الأردن والسجادة الحمراء: مغادرة «عقدة النحس» الأمريكية ونشوة بعودة اهتمام الملك سلمان

عمان – «القدس العربي»: يحلو لجبهة معتدلة من وزن رئيس الوزراء الأسبق الدكتور عبد السلام المجالي العزف مجددا وبهدوء على اسطوانة لا علاقة لها بالانفعال او الارتجال عندما يتعلق الأمر أردنياً بالسؤال المطروح وبصرامة بعنوان» صفقة القرن المزعومة».. ما لها وما عليها ؟
المجالي مهندس اتفاقية وادي عربة وداعية السلام البارز يلتقط مجدداً ما هو جوهري في المسألة إثر نقاش سريع مع «القدس العربي» عندما يشير إلى أن ما يسمى بصفقة القرن لم نعرف بعد هل هي شر ام خير؟ لا يريد المجالي الخوض في تفاصيل حكاية مجهولة ولا يجد نفسه معنياً في التعليق على مجريات يرى انها حتى اللحظة على الاقل اقرب إلى تخمينات او تسريبات. تسأل «القدس العربي» رجل السلام المخضرم عما يسمى صفقة القرن فيؤكد: لا نعلق على ما لا نعرفه والأمور لاتزال غير واضحة.
في كل حال يصمت غالبية رموز طبقة رجال الدولة المخضرمين في الأردن عن الكلام المباح وغير المباح عندما يتعلق الأمر بما تحمله ملامح ترتيب التسوية الجديدة بتوقيع إدارة الرئيس دونالد ترامب على صعيد القضية الفلسطينية وسط توالد وتكاثر في السؤال المعلق وحيث لا يوجد جواب على سؤال مجهول ولم يطرح كما يلاحظ المجالي.
الارتياب الاجتماعي والسياسي النخبوي كبير في الأردن وأخطر تعبيراته وأكثرها حساسية تلك المقالات والتعبيرات التي بدأت تصدر عن متقاعدين عسكريين او أمنيين قرروا المشاركة فجأة في التعليق السياسي طارحين اسئلة اكثر من تقديم أجوبة ورابطين بطبيعة الحال بين ما جرى في بلادهم في شهر رمضان الاخير من احداث داخلية مثل التغيير الوزاري والاحتجاجات الشعبية وبين ترتيبات مفترضة يشعر بها الجميع لكنها غير معرفة بعد فيما يسمى اعلامياً بصفقة القرن. وسياسياً بخطة السلام الامريكية الجديد يتفق وزير البلاط الاسبق مروان المعشر مع الرئيس المجالي على أنها لا تزال في إطار المجهول.
طبعاً لا يعرف المجالي كما يقول لـ»القدس العربي» هل يوجد في هذه الخطة شيء جيد ام شيء خطر حتى يبرز النقاش عليه. ويحصل ذلك في الوقت الذي يتخندق فيه وبصرامة الخطاب الملكي والرسمي الأردني تحت عنوان حل الدولتين وهو ما تحدث عنه علناً الملك عبد الله الثاني وبصورة مباشرة خلال لقاء بالرئيس الامريكي دونالد ترامب فجر الثلاثاء عن أن الأردن في حالة تشبث بخيار حل الدولتين وبدوره في رعاية اوقاف مدينة القدس المحتلة.
وعمان تحاول التثبت من خطابها في الركنين والمسارين وبكل اللهجات حتى ان تصريحاً اعلامياً نقل على لسان رموز المؤسسة الامنية الأردنية وهي تلتقي برفـقة وزير الخـارجية أيمـن الصـفدي مع صـائب عريقـات ومديـر مخابـرات فلسـطين اللـواء ماجد فـرج.
الأردن يفكك «عقدة النحس» ويقف مجدداً على السجادة الحمراء في البيت الابيض فجأة بعد أحداث الدوار الرابع في العاصمة عمان حيث يعود الحوار بقوة مع رموز الادارة الامريكية وحيث تنتهي فجأة حالة الجمود في التواصل مع الأمريكيين بعدما حضر بنيامين نتنياهو إلى عمان وبأجندة واحدة اساسية ويتيمة مرتبطة بملف الجنوب السوري.

خطة مشتركة

يناقش نتنياهو في عمان مع وفد أمني رفيع المستوى خطة مشتركة للجنوب السوري ثم يستقبل ترامب ملك الأردن ويعلن عن تحقيق تقدم كبير في عملية السلام قبل ان ترد على لسان الرئيس نفسه تلك العبارة التي تربط هذا التقدم المجهول حتى اللحظة بمستجدات الملف النووي الايراني في الوقت الذي تعلن فيه الخبرة الأردنية نقل سفيرها الغائب عن طهران عبد الله ابو رمان إلى مركز وزارة الخارجية وبدون تعيين بديل له او حتى بدون اشارة إلى وجود نوايا لتعيين سفير جديد.
هذا الربط يبدو مثلثاً متوازي الاضلاع في العملية السياسية المتسارعة والتي لمح لها العاهل الأردني قبل ثلاثة اشهر عندما اشار لاستحقاق اقليمي كبير في شهر حزيران ستشارك به بلاده دون ذكر تفاصيل وهو ما تحدثت عنه «القدس العربي» مرتين على الاقل منذ عدة أسابيع. لا أحد حتى اللحظة يريد تفكيك تلك الالغاز التي تربط احداث جنوب سوريا بضيفي عمان نتنياهو وكوشنر وصولاً إلى تلميح ترامب خلال استقبال ملك الأردن لدور التراجع عن الاتفاق النووي الايراني في احراز تقدم ملموس في عملية السلام.

ملامح الطبخة

الأردنيون رسمياً لا يكشفون أي تفاصيل عن تلك التسوية المفترضة ووسط حالة الفرح الرسمي السياسي والأمني بعودة المملكة إلى لعب دور ناشط فجأة وفي عمق الملفات الاقليمية يهمس فاعلون في مقر رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز بالإشارة إلى ان التسوية التي يقترحها الامريكيون لن يكتب لها أي نجاح ولن تنجز بدون حل دولتين.
بطبيعة الحال لا أحد يعرف رغم كثافة التواصل الدبلوماسي ملامح الطبخة التي تطهى خلف الستارة. لكن الأردن يبدو مطمئناً أولاً إلى تفكيك ما يسمى بعقدة النحس في التواصل مع الامريكيين والإسرائيليين، وثانياً عودة النشاط الأردني في المعادلة الامريكية وهو ما لمحت له صحيفة روسية كبيرة قبل ان يلتقط في عمق القرار الأردني باعتباره معادلاً موضوعياً جديداً يخفف من ضغط الاستهداف والتهميش الذي مارسه طوال العام الماضي ضد الأردن ودوره برنامج الامير محمد بن سلمان.
سرور المؤسسة الرسمية الأردنية خلال الأيام العشرة الماضية لا يقف عند حدود ما يسمى بدور المؤسسة الامنية الإسرائيلية في احضار نتنياهو إلى عمان ووقف تحرشاته. بل يتجاوز في اتجاه مشاعر نشوة خاصة لمستها «القدس العربي» عند نخبة من المسؤولين الأساسيين بعودة الملك سلمان بن عبد العزيز شخصياً للتصرف مع الأردن سواء على صعيد اجتماع مكة والدعم الاقتصادي، او على صعيد تصريحه الأخير بشأن ملف القدس وبصورة تظهر ملامح الارتياح الأردني لعودة «الملك الأب» قياساً بسياسات التجاهل لنجله الشاب ولي العهد.
وفي الخلاصة ما يمكن قوله ان الأردن وبعد طول غياب واحساس بمرارة بالتهميش والإقصاء يعود للحركة ويجتهد لاستعادة تأثيره وبصماته.
هل يحصل ذلك جراء التموضع الجيوسياسي الواقعي أم لأن ترتيباً ما في الطريق؟.. هذا هو السؤال الذي يطرحه الصغير والكبير اليوم في الحالة الأردنية الغامضة. وهو نفسه السؤال الذي قد يدفع شخصية متوازنة ومعتدلة جداً وسلمية التفكير بالعادة مثل الدكتور عبد السلام المجالي للتوقف والتريث قبل الحكم على الغامض وللإشارة إلى انه لا احد يعلم بعد ماذا كانت الصفقة الامريكية الجيدة فيها شيء جيد ام خطر.

الأردن والسجادة الحمراء: مغادرة «عقدة النحس» الأمريكية ونشوة بعودة اهتمام الملك سلمان
المجالي لـ «القدس العربي»: لم أسمع بعد بصفقة القرن ولا نعلق على «تخمينات»
بسام البدارين

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية