الأردن يمنع دخول اللاجئين السوريين خوفا من إقدام النظام أو إيران على إرسال عملاء

حجم الخط
0

«الأردن لن يستقبل أي لاجئ سوري آخر»، هكذا صرح رئيس الوزراء الأردني، د. عمر أحمد الرزاز، في نهاية الأسبوع. وعلى حد قوله، استوعب لاجئين سوريين أكثر من قدرته الاقتصادية. وعليه فلن يتمكن من تحمل إدخال مزيد من اللاجئين السوريين. وقد جاءت أقوال الرزاز على خلفية اشتداد القتال في جنوب سوريا ونشر أنباء عن تدفق آلاف المدنيين نحو حدود سوريا وإسرائيل. نحو (160) ألف نازح سوري فروا في الأيام الأخيرة من المعارك في منطقة درعا، ونحو نصفهم ينتظرون قرب الحدود مع الأردن في محاولة للدخول إلى المملكة الهاشمية.
منذ بداية الحرب الأهلية في سوريا، في آذار 2011، استوعب الأردن وفق التقديرات نحو (1.4) مليون لاجئ سوري. وتضرر الأردن من القتال في سوريا أكثر من دول أخرى، لأنه استوعب عدد اللاجئين الأكبر بالنسبة لحجم السكان.
صحيح أنه ـ حسب مفوضية الأمم المتحدة للاجئين ـ لا يسجل في الأردن «سوى» نحو (650) ألف لاجئ، ولكن هذا لأن معظم اللاجئين غير معنيين بأن يسجلوا، خشية أن يطردوا في لحظة ما ليعودوا إلى سوريا. بهذا الشكل يعاني النظام الأردني أقل من نصف مليون سوري تسللوا إلى الدولة واستقروا فيها، ولا سيما في المدن الكبرى (عمان، المفرق، إربد وجرش)، بينما لا يوجد في مخيمات اللاجئين الكبرى، الزعتري والأزرق، سوى نحو (120) ألف نسمة.
تقدر كلفة العناية باللاجئين السوريين حتى الآن بنحو (10) مليار دولار. دول غربية وعربية، والصليب الأحمر، والأمم المتحدة، ومنظمات أخرى تساعد الأردن، ولكن حكومته هي التي تتحمل أساس العبء. وعليه فمفهوم ظاهرًا رفض الحكومة السماح بدخول لاجئين سوريين جدد إلى الدولة. إضافة إلى ذلك، يخلق اللاجئون في المملكة الهاشمية مشاكل اجتماعية ـ اقتصادية ستظهر آثارها على مدى سنوات طويلة.
رغم كل هذا، يبدو أن السبب الحقيقي لرفض الأردن السماح بمزيد من اللاجئين السوريين الدخول إليه هو الخوف من ضعضعة الاستقرار السياسي في الدولة. فمنذ دعوة الملك عبد الله الرئيس السوري بشار الأسد إلى الاستقالة من منصبه في أعقاب المذبحة التي ارتكبها بحق مواطنيه في بداية الحرب في 2011م، وهكذا كان الزعيم العربي الأول الذي دعا الأسد إلى عمل ذلك ـ ساءت العلاقات بين الدولتين، وحاول النظام السوري ضعضعة الاستقرار السياسي في الدولة. صحيح أن المخابرات الأردنية نجحت في إحباط المؤامرات (بما في ذلك اعتقال متسللين مشبوهين وملاحقة لاجئين سوريين)، إلا أنه في الأشهر الأخيرة ـ مع تعزز مكانة النظام السوري، السيطرة المتجددة على المناطق، بما في ذلك في جنوب سوريا، والتواجد الإيراني في الدولة ـ يتعاظم الخوف من استئناف المساعي السورية للعمل على اسقاط النظام الهاشمي في الأردن.
إن دخول مزيد من اللاجئين السوريين من شأنه أن يسمح للنظام السوري وإيران باستغلال ذلك كي يدخلا إلى الأردن عملاء في صورة لاجئين سوريين أبرياء، ويقيما «شبكات غافية» لإسقاط النظام الهاشمي عندما يحل اليوم. إيران، كما هو معروف، تتطلع إلى زيادة نفوذها في الشرق الأوسط وإطلاق أذرع شيعية إلى دول أخرى لضعضعة الاستقرار فيها. والأردن في نظر الإيرانيين هو دولة مجدية جدًا للسيطرة عليها، لأنه يمكن أن يشكل رأس جسر إيراني للهجوم على إسرائيل.
ولهذا، فإن الخطوات الأردنية منسقة مع حكومة إسرائيل لإحباط هذه المؤامرة، ضمن أمور أخرى من خلال محاولة للوصول إلى اتفاق وقف للنار مع الثوار، الامتناع عن التوتر في جنوب سوريا وإبعاد القوات الإيرانية عن المنطقة. وهذا لا يشكل خطرا على إسرائيل فحسب، بل على الأردن كذلك.

٭ رئيس دائرة دراسات الشرق الأوسط في أكاديمية الجليل الغربي
إسرائيل اليوم 5/7/2018

الأردن يمنع دخول اللاجئين السوريين خوفا من إقدام النظام أو إيران على إرسال عملاء

رونين إسحق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية