الأزرق الجديد

حجم الخط
0

الدعوات لإيهود باراك بالعودة إلى حزب العمل لها قاسم مشترك: باراك فقط يمكنه أن يهزم بنيامين نتنياهو. الرغبة (التي تحولت إلى هوس) في طرد نتنياهو، هي التي تحرك النقاش الجماهيري والحزبي في المعارضة، وهي تبرز ايضا في النقاش الجماهيري لمعسكر وسط ـ يسار. ليس السياسي الجوهري، وليس البشرى، بل أمل خفي بحياة اخرى.
من ناحية، يعمل على هذه الجبهة يئير لبيد، كقائد ما بعد ايديولوجي، يعزز حملته على الرموز الذي حسب رأيه سحقها نتنياهو: «الوحدة»، «الحوار»، «الشراكة»، «القيادة»، «مستقبل إسرائيل» و»تنظيف السياسة». هذا يُسمع جيدا، وليس صدفة أنه لم يتحدث مثلا عن الطريقة الليبرالية الجديدة التي يمثلها نتنياهو أو عن اسباب عدم المساواة في التعليم. وفي الجانب الآخر من الجبهة المعارضة لنتنياهو يوجد حزب العمل، الذي وضع هو ايضا في مركز نقاشه نتنياهو. ولكن حسب رأي المنتقدين فإن الحزب اخطأ بكونه لم ينجح في المهمة.
يجب على حزب الله أن يسأل نفسه ما هي البشرى السياسية له، ما هي مصادر الالهام والوعي له، وكيف سيميز نفسه عن يوجد مستقبل والليكود، وكيف سيخدم التغيير المطلوب. إن مواجهة هذه الاسئلة هامة لاعادة الأمل للإسرائيليين بأن السلام مع الفلسطينيين ممكن، وأنه ما زال على صلة بطموحهم: توسيع تأييد المحيط في اوساط الطبقة الوسطى الشرقية، والمهاجرين من روسيا واثيوبيا. الاجابات لا توجد في المعسكر المحافظ لحزب العمل الذي يتقاطع مع الرأسمالية المحافظة. وايضا لا توجد في الاشتراكية الديمقراطية المحافظة. الهدف الاشتراكي الديمقراطي يتبنى قيما عادلة وسليمة، لكنها غير مقبولة على قطاعات من الجمهور لأنها تعتبر جزءا من المواقف الليبرالية، المغتربة عن المجموعات غير الليبرالية. اضافة إلى ذلك، في اوساط مجموعات شرقية تعتبر الاشتراكية الديمقراطية اشتراكية قديمة، خلقت تمييزا طبقيا وما زالت موالية لـ «اصحابها» وللكيبوتسات، مثلا، على حساب بلدات التطوير.
أحد تيارات حزب الليبر البريطاني المسمى «الليبر الازرق» توصل إلى الاستنتاج حول حدود النقاش الاشتراكي الديمقراطي. هذا التيار نشأ في 2009 انطلاقا من الرغبة في احداث الانبعاث السياسي والتجدد في الليبر. واضعو الافكار يحاولون احداث تغيير يؤدي إلى زيادة تأييد الحزب من قبل جمهوره غير المحافظ. وادعاءه المركزي هو أن على الليبر الاستثمار في تطوير علاقات مع جاليات غير مؤيدة لليبر في بريطانيا ومنحها الصلاحيات من اجل صياغة الهدف المشترك.
افكار «الليبر الازرق» تتقاطع مع افكار مثل الجماهيرية، العائلة والارث الاجتماعي والعقائدي، وأهمية ذلك في صياغة هدف العيش باحترام، والتضامن والحقوق الاجتماعية. هذه الخطوة غير مكتملة ويجب ملاءمتها مع الوضع في إسرائيل، لكنها ترتبط بسؤال الهوية والحاجة إلى خلق نقاش جديد بين المجموعات المسيطرة وغير المسيطرة، استنادا إلى اعتراف الأولى بالامتيازات المختلفة.
في هذا السياق، من الملفت متابعة الحملة الحالية لعمير بيرتس بين اوفكيم، أفكا وأفكيم. في 2006 نجح بيرتس في احداث تغيير في انماط التصويت في يروحام، معالوت، متسبيه رمون، كريات ملاخي، سدروت وغيرها. واذا كانت شخصيات مثل يوسي يونا وشيلي يحيموفيتش وعومر بارليف، وقادة جدد، سينضمون إلى الحملة الماراثونية «أزرق جديد» كهذا، فيحتمل أن يحدث تغيير في السياسة.

هآرتس 22/9/2016

الأزرق الجديد
يستطيع حزب العمل إحداث تغيير في السياسة فقط من خلال الاهتمام بالمجموعات والجاليات المهمشة
ميراف ألوش لافرون

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية