الأردن عندما يحارب «الفساد»: كتلة «حرجة» أم «تنظيم» يقاتل ضد اللصوص الكبار؟… مجتمع «كراهية» يقلق و«المسبحة… هل فرطت؟»

عمان- «القدس العربي» : يؤشر عضو مجلس النواب الأردني مصلح الطراونة على منطقة «مسكوت عنها» في مجمل جدل ملفات الفساد التي طغت على كل المشهد الاجتماعي والسياسي مؤخرا وهو يعلن بأن «المسبحة فرطت … والبقية أعظم».
الطراونة، وهو نجم ولاعب مثير في معادلة البرلمان والشارع، مصدر المعلومة الأساسية في ملف فساد التبغ والدخان على المستوى التشريعي وقايض بها علنا حكومة الرئيس عمر الرزاز وسط قناعة المراقبين بأن المصدر الأساسي هو على الأرجح حيدر الزبن المدير العام الأسبق لمؤسسة المواصفات والمقاييس الذي أطاح به رئيس الحكومة السابق الدكتور هاني الملقي لسبب مجهول.
محاربان بيروقراطيان للفساد خصوصا في مجال الغذاء والدواء والمواصفات ينظر لهما باحترام في الشارع الأردني إضافة للزبن مدير المؤسسة العامة للغذاء والدواء الدكتور هايل عبيدات. لكن الثنائي المشار إليه يزعج بالعادة الحكومات ويتهم بالشعبوية.
الجديد تماما في مسلسل الإثارة المفتوح الآن على كل الاحتمالات هو بروز «وجوه جديدة» في مجلس النواب يسمعها الشارع في إطار مكافحة الفساد مثل مصلح الطراونة وقليل غيره مقابل تلك الكتلة البرلمانية المتهمة برعاية الفساد والتواطؤ معه.
في كل حال أكثر المستجدات حساسية في الأردن هو تشكل «كتلة حرجة» من شخصيات خبيرة ومحدودة تعلن نيتها محاربة الفساد وسط تصفيق وتهليل واسناد شعبي نادر وحالة غرائزية تحاول الاقتصاص من الفساد والفاسدين.
سياسيا تبادل الطراونة والزبن الكرة مرات عدة على الصعيد الشعبي مؤخرا وبتأييد من النائب صداح الحباشنة دون اعتبار لأن البيانات والصور والوثائق والتعليقات التي تخرج يمكن أن تطيح برؤوس زملاء في البرلمان بعضهم من المناطق نفسها.
ينشط على جبهة مقابلة وبوضوح عضو البرلمان الأسبق أحمد الشقران الذي يزود الرأي العام بكل مستجدات مسلسل الفساد.
المثير أكثر أن هذه الكتلة الحرجة والتي بدأت تتسبب بالإحراج لجهات عدة وتثير العديد من شبهات الفساد وتستفز بعض مراكز القوى لديها اليوم نصير قوي وكبير هو رئيس الوزراء شخصيا الدكتور عمر الرزاز الذي استهوته بدوره نجومية إنصاف الشارع والتجاوب معه.
يغيب تماما تأثير الإسلاميين الكلاسيكي وتختفي جاذبية التيارات المدنية السياسية مقابل الإنجذاب الشديد الذي يظهره الشارع للرزاز والذي يمكن أن يتحول لاحقا ببساطة إذا لم تتمنهج الخطوات مع أركان ومؤسسات الدولة إلى «مدفن محتمل» للتجربة ورموزها في حال استمرار اللعب سياسيا على المكشوف وبدون أدوات حقيقية وفقط تحت يافطة «الأضواء الخضراء» .
الرزاز يواصل الجذب وهو يقرر مستجيبا للطراونة النائب تحويل ملف جريمة التبغ إلى محكمة أمن الدولة وليس محكمة الجمارك في رسالة سياسية بامتياز تقول بأن مؤسسات الدولة «الأخشن» ستلتحق بالحرب الجديدة على الفساد وبصورة تظهر بأن المؤسسات السيادية على الأقل الأن تتجه للخط نفسه مع الرزاز أو تقرر عدم إعاقته على الأقل.
ورغم محاذير التقاضي في الجرائم الاقتصادية بمحاكم استثنائية لا يعترف بها المجتمع الدولي ويمكن أن تضر بمصالح «ستعادة متهمين» إلا أن الخطوة تبدو مريحة وتظهر»تكشيرة بيروقراطية» كبيرة في عالم الرزاز الذي يتسارع وينمو بإيقاعات حمالة أوجه وسيناريوهات مفتوحة.
الحملة على الفساد لا تزال عالقة عند ملف الدخان ورجل الأعمال عوني مطيع ولم تنتقل لمساحات أخرى ولاعب مخضرم اجتماعيا وسياسيا من وزن المهندس مروان الفاعوري يحذر وهو يتناقش مع «القدس العربي» من تداعيات وملامح ظهور «مجتمع الكراهية».
ثقافة الكراهية والتنابز طفت على السطح مع جدل الفساد الأردني بالتوازي مع الخطوات الجدية والعميقة التي اتخذتها الحكومة فقد انتشرت تلك التعميمات التي تخدم «لصوص التبغ» أكثر من غيرهم عبر نكايات وتسريبات تضع أسماء لا علاقة لها بالملف ضمن لوائح اتهام وهمية .
ويتلقط الأردنيون على وسائط التواصل هذه اللوائح ويساهمون بصورة غير حكيمة في ترويجها خصوصا بعدما بدأ بعضها يصدر عن معارضين أردنيين في الخارج أو إعلاميين مغمورين في الولايات المتحدة يساهمون في حفلة النميمة والشائعات ويحاولون تشتيت بوصلة التحقيقات وسط مخاوف من أن يكون القصد هو خدمة المتهمين الذين وصل عددهم حتى الآن إلى 30 شخصا حسب الوزيرة جمانة غنيمات ومسبحة غيرهم ستفرط قريبا حسب النائب الطراونة.
في المقابل ينشط الإعلامي الإسرائيلي المتخصص بالشغب على النظام الأردني ايدي كوهين وهو يتابع المزيد المشاغبات عبر الإشارة إلى أن قصة رجل الأعمال مطيع لا علاقة لها بالتبغ بقدر ما لها علاقة بشبكة دولية عملاقة وكبيرة تتاجر بالمخدرات هو ما لم تلمح إليه أي من تحقيقات الأردن.
الطراونة النائب وجه عبر صفحته تصريحا غريبا تحدث فيه عن «طريق موحش وطويل»، وعن «لا زلنا مع الشرفاء في بداية الطريق»، وهو تعليق يوحي ضمنيا بأن بعض الجهود بدأت بالتنسيق خلف الستارة خلال تشكل «كتلة نشطة» وحرجة أو ما يشبه بـ «تنظيم جديد» يتحرك ضد الفساد في المملكة وتحت عنوان استعادتها .

الأردن عندما يحارب «الفساد»: كتلة «حرجة» أم «تنظيم» يقاتل ضد اللصوص الكبار؟… مجتمع «كراهية» يقلق و«المسبحة… هل فرطت؟»
وجوه جديدة تدير اللعبة والرئيس الرزاز استهوته «النجومية»
بسام البدارين

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية