عمان ـ «القدس العربي»: رغم صعوبة الحكم على الأمور والتوصل لاستنتاجات محددة، إلا ان التعمق في دراسة الأسماء التي اختارتها الحكومة الأردنية لعضوية المجالس المؤقتة للبلديات قبل انتخابات الصيف المقبل المحلية يفيد ان القرار السياسي في الحكومة على الأقل لا يرقى إلى مستوى المجازفة بتنويع حقيقي وتغيير فاعل في مستوى عمل مجالس البلديات والمحافظات.
الأسماء التي اختيرت لقيادة اللجان المؤقتة تدلل على ان السلطة وضعت مجالس البلديات قبل انتخابات يفترض انها حاسمة بخمسة أشهر بين أحضان شخصيات تم انتقاؤها من العلبة التقليدية نفسها حيث الغلبة واضحة لشخصيات بيروقراطية وأخرى محسوبة على السلطات نفسها وحيث «جوائز ترضية» لبعض أصحاب المصالح دون نكهات سياسية.
تقول الحكومة ضمنيا بصورة أو بأخرى انها لا تنوي السماح بالتغيير الحقيقي في مجال العمل البلدي.
عليه تم اختيار الأسماء بعناية من الطبقة التي تحظى بالرضى البيروقراطي مع السماح لرجل أعمال صغير هنا وهناك برعاية مصالحه المعتادة ودون وجود ثقل سياسي يمثل الأحزاب أو حتى القوى السياسية.
عمليا ترسم الحكومة حدود قائمة المرشحين التي تريدها وتناسبها هي وليس تلك التي تمثل الرأي العام رغم ان انتخابات البلديات وبعدها انتخابات مجالس اللامركزية في المحافظات تم الترويج لها للداخل والخارج على أساس خطوة كبيرة في الإصلاح والتنمية السياسية وفي طريق التمثيل المواطنين لأنفسهم ومشاركتهم في التمثيل المحلي.
هنا تحديدا يمكن ببساطة ملاحظة ان وضع المجالس البلدية في المرحلة الانتقالية المؤقتة بين يدي نخب مختارة على البيكار الحكومي والرسمي يعني منح أعضاء اللجان المؤقتة الطامحون للاستمرار في مواقعهم وترشيح أنفسهم الأفضلية عن غيرهم من ممثلي القوى السياسية ليس فقط في مجال الحفاظ على مكاسبهم في المجالس البلدية ولكن أيضا في مجال تمكين هذه الطبقة من تقديم خدمات للناس وللناخبين تحت ستار اللجان المؤقتة تنفعهم يوم الاقتراع.
بمعنى آخر تتيح التركيبة المؤقتة للجان العمل البلدي ما لا تتيحه لآخرين حيث الجلوس مجانا وبدون انتخاب لخمسة أشهر في مواقع تقديم الخدمات والتماس المباشر مع المواطنين وذلك في سياق بروفة استباقية مجانية سيتم استعمالها في الانتخابات عند الاقتراع على انتخاب مجالس بلدية جديدة.
أغلب التقدير ان من جلسوا اليوم بقرار تعيين حكومي في اللجان المؤقتة من الشخصيات الأهلية والاجتماعية سيشكلون غدا طبقة المرشحين المحظية التي تمكنهم من العبور من حالة التعيين إلى حالة الانتخاب.
بالتالي من الصعب توقع وصول قطار التنمية السياسية إلى مجالس البلديات خصوصا وان طبيعة الترشيح لهذه المجالس لا تنسجم أصلا مع قدرات التيارات السياسية باستثناء التيار الإسلامي بطبيعة الحال.
والتركيبة المختارة من الطراز الذي يفرق بين فئات المجتمع ولا يوحدهم بدليل ان الاحتجاجات بدأت فعليا في مدن ومحافظات الجنوب مثل معان والطفيلة وتحت عنوان تعيين المحاسيب والإقصاء.
الحكومة بدأت الاستعداد لموسم انتخابات البلديات واللامركزية الصيف المقبل عندما قامت الاسبوع الماضي بحل مجالس البلديات وشكلت اللجان المؤقتة التي ستشرف على الخدمات ومن المرجح ان يستغل من عينتهم الحكومة الوضع الحالي لتحسين فرصهم في انتخابات الصيف المقبل.
وزير الداخلية غالب الزعبي تحدث مع «القدس العربي» عن نموذج الانتخابات المحلية المقبلة باعتبارها خطوة للأمام تسند تلك المقومات التي يراد منها توسيع رقعة تمثيل الناس ومشاركتهم السياسية.
جماعة الإخوان لم تحسم موقفها
تجربة البلديات مكررة في الأردن لكن الجديد تماما هو النسخة الانتخابية المتعلقة بمجالس اللامركزية والتي يفترض ان توسع قواعد التنفيذ في المحافظات والأطراف والأقاليم عبر مجالس منتخبة لأول مرة تخفف وطأة القرار المركزي عن العاصمة عمان.
وفي الوقت الذي يلمح فيه البرلماني المعروف محمد الحجوج لصعوبة تنافس الأحزاب والقوى المسيسة في موسم هذه الانتخابات البلدية، تبرز الوقائع التي تقول بان جهة واحدة في المجتمع تستطيع أصلا التقدم للمنافسة في مواجهة التيار المحافظ والثقل العشائري والاجتماعي الكلاسيكي في البلديات ومجالس اللامركزية.
الحديث هنا بشكل خاص عن الحركة الإسلامية وجماعة الإخوان المسلمين التي انهت في أيلول/سبتمبر الماضي برنامج مقاطعتها للانتخابات وشاركت في النسخة البرلمانية وبالتالي لا يوجد ما يبرر اليوم عدم مشاركتها في النسخة البلدية.
جماعة الإخوان لم تحسم بصورة قطعية موقفها من ملف المجالس واللامركزية وبالتالي تقصد خصوصا عندما يتعلق الأمر بحجم ونوعية المشاركة إنتاج كميات إضافية من التكهن والتوقع على أمل تحقيق مفاجآت في أي اتجاه.
لكن في كل الأحوال يمكن القول ان الحركة الإخوانية قد تكون الوحيدة في الساحة التي تمتلك أولا خبرة في مجال الانتخابات البلديات، وثانيا قدرة على الاستثمار في البنية العشائرية والاجتماعية للتجمعات السكانية وهي ميزة سبق ان منحت التيار الإسلامي أفضلية قنص مواقع متقدمة في بلديات خمس من المدن الكبيرة في المملكة.
مع ذلك يمكن القول استباقا ان التيار الإخواني سيحسم ليس فقط فرصته بل طريقة مشاركته في الانتخابات المحلية المقبلة وفقا لأجندة سياسية تحقق مصالحه وسط آمال بان الاتفاق الذي برمج مشاركة الجماعة في انتخابات البرلمان الأخيرة مع المرجع الأمني يمكن القياس عليه وانضاج صفقة مماثلة في مجال العمل البلدي.
بسام البدارين