الأردن: محاولات جعل القراءة للجميع

حجم الخط
0

بهدف تعميم الثقافة، ونشر الكتاب على أوسع نطاق ممكن، وإيصاله للقارئ، وللفئات غير المقتدرة مادياً من جمهور القراء في الأردن ومعظمهم من الشباب، نشطت حركة المكتبات ودور النشر وكثرت مبادرات توزيع الكتب المجانية وتقديم الكثير من العروض بالإضافة إلى قيام مسابقات للقراءة والكتابة وغيرها من الأعمال الثقافية.
«معاً لتوزيع مليون كتاب في الأردن وفلسطين».. شعار تسعى مبادرة “رصيف الثقافة” لتحقيقه بخطة تنفذ عبر خمس سنوات، حيث حظيت باهتمام ومتابعة الكثير من رواد القراءة والمهتمين الراغبين بزيادة محصولهم الثقافي من الكتب على اختلافها، ويقوم عدد من المتطوعين بتأمين أعداد ضخمة من الكتب المجانية لفلسطين.
ومبادرة «رصيف الثقافة» انطلقت منذ عام تقريبا في الثالث والعشرين إبريل/ نيسان 2016، وفي اليوم الذي يحتفل فيه العالم بيوم الكتاب، لتكون الإنطلاقة دعوة للمحافظة على العودة للكتاب والقراءة لصاحبها الكاتب والشاعر والناقد الراحل عبد الله رضوان، مما شجع الكثير من دور النشر إلى الإسهام في تطوير هذه الفكرة ونشرها في مختلف مناطق المملكة.
وبمشاركة عدد من المتطوعين وكذلك طلبة في الجامعات والمهتمين من مختلف المؤسسات، يفرد «الرصيف» الكتب التي ينوي توزيعها وعرضها لجمهور القراء يومياً من التاسعة صباحاً ولغاية السابعة مساءً، ويتيح له هذا المكان عرض أكبر قدر ممكن من الكتب، التي يمكن للزائر الحصول عليها مجاناً، إضافة إلى وجود جناح خاص للكتب بأسعار مخفضة جداً يمكن للراغبين اقتناؤها بكل سلاسة.
دار اليازوري للنشر، تسعى إلى توزيع عشرة آلاف كتاب بأسعار مخفضة ومتاحة للجميع، وذلك في سعيها لنشر ثقافة القراءة واقتناء الكتاب لدى الأجيال الشابة، فضلاً عن خطة لتوقيع الكتب الجماعية وهي إحدى استراتيجيات المبادرة، التي ستقام بشكل دوري طوال فصل الصيف حتى نهاية العام، إضافة إلى توزيع كتب مجانية على الجمهور يصل عددها إلى عشرة آلاف نسخة، ومعرض للكتاب بأسعار مخفضة للجمهور.
عمار حمو، مدير دار نشر سابق ومدير تحرير في عدة مواقع الكترونية يقول لـ»القدس العربي»: «في الأردن تحديداً أغلقت عدد من دور النشر أبوابها بعد عام 2012، والباقي انخفض عمله للنصف تقريباً، فنشطت موازاة ذلك حملات القراءة ومعارض الكتاب المحلية وندوات القراءة، وساهمت نسبياً في تنشيط القراءة، وهنا أنوه أنها ساهمت في عودة نشاط القراءة للقراء أصلاً ولكنها حتى الآن لم تتمكن من استقطاب ناس غير قراء إلى القراءة إلا بشكل قليل وهذا يتطلب اللعب على السلوك وليس الترويج فقط «.
في المقابل، يعتبر حمو، أن هناك ما يسمى (موضة القراءة) مشيراً إلى وجود شريحة من الناس تأخذ بالظواهر، وتحاول أن تزور هذه المعارض وتشتري كنوع من «البريستيج» ولكنها لا تقرأ.
ويضيف أيضاً: «العزوف عن شراء الكتاب بدا أكثر وضوحاً مع اندلاع ثورات الربيع العربي، ويعود لعدة أسباب أهمها ضعف القدرة الشرائية، وصعوبة الشحن، على سبيل المثال سوريا كانت مصدراً مهما للكتب وأغلق، بيروت سوقها مفتوح ولكن طرق الشحن فيها صعوبات جمة، وأخيراً ساهم الربيع العربي بتوجه الناس إلى وسائل التواصل الاجتماعي والانترنت عموماً، وبالتالي تحول بعض القراء من القراءة التقليدية إلى الالكترونية رغم أن القاعدة الأساسية لكل القراء بأن الكتاب الورقي أفضل ولكن هذا لا يعني عدم تأثرهم بالكتاب الرقمي».
الكاتب والصحافي محمد عبد الستار إبراهيم يقول لـ»القدس العربي»: «حسب متابعتي البسيطة، هناك وبشكل ملحوظ أرتفاع في نسبة القراء في الوطن العربي، وهناك إقبال وإن كان طفيفاً لكنه ملفت للنظر، الموضوع لا يتعلق بالدرجة الأولى بالعروض التي يقدمها دور النشر، على العكس هناك مشكلة في موضوع أسعار الكتب في الأردن».
وعن تأثير مواقع التواصل الإجتماعي على القراءة المطبوعة يضيف إبراهيم: «بكل تأكيد مواقع التواصل تلعب دوراً هاماً، فمواقع التواصل سلاح ذو حدين. دائماً أقول إن نوع المادة والنص الروائي أو الشعري، يلعب دوراً هاما في جذب القراء بشكل أساسي، اليوم وحسب بعض الإحصائيات نجد أن هناك تجاوبا وتوجها نحو القراءة بسبب نشر النصوص الروائية في السنوات الأخيرة، وأنا شخصياً متفائل، وأعتقد إنه خلال السنوات العشر الآتية ستعود أمة إقرأ إلى القراءة».
الكثير من رواد تلك المكتبات، وخاصة فئتي الصغار والشباب، استفادوا من من خلال مشاركاتهم بمسابقات محلية وإقليمية بدعم وتشجيع من أصحاب المبادرات.
المنسقة الدولية لمسابقة «تحدي القراءة العربي» في الأردن، حنان الكيلاني، تشير إلى أهمية هذه المبادرة التي تعد الأولى من نوعها على مستوى الوطن العربي، يتدرج خلالها الطلاب المشاركون عبر خمس مراحل تتضمن كل مرحلة قراءة عشرة كتب وتلخيصها، وبعد الإنتهاء من القراءة والتلخيص، تبدأ مراحل التصفيات وفق معايير معتمدة، وتتم على مستوى المدارس والمناطق التعليمية ثم مستوى الأقطار العربية وصولاً للتصفيات النهائية والتي تُعقد في دبي سنوياً.
البعض تجدد الأمل لديه بعد حرمانه من حقوقه في التعلم، فالسوري باسل محمد أحد طلاب مخيم الزعتري، شارك في «تحدي القراءة»، تلك المساهمة التي أشعلت الأمل مجدداً في نفسه بعد أن اعتقد أن الحياة أصبحت سوداء في وجهه بعد تهجيره من بلده.

الأردن: محاولات جعل القراءة للجميع

إياد تنبكجي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية