الأزمة الخليجية تراوح مكانها ولقاء المنامة لا يبعث على التفاؤل

حجم الخط
1

الدوحة ـ «القدس العربي»: إسماعيل طلاي: أزيد من 50 يوما مضت، والأزمة الخليجية تراوح مكانها منذ بدء الحصار الذي تفرضه الدول الأربع (السعودية، الإمارات، البحرين، مصر) على قطر منذ 5 حزيران/يونيو الماضي. وفيما يقف العالم شاهداً على خطوات ملموسة، وإجراءات أقدمت عليها قطر لتأكيد جديتها للحوار، بما في ذلك، تطوير منظومتها القانونية لمكافحة الإرهاب؛ في المقابل، ترفض دول الحصار الاستجابة للنداءات الدولية بالجلوس إلى طاولة الحوار، من دون تقديم بدائل لحلّ أزمة أضرت بشعوب الخليج، أكثر مماّ أضرت بالعلاقات السياسية بين دول مجلس التعاون.

«حصار إيران» أهون من «حصار قطر»

في الأثناء، تتوالى المواقف والتصريحات لقادة الدول والمنظمات الحكومية وغير الحكومية، مطالبة بضرورة فك الحصار الذي وصفه أحد الساسة الأوروبيين من وفد منظمة «أفدي» الحقوقية التي زارت الدوحة مؤخراً، بأنه واحد من أشد وأبشع أنواع الحصار التي شهدها التاريخ؛ فاق في وحشيته، الحصار الأمريكي الأوروبي ضد إيران، حيث لم يستثن حصار الرباعي (السعودية والإمارات والبحرين ومصر) الغذاء والدواء، وتسبّب في تشتيت مئات الأسر التي تفرّقت بها السبل، ومنعت الأطفال من الالتحاق بأمهاتهم وآبائهم، والمرضى من متابعة علاجهم، والطلاب من استكمال دراستهم، بذريعة خلافات سياسية مع دولة قطر، لتعود بنا ممارسات وقرارات الرباعي إلى أساليب القرون الوسطى في التعاطي بين الدول، على حد قول الحقوقي الأوروبي!
وفي مقابل الإدانات الحقوقية، والنداءات الدولية، وجهود الوساطة المتتالية، لا تبدي دول الحصار أدنى استعداد للتجاوب مع النداءات الإنسانية، رافضة الاحتكام للمنطق الإنساني، وتخفيف الحصار، والسماح بتنقل العائلات الخليجية ولمِّ شملها.

مصر متحدثة باسم دول الحصار

وعلى الرغم من إعلان مسؤولين من دول الحصار الأسبوع الماضي، طي صفحة المطالب الثلاثة عشرة، واستبدالها بما أسموه «المبادئ الستة» غير القابلة للتنازل عنها، تماماً كما قالوا عن المطالب السابقة؛ إلاّ أن تلك الدول لم تعلن عن أي مبادرات جديدة، أو قرارات من شأنها أن تطمئن العالم بوجود نية حقيقية لديها لحلّ الأزمة، بل إن «المحاصرين» استبقوا أي استئناف لجهود الوساطة، وعودة مرتقبة لوزير الخارجية الأمريكية إلى منطقة الخليج، بالإعلان عن اجتماع في المنامة يومي السبت والأحد (29و 30 تموز/يوليو الجاري). اجتماع أوكل لمصر، الدولة غير الخليجية، الإعلان عن انعقاده، في وقت تردد السعودية والإمارات والبحرين أن الأزمة خليجية، وحلّها ينبغي أن يكون داخل دول مجلس التعاون.
وقال بيان للخارجية المصرية الجمعة، إن «اجتماع الدول العربية المقاطعة لقطر في العاصمة البحرينية المنامة يعكس اهتمام الدول الأربع بتنسيق مواقفها والتأكيد على مطالبها من قطر».
وأوضح أن “مشاركة شكري في اجتماع الرباعي العربي تأتي في إطار ما تم الاتفاق عليه بين وزراء خارجية الدول الأربع خلال اجتماعهم في القاهرة في 5 تموز/يوليو الجاري، بأن يعقدوا اجتماعهم التشاوري اللاحق في البحرين نهاية الشهر الجاري».
وأشار البيان إلى أن «الاجتماع يعكس اهتمام الدول الأربع بتنسيق مواقفها والتأكيد على مطالبها من قطر، وتقييم مستجدات الوضع ومدى التزام الدوحة بالتوقف عن دعم الإرهاب والتدخل السلبي في الشؤون الداخلية للدول الأربع».

قوائم إرهاب جديدة

وتأكيدا لنية دول الحصار التصعيد، أعلنت عن قائمة إضافية لشخصيات وكيانات سياسية وجمعيات تتهمها بتمويل ودعم الإرهاب.
ولم تنتظر الدوحة طويلا، معلنة أن قرار دول الحصار إضافة 18 شخصا وكيانا ترى أنهم على صلات بالإرهاب من بينهم مواطنون قطريون وربط هذه الكيانات بدولة قطر، يهدف إلى تشويه سمعتها، لافتة إلى أنها تبذل كل ما في وسعها لمحاربة الإرهاب والتطرف.
وقال الشيخ سيف بن أحمد بن سيف آل ثاني مدير مكتب الاتصال الحكومي، في بيان له إن القائمة الجديدة تأتي كمفاجأة مخيبة للآمال بأن دول الحصار لا تزال تواصل هذه السياسة في إطار حملتها لتشويه سمعة دولة قطر، موضحا أن القائمة الجديدة تقدم أدلة أخرى على أن دول الحصار غير ملتزمة بمكافحة الإرهاب.
وأضاف أن كل الأفراد الذين لهم صلات بالإرهاب في قطر تمت محاكمتهم، مشيرا إلى أن الدولة تراجع باستمرار قوانينها المتعلقة بمكافحة الإرهاب «لتظل في صدارة المعركة ضد التطرف وتمويل الإرهاب».
واستبق آل ثاني اجتماع المنامة بتصريحات لوكالة الصحافة الفرنسية «فرانس برس» أكد خلالها أن الدول التي تفرض حصارا على دولة قطر، تسعى عبر الأزمة القائمة إلى التحكم في قرارات الدولة فيما يتعلق بسياساتها الخارجية.
واتهم كلاً من السعودية والإمارات والبحرين ومصر بمحاولة مصادرة قرارات قطر المتعلقة بالسياسة الخارجية، وهو ما لن تقبله الدوحة على الإطلاق، على حد قوله.
وأكد انفتاح قطر على الحوار والمفاوضات بشرط رفع الحصار غير الشرعي كخطوة أولى في هذا الاتجاه، لافتاً إلى أن «قطر لم تثر الأزمة، بل هم من أثاروها» وأن «رفع الحصار غير الشرعي هو أمر غير قابل للتفاوض، في حين لا مشكلة لدينا في مناقشة جميع الأمور بشكل صريح، طالما أن ذلك لا يتعلق بسيادتنا واستقلاليتنا».

زخم دبلوماسي

وفي انتظار ما يمكن أن تخرج به قمة المنامة، تمضي قطر في نهجها الدبلوماسي لإدارة الأزمة، عبر جولات مكوكية لوزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، لتوضيح الانتهاكات التي سببها الحصار، وتأكيد استعداد الدوحة المبدئي للحوار، شرط الرفع الفوري للحصار.
وفي هذا الصدد، التقى وزير الخارجية القطري الأسبوع الماضي لفيفا من المسؤولين في الولايات المتحدة الأمريكية، بدءا بوزير الخارجية ريكس تيلرسون، مرورا بالأمين العام للأمم المتحدة، وعدد من الشخصيات في الكونغرس الأمريكي.
وكان لافتاً الرسالة الخطية التي تسلمها الأمين العام للأمم المتحدة من أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، لدى استقباله النائب العام القطري علي بن فطيس المري، ورسالة أخرى بعث بها أمير قطر إلى الرئيس الفرنسي فرنسوا ماكرون؛ سلمها إياه وزير الخارجية القطري.
كما شهدت الدوحة الأسبوع الماضي تدفقا لمنظمات حقوقية دولية ونقابات دولية للصحافيين، قصد المشاركة في المؤتمر الدولي حول «حرية التعبير.. ومواجهة المخاطر». ولم يخف ضيوف قطر تعرضهم لمحاولات ثنيهم عن الحضور، واتهامهم بالانحياز لدولة قطر في الأزمة الخليجية؛ لكن ممثلي منظمات حقوق الإنسان ونقابات الصحافيين أكدوا أنهم قرروا زيارة قطر «انحيازاَ لحقوق الإنسان التي انتهكتها دول الحصار» وناقشوا طيلة يومين قضايا مختلفة بشأن حرية التعبير وحرية الصحافة وحقوق الإنسان. وخلصوا في ختام المؤتمر إلى إعلان «إدانة قوية» للحصار المفروض على قطر، والمطالبة بإغلاق قنوات شبكة الجزيرة، ومنابر إعلامية أخرى، بذريعة الخلاف السياسي مع الدوحة.

حملات تشويه

وإلى جانب الإدانات الموجهة ضد دول الحصار، يتواصل مسلسل التسريبات الإعلامية للصحف الأمريكية والغربية، كاشفة عن مزيد من «الفضائح» التي تورطت فيها دول الحصار لتشويه دولة قطر؛ آخر فصولها، الكشف عن وثائق مسربة تؤكد أن إيلان غولدنبرغ -مدير برنامج الشرق الأوسط في مركز الأمن الأمريكي الجديد أحد مراكز الأبحاث في واشنطن-والذي شهد أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، قد حصل على ما لا يقل عن 250 ألف دولار من يوسف العتيبة سفير الإمارات العربية المتحدة.
وكانت جلسة تقييم العلاقات الأمريكية القطرية قد عقدت الأربعاء بطلب من نائبة الكونغرس إيليانا روس ليتينن، رئيسة اللجنة الفرعية للشؤون الخارجية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا.

25 ألف شكوى للمتضررين

وتتعمق يوماً بعد يوم مآسي مئات العائلات المتضررة من الحصار، في وقت سجلت فيه اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في قطر أزيد من 25 ألف شكوى لمتضررين، يطالبون بتعويضات من دول الحصار. رقم، تؤكد اللجنة أنه نسبي، في ظل التهديدات التي تواجه الكثير من المتضررين المنتمين من دول الحصار، ما يجعلهم يكتمون غيضهم، ويتراجعون عن تقديم شكاوى، على أمل أن يصحو ضمير دول الحصار لتنهي مأساة إنسانية متواصلة منذ قرابة الشهرين.

حج القطريين والمقيمين على كفّ عفريت

وبعد إغلاق الحدود، تتكرّس قناعة المجتمع القطري بأن لا حج هذا العام بالنسبة للمواطنين والمقيمين على أرض قطر. فلا شيء في الأفق، يبعث على التفاؤل بتراجع السلطات السعودية عن العراقيل التي وضعتها أمام القطريين، من قبيل إجبارهم على المرور بدولة ثالثة، ومنعهم من السفر عبر الخطوط القطرية، إلى جانب صعوبة تحويل العملة القطرية، ناهيك عن المخاوف التي يرددها القطريون والشركات التي تضمن تسيير حملات الحج، من خشية تعرضهم إلى مضايقات، من قبيل ما حدث في موسم العمرة نهاية رمضان الماضي.
وأودعت لجنة حقوق الإنسان في قطر شكوى رسمية إلى المقرر الخاص بالأمم المتحدة المعني بحرية الدين والعقيدة، مبديةً «قلقها الشديد إزاء تسييس الشعائر الدينية واستخدامها لتحقيق مكاسب سياسية، في انتهاك صارخ لجميع المواثيق والأعراف الدولية التي تنص على حرية ممارسة الشعائر الدينية، ما لم يخل ذلك بالأمن القومي أو التدابير الصحية أو الأخلاقيات العامة للمواطنين».
وقالت إن «المملكة العربية السعودية منذ بدء الحصار في الخامس من حزيران/يونيو الماضي، اتخذت حزمة من الإجراءات والتدابير من شأنها إعاقة سفر المواطنين القطريين لأداء شعائر الحج والعمرة».
وأضافت: «سمحت السعودية للقطريين الدخول إلى أراضيها عبر منفذين جويين فقط، وتنطبق هذه القرارات على المواطنين القطريين المقيمين في الخارج، حيث يتعين عليهم العودة إلى الدوحة، ومن ثم الدخول الى الأراضي السعودية لأداء الشعائر الدينية عبر المنفذين المحددين».
وأشارت إلى أن «هذه الانتهاكات تضاف إلى سلسلة من الانتهاكات التي تعرضت لها حملات العمرة القطرية خلال شهر رمضان الماضي» لافتة إلى أنه «خلال شهر رمضان تمت مخاطبة المعتمرين عبر السلطات السعودية وإجبارهم على العودة إلى قطر عن طريق الخطوط القطرية التي منعت بدورها من مغادرة المطار والعودة إلى قطر إلا في اليوم التالي. كما تم إجبار مواطنين قطريين على مغادرة الفنادق التي يقيمون فيها لأداء عمرة رمضان».

 

الأزمة الخليجية تراوح في مكانها ولقاء المنامة لا يبعث على التفاؤل
معاناة المتضررين من الحصار متواصلة وحجّ القطريين في مهبِّ الريح

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية