الأردن… «اطلبوا الاستثمار ولو في الهند»… و«نعم» لحق المرأة السعودية في «الرقص والتمايل»

 

كاد مذيع التلفزيون الرسمي الأردني يقفز من الشاشة ويتحدث بخشونة عن مبادرة الملك عبدالله الثاني النشطة في محاولة استقطاب الاستثمار الهندي.
رأيت هنديا واحدا في عمّان طوال حياتي يعمل بمهنة مستقلة.. كان يصلح مشاعل الغاز الصغيرة ويرتدي تلك اللفة القماشية الضخمة، ويقول لنا ونحن أطفال «أنا سيخي».
دون ذلك نسمع بصناعي هندي يسيطر على ما نسبته 17 % من الصادرات الأردنية، ويحظى بسمعة طيبة في جنوب الأردن، حيث استطاع تشغيل آلاف الفتيات العاطلات من العمل.
كنا في جلسة سياسية لشخصيات تعاني من «الورم الوطني».. كانت معترضة على أن يتمكن شخص هندي غير مسلم من السيطرة على أكثر من ربع صادرات الأردن وعند الانفعال سمعت أحدهم يقول: «تموت الحرة ولا تأكل بثدييها».. صاحبنا بالمناسبة متهم من وزن الحيتان بالفساد ومن الذين إلتهموا الحرة نفسها .
عموما، دون الصنايعي وصاحبي السيخي لم أر هنديا في عمان، وقريبا حسب أخبار منتدى الأعمال المشترك سنرى الكثير منهم.
وزير الاستثمار يواصل مسلسل «زراعة الوهم»، فالرجل يريد أن يقنعنا هو ووزيرة الاتصالات بأن نيودلهي ستبدأ «التشاور» معهما بخصوص التعاون في مجال الـ «آي.تي» .. بيننا وبين الهندي عشرات السنوات الضوئية في المجال وشبابنا الوزراء يصرون على إظهار قدر متواضع جدا من التواضع!

ضرب المستثمرين

ما علينا.. شاهدنا بحماس قيادة البلد وهي تحاول استقطاب الاستثمار الهندي.. بالمصادفة يوم خطاب الملك بالخصوص كان أردنيان من ربع «الكفاف الحمر» قد حاصرا سيارة مدير أكبر شركة صينية تستثمر في الأردن وبطحاه أرضا، وألقيا به في الشارع العام وتم إنقاذه بصعوبة.
يقال في بلادنا «ضرب الحبيب زبيب» وأغلب الظن أن الصين حردت ولم تعد حبيبة، وغير معقول أن تخصص حكومة بلادي دورية شرطة لمرافقة كل مستثمر هندي سيحضر لعمان .
للعلم؛ تكررت حوادث ضرب المستثمرين والسلطات تعرف أن المعتدي هو حصريا موظف سابق خطط لراتب من دون عمل وهؤلاء كثيرون، خصوصا في المحافظات، وقضية حماية الاستثمار تتطلب اليوم انتفاضة داخل البنية العشائرية.
نشفق على قيادتنا، وهي تنشغل في إقناع الهنود بالحضور إلينا مع أموالهم بغرض الاستثمار… قبل أيام خنقنا الصيني، وقبل أسبوعين خلطنا ملامح وجه مستثمر آخر، وانحلت المسألة بـ «العباءة البدوية» وليس بالقانون.
لأول مرة في حياتي أرى شركة استثمارية مبسوطة وهي تلتقط صورا للجاهة العشائرية التي زارت مضاربها – عفوا مقراتها – بعد تهشيم وجه أحد المستثمرين… سألت، قيل لي: إن تلك الطريقة الوحيدة لتخفيف الخسائر وعدم ترحيل المنشآت من مضارب تلك القبيلة.
فعلا غريب أمر الاستثمار في الأردن: الحكومة مصرة على فتح المعابر مع النظام السوري، فيما فضائية «أورينت» المعارضة لدمشق لا تزال تبث من عمق عمان، ومصرة على فتح المعابر مع العراق مع الاحتفاظ بالحق السيادي في عدم إرسال سفير الأردن لطهران.

حب في مكة المكرمة

وما هو الذي يغضب في تقرير «بي بي سي» حول حصول عمليات تحرش بالفتيات في عمق مكة والحرم أثناء موسم الحج.
البشر ليسوا ملائكة، ومثل هذه الحوادث هي أكثر بكثير من المألوف والمحكي عنه، لكن السلطات السعودية لا تحب التحدث عنها، وحسنا فعلت سفارة الرياض في لندن عندما تجنبت الإنكار، وقالت بالاستعداد للتحقيق بأي حوادث من هذا النوع.
سمعنا أثناء الطواف بالكعبة المشرفة فتاة سعودية تغازل شابا على الهاتف، راقبت شرطيا وهو يدقق في ظهور الحاجات فموسم الحج بالنسبة للمسلمين عبادة وتقرب إلى الله، لكن بالنسبة لعشرات من القطط السمان في المملكة الشقيقة موسم تجاري بامتياز.

تامر بعد ترافولتا

ما الذي خطر في ذهن «أم بي سي» وهي تواصل عزفها الدعائي على وتر الحفلة الكبرى والتي وصفت بأنها الأولى المختلطة في المملكة العربية السعودية .
هيئة الترفيه السياحي السعودية تستعجل جدا وهي تتقمص – لزوم الصنعة – يعني بعضا من ثوب الوقار الديني مع حزمة تعليمات غريبة ترافق حفلا أحياه الفنان الراقص تامر حسني.
حسب لائحة التعليمات أزياء النساء ينبغي أن تكون محتشمة، ويتم الفصل بين النساء والرجال في المسرح وممنوع ..«الرقص والتمايل».
اقترح على السعوديات المتحمسات التفاعل مع المطرب بضرب الأرجل مثلا والتصفير أو الوقوف صمتا من دون تمايل خلال الوصلات الغنائية.
«وهابية مودرن»… هذا ما خطر في ذهن صديق خبيث في القطاع الفني.
في الأحوال كلها نشجع تامر حسني وغيره على الرقص والتمايل في عمق السعودية ونصفق طبعا للانفتاح الفني والثقافي والسياحي ولا نجد ضرورة لهذا التحايل الفني عبر حظر التمايل والرقص، وكأن المطرب الضيف سينشد.. «طلع البدر علينا» أو سيقرأ الأغاني بدلا من عزفها وتفعيلها.
غير ضروري هذا اللف والدوران ومن حق شقيقتنا السعودية أن تتراقص وتتمايل كلما حضرت حفلا، كما يحصل مع الأردنية او المصرية او أي عربية حرة .
وليس صحيحا أنه الحفل المختلط الأول، فقد شاهدت بعيني فتيات سعوديات وبكثافة يزاحمن الشباب على مقاعد حفل خاص فردت له تغطية شاملة القناة الثانية في التلفزيون السعودي للأمريكي جون ترافولتا…عندما ظهرت سعوديات بحلة أمريكية تامة وعبثا حاول «مطاوعة الفن» إخفاء الاختلاط إلا إذا كان المقصود أول حفل مختلط مع مطرب عربي على أساس أن الأمريكي لا تنطبق عليه معايير التراقص والتمايل؟!

مدير مكتب «القدس العربي» في عمان

الأردن… «اطلبوا الاستثمار ولو في الهند»… و«نعم» لحق المرأة السعودية في «الرقص والتمايل»

بسام البدارين

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية