الأردني في انتظار «مملكته» الجديدة… ودرعا بعد «الخيانة» بين «جيشين»… و«أبو بدر» يصر على «فوزية» في كأس العالم

التنقل بين شاشتي التلفزيون الرسمي الأردني على بؤسه والفضائية السورية الحكومية على تضليلها واسفافها المهني، يعني التوقف مطولا لتأمل تلك المفارقة التي يمكن التقاطها لإظهار تمايز بين تلك الأدبيات، التي تحكم جيشين أو مؤسستين عسكريتين، خصوصا عند صياغة وتلاوة الأخبار .
مذيعة الأخبار الأردنية وبالخجل المألوف تندفع لتسليط الضوء على نص اخباري يتحدث عن الجيش العربي الأردني وهو يتقدم قليلا في أرض الجنوب السورية بهدف حماية قوافل إغاثة للنازحين واقامة محطات طبية متنقلة على طول الحدود لإسعاف الجرحى والمرضى والمصابين.
الجيش العربي الأردني يفعل ذلك وهو يعمل على تأمين الحدود من جانبين نيابة عن دولتين، ومنذ عام 2011 وبكل صمت ودون ضجيج وفي اطار معادلة قرار سياسي واضح بعدم مكافأة نظام الذئب السوري على عمليات القصف العشوائي لأهل بلاده وقراها .
ليس جديدا بروز مثل هذه الروح عند المؤسسة العسكرية الأردنية فهي وحدها التي لم تعد ملوثة بأي دم لا عربي ولا مجاور ولا أردني، وآخر دماء تعاملت معها كانت في مناجزة العدو الإسرائيلي المحتل.
لست بصدد التسحيج للجيش الأردني، فعمان مليئة بالصنف، الذي يصفق دوما والمؤسسة العسكرية الأردنية لا تحتاج لشهادات وهي تقوم بواجبها، لكن الحق هنا أبلج، كما يُقال وكاميرا التلفزيون الأردني عندما تسلط الضوء فنيا على بعض هذا الحق تكون قد مارست حقا في المقابل باسم الأردنيين .

شاشات الاستبداد

إذا كنت تحرك «الريموت كنترول» على الفضائية السورية وعلى بعض برامج توابعها الداعمة للموقف الاستبدادي في «المنار» و»الميادين» تجد أننا أمام مفارقة أخلاقية بامتياز، فجيش الأردن الذي يضغط عليه الداخل والخارج لكي يفتح الحدود يسعف ويأوي في النتيجة مواطنين سوريين .
العجيب جدا أن الأردني يقدم هذه الخدمة لمواطن سوري ترك قريته وحارته وبيته وتشرد أصلا بسبب عمليات جيش النظام السوري .
لا تصلح هنا تلك النغمة التي ترددها قناة «الميادين» عن عصابات إرهاب ويواجهها الجيش السوري في درعا والجنوب، ومع كل الاحترام للعسكرية السورية عندما تلتزم بتوجيه الرصاص للعدو الحقيقي فقط لا بد للإشارة الى أن واجب أي جيش فيه نزعة من الوطنية يقتضي أن يأخذ بالاعتبار المدنيين والأبرياء عندما يتحرك بالسلاح الثقيل لقصف مواقع من اختطفهم أو استعملهم كدرع بشري .
الصورة واضحة لا لبس فيها: الإرهابي أو الأزعر المجرم من حملة السلاح ضد الجيش السوري أفراد أو عصابات، أما الجيش فهو مؤسسة ومن الطبيعي أن يشعر أي محب حقيقي لسوريا بالفارق عندما يقرر جيش ما التصرف كعصابة في مقابل عصابة أو مواجهة مؤامرة لنقل إنها حقيقية بقصف عشوائي على أساس الأرض المحروقة .
أخلاقيا، لا يجوز لمؤسسة منظمة تمثل دولة تزعم الممانعة والمقاومة أن لا تأخذ في اعتبارها مدنيين أبرياء عندما تواجه مرتزقة أو إرهابيين، ولو كنت سوريا لشعرت ببعض الخجل، لأن الجيش الأردني يحاول اسعاف وتأمين أهلي وعشيرتي داخل أرضي وبعد تشريدهم بسبب جيشي إثر خيانة درعا وأهلها من جميع الأطراف .

«أبو بدر» وكأس العالم

سوريا في الفضائيات وعلى الشاشات ليست كلها دم أو جنوب… هذا عمليا ما يثبته مصطفى الآغا في حصاده الرياضي، وهو يستقبل نجم مسلسل «باب الحارة» أبو بدر، الذي تحول بين يدي الأغا فجأة الى محلل رياضي يحاول لفت نظرنا الى فقدان المتعة في مسابقة كأس العالم حيث لن يلعب في مبارياتها المقبلة لا ميسي الأرجنتيني ولا رونالدو البرتغالي .
العم «أبو بدر» أظهر أمام شاشة «أم بي سي» تلك الحالة الهوسية، التي تحيط ببعض الشخصيات، فقد رصدته ثلاث مرات على الأقل، وهو يستذكر زوجته الشرسة فوزية، رغم أن مقابلته مع الآغا يفترض أن تتحدث عنه هو وعن كأس العالم .
يعني ذلك أن وجود سلة عملاقة من كرات القدم أمام «أبو بدر» في الأستديو العجيب، الذي يديره الآغا لم يعد يكفي لكي يخرج هذا الفنان اللطيف من ثوب فوزية، فتلك هي المرأة التي كرسته على الأرجح في وجدان الشارع العربي .
بالتالي «أبو بدر» وعلى أساس ما يطلبه الجمهور يحاول تذكيرنا كمشاهدين أنه لا يزال ذلك الرجل البسيط الذي تأمره وتنهره زوجته الشرسة حتى خلال كأس العالم .

شاشة «المملكة»… أخيرا

أخيرا، قد يحصل المشاهد الأردني على جرعة من التنويع ولو قليلا، فقد أعلنت محطة المملكة المنتظرة أن مولودها الجديد سيتمكن من عرض نفسه أمام الجمهور منتصف الشهر الحالي وبعد طول مخاض انتظر لأكثر من عامين .
لا نعرف بعد صنف ونوع وجوهر المادة التي سيقدمها لنا كأردنيين الزملاء في محطة المملكة الطازجة.
لكن الشعار، الذي رفع قبل بدء البث يثير الإعجاب «الأردن هو المبتدأ ونحن الخبر «.
نشعر بتألق هذه العبارة لكننا لم نفهمها بعد ولا يمكن طبعا فهمها قبل أن يعرض الزملاء منتوجاتهم .
الجهد خلف الكواليس كان كبيرا وإحدى المشكلات الأساسية التي نتصور مسبقا أنها قد تؤثر على المعطيات هي الحرص الشديد على ولادة شاشة جديدة معنية بأن لا تنافس تلفزيون الحكومة اليتيم . كل ما نستطيع قوله الآن هو الترحيب بالشاشة الجديدة وتمني التوفيق للزملاء فيها حتى نفهم معا لاحقا عن أي مملكة بصورة محددة نتحدث .
مدير مكتب «القدس العربي» في عمان

7GAZ

الأردني في انتظار «مملكته» الجديدة… ودرعا بعد «الخيانة» بين «جيشين»… و«أبو بدر» يصر على «فوزية» في كأس العالم

بسام البدارين

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية