الأرض مقابل السلام: مخاطر كثيرة

حجم الخط
0

سفير الولايات المتحدة في إسرائيل، دان شبيرو، على قناعة بمبدأ «الأرض مقابل السلام». وهو يضغط من اجل الانسحاب إلى خطوط الـ 1967. وخلافا لرأي اغلبية الجمهور الأمريكي والكونغرس هناك، فإن السفير يتجاهل أهمية يهودا والسامرة في التاريخ اليهودي ويحاول التضحية بـ 1400 سنة في شرق اوسط عنيف وخائن وتحريضي على مذبح الأماني الواشنطنية.
لو كانت إسرائيل قد خضعت لضغط الرئيس الأمريكي وانسحبت من الجولان، لكان الإرهاب الإسلامي يسيطر على الهضبة، الامر الذي كان سيُدخل مناطق الشمال على الأقل إلى روتين الازمة التي تعيشها مناطق حدود غزة. إن استقرار الاتفاقات في الشرق الاوسط يشبه استقرار الانظمة العربية وسياستها التي هي سريعة التحول كما نلاحظ في التسونامي العربي من شمال غرب افريقيا حتى الخليج الفارسي.
إن من يؤيدون مبدأ «الارض مقابل السلام» يعتقدون أن الانسحاب من يهودا والسامرة سيقنع العرب بمنح «الكافر» اليهودي ما لا يمنحه المسلمون لبعضهم البعض منذ نشوء الإسلام: التعايش بسلام واحترام الاتفاقات. إنهم يضغطون من اجل الحصول على اتفاق يلزم بالتنازل عن مناطق مهمة تحت اسم السلام، لكن لا يُلزمون بإعادة هذه المناطق إذا غاب السلام، كما هو متوقع في مناطقنا. تيار «الارض مقابل السلام» يفيد الأمن في حال تم الحفاظ على السلام، لكنه يلحق الضرر بالأمن إذا تم المس بالسلام كما هو حاصل في مناطقنا. التنازل عن المناطق في اعقاب اتفاقات اوسلو واخلاء مستوطنات قطاع غزة عمل على ازدياد الإرهاب إلى حد كبير. مبدأ «الارض مقابل السلام» سيستورد التسونامي العربي إلى يهودا والسامرة التي تشمل غور الاردن و80 في المئة من سكان إسرائيل بما في ذلك القدس ومطار بن غوريون وشارع رقم 6 وتل ابيب.
إن اتساع خطوط 1967 يشبه خط الاقلاع في دالاس، وهو أقل من البُعد بين مركز لندن والمطار هناك. إن احتمال تضرر إسرائيل في المنطقة الاكثر عنفا في العالم، يسمح بوجود مجال صغير للخطأ ويستوجب مستوى عال من الأمن. رئيس الاركان الأمريكي في 1967، الجنرال ويلر، قال للرئيس جونسون: «الاحتياجات الأمنية الإسرائيلية تتطلب السيطرة على يهودا والسامرة وهضبة الجولان وغزة».
100 من الجنرالات والادميرالات الأمريكيين نشروا عريضة تحذر إسرائيل من الانسحاب من يهودا والسامرة «التي لا يمكن نزع سلاحها بشكل فعال». الأدميرال الأمريكي باد نانس كتب: «الذخر الشرقي في يهودا والسامرة هو من أكبر معيقات المدرعات وأكثرها فعالية في العالم… الذخر الغربي هو مكان لا يمكن تجاوزه لاقتحام إسرائيل… السيطرة على يهودا والسامرة تمنح إسرائيل 50 ساعة من اجل تجنيد الاحتياط في حال تعرضها إلى هجوم مفاجيء».
خلافا لما هو متعارف عليه، فان هذه المنطقة حيوية في مرحلة الصواريخ الذكية، كما يزعم «مركز الحرب البرية لجيش الولايات المتحدة»: «القوات البرية هي لب الردع… القصف الجوي الدقيق والحيوي لا يمكنه إكمال المهمة»…. الصواريخ الذكية الآن ستصبح قديمة غدا، ويمكن التشويش عليها. لكن مناطق السيطرة الآن ستبقى مناطق سيطرة غدا ايضا.
وعلى عكس الحدود الجنوبية قليلة السكان فان يهودا والسامرة تسيطر على مركز الدولة المكتظ بالسكان والقابل للاصابة أكثر. إن الاخلال بنزع السلاح في سيناء يمنح إسرائيل 50 ساعة من الوقت، لكن في يهودا والسامرة يمنحها 10 ساعات فقط. التنازل عن سيناء كان أمرا مدروسا؛ التنازل عن يهودا والسامرة سيكون مقامرة غير محسوبة.
مبدأ «الارض مقابل السلام» في يهودا والسامرة سيضعف قوة الردع الإسرائيلية التي هي الضمان للحياة في هذا العالم العنيف الذي لا يقبل «الكافر»، لا سيما إذا كان لا يستطيع تحمل الضغط.

إسرائيل اليوم 25/1/2016

يورام إتنغر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية