشعبية القطرية.
ووفرت هذه المناسبة الرائعة فرصة ثمينة أمام جميع مراكز مؤسسة قطر وإداراتها للاحتفال مع أفراد المجتمع المحلي والتواصل معهم، حيث نظمت شركة قطر لتقنيات الطاقة الشمسية جلسات مبتكرة مخصصة للأطفال بهدف مساعدتهم على صنع فوانيس تعمل بالطاقة الشمسية. بدورها، قدمت حديقة «القرآن» النباتية أنشطة لغرس الأشجار، وألعاب الواقع الافتراضي، وألغازًا ثلاثية الأبعاد.
وشهد المهرجان – هذا العام – تنظيم عدد من أنشطة الحملة الوطنية للقراءة، التي أطلقتها مؤسسة قطر، بالتعاون مع مؤسسات وهيئات أخرى في الدولة، بهدف تعزيز ثقافة حب القراءة والمعرفة على المستوى الوطني، حيث أُتيح للأطفال فرصة قراءة القصص المفيدة، وصنع فواصل الكتب، وحل الألغاز معًا. كما تمكن الأطفال من ممارسة العديد من الألعاب الأخرى أمام حافلة القراءة، التي شغلت موقعًا استراتيجيًا في ساحة الاحتفالات.
وفي سوق واقف الذي يعد الوجهة المفضلة للكثيرين احتفل الآلاف من الأطفال وأسرهم بليلة القرنقعوه وحرص غالبية الحضور على ارتداء الملابس التراثية، وشاركت العديد من الجهات في الاحتفالات، حيث قامت بتوزيع الهدايا وأكياس القرنقعوه على زوار السوق، بينهم هيئة الأشغال العامة «أشغال» وإذاعة «سوق الريان» وإدارة سوق واقف ونادي الجسرة وجامعة قطر وفنادق سوق واقف وقناة الريان وتلفزيون «قطر» واللجنة الأولمبية القطرية واللجنة المنظمة لبطولة العالم للدراجات على الطرق، حيث تجمع الزوار على هذه الأماكن للحصول على الهدايا لأطفالهم والمشاركة بفرحة القرنقعوه.
وجاب العشرات من الأطفال مرتدين الملابس التراثية أرجاء السوق خلف رجل يحمل الطبلة، وينشدون أغنية القرنقعوه الشهيرة، حيث بدأوا جولتهم من قناة الريان وجابوا أنحاء السوق وحصلوا على العديد من الهدايا والقرنقعوه وحرص زوار السوق على التقاط الصور معهم.
ويكشف خليفة المالكي، الباحث في الموروث الشعبي، «إن ليلة القرنقعوه من أجمل العادات الرمضانية في قطر، حيث تستعد الأسر للمناسبة بشراء الحلويات والمكسرات للأطفال». وبين أن ليلة القرنقعوه هي احتفال تقيمه الأسر القطرية تكريما للأطفال من الأولاد والبنات مكافأة لهم على إتمام صيام نصف شهر رمضان ولتشجيعهم على الاستمرار والمواظبة على صيام النصف الباقي منه، كما يكرم «المسحر» الذي نذر نفسه لإيقاظ الناس شكرا له وعرفانا على ما قدمه لهم من خدمة لا تخلو من التضحية؛ لأن قيامهم من النوم وسحورهم يعتمد على صوت طبلته الذي يشق صمت وسكون الليل.
ويخرج الأطفال في ليلة القرنقعوه من بيوتهم وهم يرتدون الملابس التقليدية الخاصة بالمناسبة ويحملون أكياسا قماشية وهم يرددون (قرنقعوه قرنقعوه عطونا الله يعطيكم بيت مكة يوديكم، يا مكة يا المعمورة يا أم السلاسل والذهب يا نورة عطونا من مال الله يسلم لكم عبدالله، عطونا دحبة ميزان سلم لكم عزيزان يا بنية يا حبابه أبوج مشرع بابه باب الكرم ما صكه ولا حط له بوابه)».

 

الأجانب والسياح شاركوا أبناء قطر احتفالاتهم بـ«القرنقعوه» التي يحييها أطفال الخليج منتصف رمضان

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية