الأحزاب المغربية تستنفر منظماتها الشبابية استعدادا لانتخابات الخريف المقبل

الرباط ـ «القدس العربي» : شرعت الأحزاب السياسية المغربية في عقد لقاءات لمنظماتها الشبابية، استعدادا للانتخابات التشريعية التي ستقام يوم 7 تشرين الأول/أكتوبر المقبل.
وإذا كانت أحزاب الأغلبية الحكومية تركز في لقاءاتها الشبابية على إبراز حصيلة أدائها السياسي والتأكيد على ضرورة مواصلة البناء الديمقراطي، فإن أحزاب المعارضة تقتفي ما تعتبره إخفاقات العمل الحكومي والسياسات العمومية في مختلف القطاعات.
ولكن الأحزاب المغربية جميعها تلتقي في ضرورة تقوية انخراط الشباب وتسجيلهم في القوائم الانتخابية بكثافة، وكذلك توسيع مشاركتهم السياسية في المؤسسات المنتخبة وفي مراكز المسؤولية.
وبهذا الخصوص، عقدت منظمة «الشبيبة الاشتراكية»، (التابعة لحزب التقدم والاشتراكية، المشارك في الحكومة)، اجتماعا لمجلسها المركزي في نهاية الأسبوع المنصرم، ترأسته شرفات أفيلال، القيادية في الحزب والوزيرة المكلفة بالماء، حيث أشارت إلى أن الاستحقاقات الانتخابية في المغرب فتحت المجال أمام الطاقات الشابة، كما أن هذه الأخيرة ساهمت في الرفع من أداء المؤسسات المنتخبة ومن بينها مجلس النواب، معربة عن أملها في أن يعطي القانون المنظم للانتخابات المقبلة فرصة أكثر للشباب والشابات.
وأكدت على الدور الذي يمكن أن تضطلع به الأحزاب السياسية من أجل فتح المجال أمام الطاقات الشابة لكي تحتل موقعا أقوى خلال الاستحقاقات المقبلة التي سيكون لها دور كبير في تعزيز البناء الديمقراطي المغربي.
كما عقدت منظمة «الشبيبة الاتحادية»، (التابعة لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، المعارض)، دورة جديدة لاجتماعاتها الربيعية في مدينة مكناس، تميزت بحضور يونس مجاهد، (عضو المكتب السياسي للحزب)، الذي ألقى كلمة أسهب فيها الحديث عما أسماه «المعضلات الكبرى» التي ترهن مستقبل المغرب، ومن بينها ضعف مستوى التعليم الابتدائي والثانوي والجامعي، وغياب الثقافة الديمقراطية في الجامعات وسيادة العنف اللفظي والجسدي فيها، وأزمة بطالة الشباب، واتساع الفوارق الطبقية، وانتشار الفكر المتطرف.
ووجه مجاهد انتقادات إلى حزب «العدالة والتنمية»، قائلا إن البرنامج الذي يشتغل عليه داخل الحكومة الحالية «هو إجهاض التوجه الديمقراطي لدستور 2011، سواء في العلاقات بين المؤسسات الدستورية، أو في العلاقة مع المؤسسة التشريعية، أو في تأويل كل ما يتعلق بالهوية التي اختُزلت في منظور رجعي ضيق لا يوافق النص الدستوري، بالإضافة إلى كل ما يتعلق بالمساواة بين الجنسين أو بالحريات الفردية والجماعية.»
وأضاف أن الشغل الشاغل لحزب «العدالة والتنمية» الذي يرأس الحكومة «هو أن يتموقع تجاه المؤسسة الملكية، تارة بتصريف خطاب الخنوع، وتارة أخرى بمحاولة لعب دور حامي هذه المؤسسة، وفي كلا الحالتين هناك تجاوز واضح للدستور الذي ينظم العلاقات بين مختلف السلطات والمؤسسات، بدون تبعية أو وصاية أو حماية من أي طرف».
وعقدت المنظمة الشبابية التابعة لحزب «الأصالة والمعاصرة»، (المعارض)، جامعتها الربيعية الأولى في مدينة الزمامرة، حيث أصدرت بلاغا أشارت فيها إلى أنه «لا وجود لتنمية بدون انخراط واع ومسؤول من طرف الشباب، وخلق دينامية تواصلية تجدد روح التعارف بين مكونات الشباب على المستوى الوطني وتعزز ثقتهم بالمشروع الحداثي الديمقراطي لحزب الأصالة والمعاصرة ودفاعه باستماتة عن القضايا الأساسية للبلاد».
وأوصى شباب حزب «الأصالة والمعاصرة»على ضرورة التعجيل بإخراج القانون التنظيمي للمجلس الاستشاري للشباب والعمل الجمْعي، وكذلك العمل على الرفع من تمثيلية الشباب في الانتخابات المقبلة وأيضا في المجالس والمؤسسات الدستورية الأخرى.
وأعرب شباب الحزب المذكور عن استعدادهم لمعركة الانتخابات المقبلة، مثلما صرحت نجوى كوكوس، (رئيسة المنظمة المشار إليها).
ومن أجل تشجيع المشاركة السياسية للشباب المغربي في أفق الاستحقاقات الانتخابية، أطلقت «جمعية الشباب لأجل الشباب» مبادرة «أصوات مواطنة.. إدماج الشباب في المسلسل الانتخابي». وتسعى هذه المبادرة إلى تقوية قدرات المنظمات والجمعيات الشبابية المحلية في مجال رصد العملية الانتخابية للأحزاب السياسية ومدى تضمينها لحقوق ومتطلبات الشباب، وخلق قنوات للتثقيف السياسي والمشاركة المدنية للشباب من خلال أدوات تفاعلية على الانترنت لتشجيع أقرانهم على المشاركة السياسية وتطوير السلوكيات الإيجابية المرتبطة بالفعل الانتخابي، بالإضافة إلى تمكين القيادات الشبابية من آليات وأدوات رصد ودعم وتشجيع هذه المشاركة .
وتلتزم هذه المبادرة الشبابية بتنظيم أربع دورات لفائدة المشرفين على التدريب في مجال رصد العملية الانتخابية ودعم وتشجيع المشاركة السياسية للشباب، وإنتاج برامج تفاعلية على الانترنت للتثقيف السياسي وتشجيع الشباب على المشاركة في المحطات الانتخابية، ورصد الحملة الانتخابية ومتابعة برامج الأحزاب السياسية في ثماني دوائر محلية، وكذا إطلاق حملة وطنية للتثقيف السياسي والتربية المدنية على مستوى الانترنت وفي بعض البرامج الإذاعية، بالإضافة إلى إعداد تقرير عن عملية رصد الحملة الانتخابية يتضمن الفرص والتحديات المرتبطة بمشاركة الشباب في العملية السياسية والوصول إلى مراكز القرار.

الأحزاب المغربية تستنفر منظماتها الشبابية استعدادا لانتخابات الخريف المقبل

الطاهر الطويل

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية