الأحزاب المسيحية تعتبر قانون الانتخاب فرصة لتحسين التمثيل

حجم الخط
0

بيروت ـ «القدس العربي»: تكتسب الانتخابات النيابية والتنافس في الدوائر المسيحية أهمية لافتة هذه السنة، لأن النظام النسبي الذي ستجري على أساسه الانتخابات للمرة الأولى، سيحدّد حجم كل حزب من هذه الأحزاب المسيحية ويؤهلها لعرض عضلاتها قبل الانتخابات الرئاسية بعد سنوات. وتعتبر الأحزاب المسيحية قانون الانتخاب الحالي على أساس النسبية فرصة لتحسين التمثيل المسيحي وتحرير بعض الدوائر المسيحية التي كان يطغى عليها الصوت السني أو الشيعي أو الدرزي ويحدّد هوية المنتخب، الأمر الذي حمل البطريرك الماروني الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير في العام 2005 إلى رفع الصوت والمطالبة بالمقاعد الـ 64 التي حدّدها للمسيحيين اتفاق الطائف.
وتُعتبر الانتخابات في دائرة الشمال الثالثة التي تضم 4 أقضية مسيحية، انتخابات حاسمة لرسم ملامح رئيس الجمهورية المقبل ولاسيما أن هذه الدائرة ينتمي إليها ثلاثة مرشحين أساسيين للرئاسة الأولى هم، رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع ورئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل ورئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية. ويجهد كل رئيس حزب من الأحزاب المسيحية الثلاثة لتشكيل أكبر كتلة نيابية ممكنة لاظهار حجم تمثيله المسيحي مع العلم أن الظرف السياسي الداخلي والإقليمي هو الذي يحدّد في حينه هوية الرئيس خلفاً للرئيس الحالي العماد ميشال عون. ويبدو التيار الوطني الحر من خلال مروحة تحالفاته التي شملت معظم الأفرقاء على الساحة الداخلية باستثناء القوى المسيحية الثلاث الأخرى وهي القوات والمردة والكتائب، الأكثر ارتياحاً لتشكيل كتلة قوية إلى جانب العهد، فيما القوات تسعى إلى تشكيل كتلة وازنة بقدراتها الذاتية من أجل رفع عدد أعضاء الكتلة الحالية من ثمانية إلى ما بين 10 و12 نائباً. كذلك يحاول تيار المردة رفع عدد كتلته من ثلاثة إلى خمسة بانضمام حلفاء وأصدقاء في الكورة كالنائب السابق فايز غصن وفي البترون كالوزير بطرس حرب وفي كسروان كالوزير السابق فريد هيكل الخازن. أما حزب الكتائب فلا تبدو معركته الانتخابية سهلة بعد المعارضة التي بدأها الحزب في وجه السلطة ورفضه التحالف مع أركانها وذهابه للتحالف مع المجتمع المدني الذي لم يستطع إثبات وحدته وحضوره. وسيؤمن حزب الكتائب الحاصل الانتخابي لنائب أو أكثر في دائرة المتن لمصلحة رئيس الحزب سامي الجميّل، في وقت يخوض النواب الحاليون نديم الجميّل وايلي ماروني وسامر سعادة، معارك صعبة في دوائر الأشرفية وزحلة والبترون، لا يحسمها إلا الصوت التفضيلي، في وقت لم يقدم النائب فادي الهبر، ترشيحه عن دائرة عاليه الشوف بسبب عدم ملاءمة الظروف للتحالف مع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط الذي أفضت الاتصالات معه إلى التحالف مع حزب القوات اللبنانية الذي رشّح النائب جورج عدوان عن المقعد الماروني في الشوف والمرشح أنيس نصّار عن المقعد الاورثوذكسي في عاليه.
وإلى الشوف وعاليه تحالفت القوات مع الحزب التقدمي الاشتراكي في دائرة بعبدا في مواجهة التيار الوطني الحر الذي تحالف مع الثنائي الشيعي، في وقت يتواجه التيار الحر مع حزب الله في دائرة كسروان جبيل حيث يخوض مرشح حزب الله الانتخابات على لائحة مستقلة لملء المقعد الشيعي الذي كان يشغله النائب عباس هاشم من كتلة عون.
وبالعودة إلى دائرة الشمال الثالثة فقد تحالف التيار الوطني الحر مع تيار المستقبل الذي له مرشح مسيحي في الكورة وليس له أي مرشح سني من أصل 10 نواب يشكلون عدد أعضاء النواب. وتبدو القوات مرتاحة لوضعها في قضاء بشري الذي ترشحت عنه النائبة ستريدا جعجع في وجه ابن عمّها وليم طوق المدعوم من تيار المردة وسعيد طوق المدعوم من التيار الوطني الحر. وفي زغرتا يعرب تيار المردة عن ارتياحه للوضع، حيث من المرجح أن ينال نائبان من أصل ثلاثة فيما يُرجّح أن، يذهب المقعد الماروني الثالث في زغرتا لمصلحة رئيس حركة الاستقلال ميشال معوض الذي فضّل فك تحالفه مع القوات والتلاقي مع الوزير جبران باسيل على أمل أن ينال مقعداً وزارياً بعد الانتخابات. وفي الكورة قد تتوزع المقاعد الثلاثة بين القوات والمستقبل والحزب السوري القومي الاجتماعي، فيما الوزير باسيل سيحلّ أولاً على الأرجح في دائرة البترون وسيحقق مقعداً نيابياً لأول مرة بعد فشله في دورتي 2005 و2009. أما المقعد الماروني الثاني في هذه الدائرة، فيسود الغموض حوله إن كان سيذهب لمصلحة الوزير بطرس حرب المتحالف مع المردة هذه المرة وليس مع القوات، أو أنه سيذهب إلى مرشح الكتائب سامر سعادة أو مرشح القوات فادي سعد.
في دائرة كسروان وجبيل التي تتألف من 8 نواب وكان يحتكر التمثيل فيها التيار الوطني الحر ووصل ممثلها الجنرال ميشال عون إلى قصر بعبدا، سيخوض فيها صهر عون العميد شامل روكز الانتخابات مع شخصيات كانت قريبة من 14 آذار كالمرشح نعمة افرام والنائب السابق منصور غانم البون في وجه لائحة للقوات المتحالفة مع رئيس بلدية جبيل السابق زياد حواط المرشح ليفوز بأحد المقعدين المارونيين في جبيل. وكذلك يخوض فريد هيكل الخازن الانتخابات في هذه الدائرة بالتحالف مع حزب الكتائب ومنسق الأمانة العامة السابق لقوى 14 آذار فارس سعيد الذي ابتعد عن القوات بعد سيرها في خيار انتخاب عون إلى رئاسة الجمهورية. وتشير الاستطلاعات إلى تقدم حظوظ الخازن للعودة إلى الندوة النيابية.
واللافت في هذه الانتخابات أن حزب القوات اللبنانية الذي كان الحليف الأبرز لتيار المستقبل لم يتحالف مع التيار الأزرق إلا في الشوف وعكار ودائرة بعلبك الهرمل، فيما التيار البرتقالي تحالف مع التيار الأزرق في أكثر من دائرة أبرزها في الأشرفية وزحلة والبترون، واقتصر تحالفه مع حزب الله على دائرة بعبدا من دون زحلة وجزين وجبيل.

الأحزاب المسيحية تعتبر قانون الانتخاب فرصة لتحسين التمثيل
دائرة الشمال الثالثة ترسم ملامح الرئيس بين جعجع وباسيل وفرنجية
سعد الياس

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية