بوينس آيرس ـ «القدس العربي»: رغم تصدره التصنيف العالمي للمنتخبات، أفلت المنتخب الأرجنتيني من كمين مضيفه الفنزويلي بصعوبة وانتزع التعادل 2/2 في الدقائق الأخيرة من مباراة الاربعاء الماضي في تصفيات أمريكا الجنوبية لمونديال 2018، والتي كشفت مدى تأثر الأرجنتين بغياب نجمها الكبير ليونيل ميسي.
وأظهرت المباراة وجود حالة من «الاعتماد الشديد» للمنتخب الأرجنتيني على نجمه الشهير ومدى التأثر بغيابه وهو ما يلقي بظلاله على مستقبل الفريق. وكان ميسي أعلن اعتزاله اللعب الدولي بعد خسارته نهائي كوبا أمريكا منتصف العام الحالي، لكنه عدل عن القرار وسط ضغوط هائلة عليه وعاد للفريق. ورغم هذا، أجبرت الإصابة ميسي على مغادرة معسكر المنتخب قبل أيام والعودة إلى برشلونة للعلاج من الإجهاد العضلي في الساق اليسرى بعد مباراة الفريق التي فاز فيها على أوروغواي يوم الخميس الماضي بهدف سجله ميسي. لكن المباراة أمام فنزويلا أكدت مدى تأثير ميسي في الفريق الأرجنتيني وأهمية عدوله عن قرار الاعتزال حيث أصبح غياب ميسي بمثابة كابوس لأنصار الفريق.
وكشفت المباراتان أمام أوروغواي وفنزويلا السبب وراء الزلزال الذي أثاره ميسي قبل نحو ثلاثة شهور بإعلان اعتزاله الدولي بعد نهائي كوبا أمريكا في الولايات المتحدة. ولم يكن هدف الفوز هو كل ما قدمه ميسي في لقاء أوروغواي، بل كان اللاعب مصدرا للثقة ورمانة للميزان في أداء الفريق لما يمتلكه من خبرة هائلة. وكشفت مباراة فنزويلا أكثر من أي وقت سابق عن مدى أهمية وجود ميسي في الفريق حيث كان المنتخب الفنزويلي متقدما 2/صفر. وقال خافيير ماسكيرانو نجم المنتخب الأرجنتيني: «أبرز تعزية لنا هي أننا كافحنا حتى النهاية. ولكننا افتقدنا الانسيابية في المباراة ما كلفنا فقدان نقطتين… قلب النتيجة إلى تعادل بعد تأخرنا صفر/2 يؤكد قدرة الفريق على الكفاح والمنافسة». وأدرك إدغاردو باوزا المدرب الجديد للمنتخب الأرجنتيني، والذي خاض مباراته الثانية فقط مع الفريق، مدى اعتماد الفريق على ميسي. وقال باوزا: «الآن، لدينا الكثير من الأمور لمناقشتها». ولا يمثل ميسي ماكينة لأهداف الفريق فحسب وإنما يعتبر القلب النابض للمنتخب الأرجنتيني، حيث يكون وجوده في المباريات مصدرا للإلهام والتوازن في الفريق وعنصرا للمفاجأة في الأداء للمنافسين، لما يمتلكه من قدرات هائلة في صناعة اللعب والتمرير الدقيق الحاسم. كما أظهرت الدقائق القليلة التي شارك فيها باولو ديبالا مهاجم يوفنتوس الإيطالي خلال مباراة أوروغواي، قبل طرده، أنه يشكل ثنائيا رائعا مع ميسي. ولم تتح الفرصة الكافية أمام باوزا لتجميع اللاعبين قبل بداية مبارياته مع الفريق حيث اقتصرت فترة التجمع لهاتين المباراتين على أسبوع واحد فحسب.
واجتاز باوزا الاختبار الأول الصعب بفوز ثمين على أوروغواي، لكن غياب ميسي في لقاء فنزويلا حرمه من اجتياز الاختبار الثاني. ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي يواجه فيها مدرب التانغو مشكلة وتجربة غياب ميسي، حيث عانى منها سلفه خيراردو مارتينو عندما اضطرت الإصابة ميسي للغياب عن بداية مسيرة الفريق في التصفيات نفسها العام الماضي، ليعاني الفريق من النتائج السيئة التي أبعدته عن المراكز التي يتأهل أصحابها لكأس العالم 2018. ولم يدخل المنتخب الأرجنتيني في هذه المراكز إلا بعد عودة ميسي لصفوف الفريق. وعانى باوزا أيضا من غياب نجميه سيرخيو أغويرو وغونزالو هيغواين للإصابة، لكنه سيستعيد اللاعبين وميسي في المباريات التالية بالتصفيات بداية من مواجهتي بيرو وباراغواي في السادس و11 من تشرين الأول/ أكتوبر المقبل.