لا ينافس اداء تجربة «بعض» الاخوان المسلمين في بعض الدول العربية بالبؤس والتغافل والسطحية ان جاز التعبير الا سلوكيات من وزن الاستعانة بالاغنام والابقار لمنع الاخوان المسلمين في الاردن من الاحتفال بذكرى تأسيسهم مع ان الملك عبد الله الأول هو الذي سمح بهذا التأسيس ومع ان حفل الاشهار والتأسيس الاول للجماعة قبل عشرات السنين تم برعاية رئيس الوزراء الراحل آنذاك هزاع المجالي.
التقطتها كاميرا الجزيرة مبكرا كمفارقة فهزاع المجالي او الاب حضر حفل تأسيس جماعة الإخوان وحسين هزاع المجالي الابن أعلن بصفته وزيرا للداخلية مؤخرا حظر الاحتفال.
بكل الأحوال تلك مفارقات وغرائب لا يمكن رصدها الا في ساحة مثل الاردن.
لكن استخدام الابقار والاغنام ان بحد ذاته وبرأيي الشخصي كارثة وطنية بالاداء لان الطريق للتفاهم مع جماعة شريكة للنظام او لازالت تعتبر نفسها جزءا عضويا منه أقصر بكثير في الواقع من خطوة تتميز بالكثير من الغباء الاداري من طراز اقامة حظائر للابقار والاغنام في ساحة عامة لمنع نشاط اجتماعي للمعارضة.
قبل ذلك استخدم نظام المخلوع حسني مبارك الجمال والاحصنة والبغال والحمير لاجتياح مسيرات الحراك المصري.
يبدو لي ان البؤساء الذين يزعمون دوما انهم ملكيون اكثر من الملك ومنتمون أكثر من النظام نفسه مستعدون بكل الاحوال لاستخدام الحيوانات التي لا حول لها ولا قوة في العمل السياسي وتحديدا في مواجهة المعارضة وبعيدا عن كل آليات التحضر البشري بما في ذلك حقوق الحيوان نفسه التي تشمل استخدامه في الاطر المشروعة التي خلق من اجلها.
اشعر بقدر كبير من الضجر وانا ارى السلطة في بلادي تتجه إلى مثل هذا الاسلوب وبدون مبرر باستثناء الرغبة العبثية في استبدال الاخوان المسلمين والمساس بهم لصالح كيان جديد وهزيل يدعي ليوم انه يمثله و يفتقد لاي جاذبية.
طبعا ارتكب الاخوان المسلمون عشرات الاخطاء ولا زلت غير مطمئن لمواقفهم عندما يتعلق الامر بالديمقراطية وحقوق المرأة والدولة العلمانية وقبولهم للرأي الآخر ولأسس الشراكة والحقوق المدنية.
رغم ذلك لو كنت مكانهم لتقدمت بالشكر الجزيل للحكومة الاردنية التي تتبع اساليب بائسة في مواجهتهم وتقدم لهم يوميا خدمات مجانية تعزز حضورهم بالشارع ومصداقيتهم في مواجهة خطاب الحكومة وتغذي بالنتيجة وطبيعة الحال مخزونهم من الاصوات في اي انتخابات مقبلة.
في الواقع استمعت من الاخوان انفسهم ومن بعض شخصياتهم العميقة لتحليل جذري لمستوى مثل هذه الخدمات فمنح مجموعة من المنشقين الغطاء الرسمي لترخيص جمعية باسم الاخوان خدم جماعة الاخوان بالاساس لأنه ساهم في تخليصها من مجموعة مناكفين يتهم الوسط الاخواني اليوم بما هو اكثر من الخروج عن الجماعة.
احد المحتفلين استخدم مثالا شعبيا وهو يوضح لي الفكرة يتعلق بافضل وسيلة للتخلص من الولد الذي يثير المتاعب والمشاكل وهي طلاق والدته.
المعنى ان الدولة خدمت في الواقع والعمق جماعة الاخوان عندما قامت برعاية انشقاقات محدودة انتهت بترخيص مؤسسة موازية غير قادرة عن الاستقطاب اصلا.. تلك خدمة استثنائية بكل الاحوال.
خدمة استثنائية اخرى برزت فترخيص جمعية الاخوان ازاح للظل وخلف الاضواء مبادرة زمزم التي انتهت الآن عمليا بعدما تركزت الاضواء على الانشقاق المرخص.
في قياسات يمكن استنتاجها كانت مبادرة زمزم مقلقة اكثر للجناح النافذ في جماعة الاخوان المسلمين وتميزت باطار فكري وبميكانيكية ومرونة بالتواصل مع قوى كان يمكن ان تشكل حالة حقيقية في مواجهة جماعة الاخوان لو لم يولد ذلك الترخيص الانشقاقي.
بمعنى آخر خدم من دعم الانشقاق الجماعة الاصلية الاخوان بان خلصها من المناكفين داخلها وبالطريق اعفاها من القلق الذي يمكن ان تنتجه مبادرة زمزم وتلك بطبيعة الحال خدمات كان يمكن ان تكلف ملايين الدنانير لو طلبت من شركة متخصصة امريكية في العلاقات العامة.
الحملة التي تشن بادوات ضعيفة على جماعة متمرسة بالعمل السياسي والشعبي وعمرها يقترب من قرن في الاردن بائسة وسقيمة وتعزز مصداقية الجماعة وسط المجتمع وبدأت تستقطب انحيازات من نخبة من كبار الدولة والنظام الذين يعجزهم وصف تلك الوسائل البدائية من الحد من نفوذ من الاخوان المسلمين بعدما كانوا لاكثر من نصف قرن حلفاء للنظام على حساب التيارات القومية واليسارية والتقدمية.
الطلاق بعد الزواج مسألة مكلفة في المجتمع الاردني ولها اصول وقواعد ويمكن القول باختصار بان ادارة ملف الاخوان المسلمين من الجانب الرسمي يقودها الآن بعض المغامرين ومحدودي الكفاءة وهو ما يحصل للاسف في ملفات اخرى.
٭ مدير مكتب «القدس العربي» في الاردن
بسام البدارين