الأردن يحاصر غزة

حجم الخط
0

في سنة 2013 تم استخدام معبر رفح كبديل لسكان غزة من اجل السفر إلى الخارج. حوالي 40 ألف دخول وخروج سجلت في المتوسط في الاشهر الاولى من سنة 2013. ومنذ ذلك الحين تم اغلاق معبر رفح، وخلال الاشهر الاخيرة كان يفتح ثلاثة ايام فقط حيث خرج منه أقل من 4 آلاف شخص. الكثير من سكان غزة الذين يريدون الخروج من اجل التعليم أو لحاجات انسانية اعتادوا على الخروج عن طريق معبر ايرز في شمال القطاع باتجاه جسر اللنبي على الحدود الاردنية ومن هناك السفر إلى دولة ثالثة عن طريق مطار عمان. وفي الاشهر الاخيرة، حسب مصادر فلسطينية في القطاع والضفة الغربية، شدد الاردنيون من موقفهم على اعطاء تصاريح دخول للفلسطينيين من غزة حيث يوجد الكثيرون بلا جواب.
منظمة حقوق الانسان «هيومن رايتس ووتش» تلقت مؤخرا عشرات الشكاوى من الفلسطينيين الذين تم رفض دخولهم إلى الاردن. وقد توجهت المنظمة مؤخرا لرئيس الحكومة الاردني، عبد الله النسور، وطلبت تدخله في أعقاب ما قيل إنه تشديد للمعايير الذي يتم مؤخرا ومنع سكان غزة من السفر إلى الخارج من اجل العمل والدراسة، الامر الذي يمنع الشباب في غزة من التغلب على المصاعب التي يفرضها الحصار الإسرائيلي.
الحكومة الفلسطينية اعترفت أنها تلاحظ في الآونة الاخيرة التشديد من قبل الاردن في موضوع تصاريح الفلسطينيين، لكنها لم تقدم أي تفسير رسمي لهذه السياسة. المتحدث بلسان الحكومة الفلسطينية يوسف المحمود قال للصحيفة «إن الحكومة تدرك المشكلة وهي تقوم بالاتصالات والتشاور مع الحكومة الاردنية لتغيير الوضع والتخفيف على المواطنين الفلسطينيين الذين يريدون الخروج عن طريق معبر اللنبي».
مصادر فلسطينية في رام الله قالت للصحيفة إن أحد اسباب عدم منح التصاريح من قبل الاردن هو عدم الرغبة في تحمل الضغط الناتج عن اغلاق معبر رفح من قبل المصريين. وفي غزة نشأ وضع يجد فيه آلاف الفلسطينيين أن معبر رفح مغلق في وجههم، فيقومون بالبحث عن وسيلة للخروج عن طريق معبر اللنبي. واضافة إلى ذلك قالت مصادر سياسية فلسطينية إن هناك توتر في العلاقة بين الفلسطينيين والاردن في الاشهر الاخيرة.
عند النظر إلى معطيات الدخول والخروج عن طريق معبر ايرز باتجاه جسر اللنبي نلاحظ أن هناك ازدياد في عدد الفلسطينيين الذين يدخلون إلى ويخرجون من الاردن في الاشهر الاخيرة، لكن هذه الزيادة تشير إلى زيادة السفر إلى الخارج بسبب اغلاق معبر رفح.
وليد وافي وزوجته وهما في جيل الستينات، يعيشان في غزة وهما ينتظران الخروج من القطاع إلى القاهرة منذ أشهر لحضور زفاف إبنتهما هناك. والعائلة تجد صعوبة في تحديد موعد الزفاف لأنها لم تضمن بعد خروجهما من غزة إلى القاهرة. وافي هو رجل اعمال في مجال البناء، وهو يقول إن الخروج من معبر رفح ليس مثاليا حيث أن اغلاق وفتح المعبر ليس منتظما وهو يخضع للاعتبارات الأمنية المصرية، وهو مغلق في معظم أيام السنة ولا يضمن ذهابهم إلى مصر في موعد محدد، والأدهى من ذلك أنه لا يضمن عودتهم إلى البيت.
الطريق الثانية التي توجد أمام وافي هي السفر بالطائرة من مطار بن غوريون إلى القاهرة. وهنا ايضا الحديث يدور عن سيناريو خيالي بسبب معارضة إسرائيل الأمنية التي تسمح بالسفر فقط لحالات انسانية مستعجلة.
الامكانية الثالثة والاكثر واقعية أمام وافي والكثيرين من أهالي غزة هي الخروج عن طريق معبر ايرز والتوجه إلى معبر اللنبي ومن هناك إلى المطار في عمان، وبعد ذلك إلى المكان المنشود.
لكن اضافة إلى هذه الرحلة الطويلة فان الخروج عن طريق جسر اللنبي بالنسبة لوافي وزوجته يتطلب إذنا اردنيا خاصا، أي عدم ممانعة، وبدونه لن تسمح إسرائيل أو الاردن بالخروج. وقد وجد وافي صعوبة مؤخرا في الحصول على هذا الاذن من الاردن، حيث كان يتم اصدار هذه الاذونات عن طريق اجهزة التنسيق المدنية الفلسطينية. «هذا وضع غير محتمل وأنت تشعر بعدم الحيلة أمام هذه البيروقراطية. لو كان كل شيء مفتوح لكان السفر إلى القاهرة يحتاج إلى نصف يوم فقط. ولكن في ظل الواقع الآن، يجب علي القيام بجولة تقطع الشرق الاوسط من اجل الالتقاء مع إبنتي. وفي الوقت الحالي هناك عائق آخر من الطرف الاردني».
قصة الزوجين وافي تعكس قصة آلاف الفلسطينيين من سكان غزة الذين يواجهون رفض الاردن لمنح عدم الممانعة من اجل الخروج من الضفة الغربية والقطاع.
هبة المجايدة وهي من سكان خان يونس وهي أم لولد عمره سبع سنوات يعيش مع والده في هولندة. المجايدة تطلب منذ عام الخروج من القطاع للالتقاء مع ابنها، لكنها لم تحصل على عدم الممانعة من الاردن. «التأشيرة لهولندة جاهزة في القنصلية الهولندية في رام الله، لكن بدون إذن عدم الممانعة لا يمكنني الخروج من القطاع إلى اللنبي ومن هناك السفر جوا». وتضيف «أنا لم أشاهد ابني منذ عامين ولا أعرف ماذا أفعل».
إذن عدم الممانعة هو تصريح للدخول يمنحه الاردن للفلسطينيين المعروفين بحاملي البطاقة الزرقاء. الحديث يدور عن الفلسطينيين في غزة أو من يحمل مواطنة اخرى ولم يسكن في الضفة الغربية عندما كانت تحت السيطرة الاردنية قبل 1967. والاردن لا يعتبر هؤلاء مواطنون.
من يحملون البطاقات الخضراء، في المقابل، هم فلسطينيون عاشوا في الضفة الغربية قبل 1967. وهم وأحفادهم ليسوا بحاجة إلى إذن عدم الممانعة. والفلسطينيون حاملي البطاقات الصفراء هم مواطنون اردنيون بكل معنى الكلمة وهم ليسوا بحاجة إلى تصريح عدم الممانعة.
مشهور أبو دقة، وزير الاتصالات الفلسطيني سابقا، يقود حملة في هذه الايام لتغيير موقف الاردن. وفي نقاش مع الصحيفة قال إنه في الاشهر الاخيرة قام الاردن بتشديد موقفه دون تفسير لذلك. «يتم رفض الناس دون طرح الاسباب، ونحن لا نعرف ما هي اسباب ذلك»، قال.
وحسب أبو دقة هناك اليوم في الضفة الغربية نحو 50 ألف فلسطيني يحملون البطاقات الزرقاء، بعضهم جاءوا من تونس أو من دول عربية وإسلامية اخرى، وبعضهم جاء من غزة إلى الضفة الغربية، اضافة إلى جميع الفلسطينيين من سكان غزة، أبو دقة وجهات اخرى قاموا بالحديث مع «هآرتس» وقالوا إنه لا يمكن اعفاء إسرائيل من المسؤولية عن اغلاق معبر رفح وجسر اللنبي.
«إسرائيل في نهاية المطاف تسيطر على المعابر بين الضفة الغربية وقطاع غزة وهي لا تسمح باقامة ميناء أو مطار، لذلك هي ملزمة باعطاء الحلول. ولو كانت إسرائيل تسمح للفلسطينيين الحاملين للبطاقات الزرقاء بالخروج عن طريق مطار بن غوريون لكان ذلك سيخفف كثيرا».
مصادر إسرائيلية أمنية تعتبر أن اسباب عدم عبور الفلسطينيين عن طريق مطار بن غوريون هي اسباب أمنية، وأن أي عبور لاسباب انسانية يتم فحصه بدقة واتخاذ القرار المناسب.
في الاشهر الاخيرة سمحت إسرائيل، بخطوة استثنائية، بمرور 100 فلسطيني من غزة إلى الخارج عن طريق معبر من معابر إسرائيل ومن هناك إلى الضفة الغربية والاردن. الحديث يدور بالتحديد عن الطلاب ورجال الاعمال الذين يبحثون عن فرص في الخارج. الكثيرون منهم لديهم تأشيرات لدولة ثالثة أو اقامة اجنبية. ولكن حسب منظمة حقوق الانسان فانه حتى الآونة الاخيرة قام الاردن بتقديم التسهيلات لهم.
وزارة الداخلية الاردنية، بناء على فحوصات أمنية، قامت بمنح عدم الممانعة للفلسطينيين من سكان غزة بشكل روتيني، الامر الذي مكّنهم من العبور عن طريق الضفة الغربية والاردن إلى باقي الاماكن. ولكن منذ آب 2015 بدأت هذه الطلبات تواجه بالرفض أو بعدم الرد من قبل الاردن.
منظمة حقوق الانسان «غيشاه»، التي تقوم بمساعدة سكان غزة الذين يريدون تصريح إسرائيلي للسفر، قالت إنه لم يكن هناك أي رفض قبل شهر آب. ولكن منذ آب وحتى كانون الثاني الماضي فان 58 شخصا توجهوا للمنظمة بعد رفض طلباتهم أو عدم الرد عليها. وبالنسبة للطلاب ورجال الاعمال والذين يريدون زيارة العائلة، فان هذا الرفض يعني عدم القدرة على السفر. وقد قالت مؤسسات تعليمية فلسطينية لمنظمة «هيومن رايتس ووتش» إن الكثير من الطلاب ورجال الاعمال رفيعي المستوى لم يحصلوا على التصاريح.
«الاردن عمل الكثير لاستيعاب عدد كبير من اللاجئين والاهتمام بهم»، قالت ليئا فيتسون، مديرة قسم الشرق الاوسط في المنظمة.
وحسب المعطيات الإسرائيلية، هناك ارتفاع في عدد الفلسطينيين الذين خرجوا عن طريق معبر ايرز إلى جسر اللنبي في عام 2016. فمنذ بداية العام خرج 968 شخصا من غزة إلى الخارج عن طريق معبر ايرز. في شهر كانون الثاني كان 408 دخول وخروج، وفي شباط 301 وفي آذار 259. هذا الامر يعني ارتفاع بالضعف مقارنة مع سنة 2015 التي سجل خلالها 430 خروج.
المحامية في المنظمة، شيري باشي، تقول إن الارتفاع في عدد الفلسطينيين الخارجين لا يعني أنه كان هناك ارتفاع في عدد الاشخاص الذين حصلوا على الاذن الاردني أو عدم ممانعة للخروج عبر جسر اللنبي. وذلك لأن عدد الاشخاص المسجلين للخروج من أيرز كي يصلوا إلى جسر اللنبي باذن إسرائيلي استنادا إلى المعايير التي تفرضها إسرائيل يشكل جزءا صغيرا فقط من الاشخاص في غزة ممن يطالبون بإذن الاردن.

هآرتس 16/5/2016

الأردن يحاصر غزة
بعد إغلاق معبر رفح في وجه سكان قطاع غزة قاموا بالتوجه إلى معبر اللنبي
جاكي خوري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية