الأزمة السياسية تلقي بظلالها على الحرب الكردية مع تنظيم الدولة

حجم الخط
1

تتبادل الأطراف الكردية الاتهامات المتبادلة بشأن الجهة المتسببة في الأزمة السياسية الأخيرة التي عصفت بالإقليم شبه المستقل في شمال العراق ومدى تأثيرها على القتال الدائر مع «تنظيم الدولة الإسلامية» الذي يفرض سيطرته على قضاء الحويجة في محافظة كركوك الغنية بالنفط والتي يسعى الأكراد للسيطرة التامة عليها من أجل تعزيز إيراداتهم المالية وتقوية خطوطهم الدفاعية.
وتحولت التظاهرات الكبيرة المطالبة بصرف رواتب الموظفين في محافظة السليمانية إلى أعمال عنف بعد مقتل اثنين من المتظاهرين وحرق مقار للحزب الديمقراطي الحاكم الذي رد بمنع رئيس البرلمان التابع لحركة التغيير المعارضة من الدخول إلى عاصمة الإقليم في أربيل وإقالة اربعة من وزراء الحركة بعد اتهامات لهم بالتورط بشكل أو بآخر في أعمال العنف.
وأتهم عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني سيروان قاسم قيادات حركة التغيير باستخدام حق التظاهر والتعبير عن الرأي المكفول دستورياً  في تمرير أجندات سياسية واضحة وأستهداف أرواح الأبرياء والاعتداء على مقار الحزب الديمقراطي، مبيناً ان هذه الأفعال غير بعيدة عن تعاون وتنفيذ أجندات خارجية ترمي إلى زعزعة الأمن في إقليم كردستان.
وحذر قاسم في تصريح خاص لـ»القدس العربي» من ان هذه الأفعال الخارجة عن القانون لن تلقي بتأثيراتها على الأوضاع الداخلية فقط وأنما يراد لها ان تمتد لتصل إلى جبهات القتال، حيث تخوض قوات البيشمركة معركة الدفاع ضد تنظيم الدولة، محذراً من المساس بمعنويات المقاتلين هناك.
عضو الحزب الحاكم بين ان التفاهمات التي تقوم بها القيادات السياسية والعسكرية مع مختلف الدول للحصول على التسليح والدعم اللازمين لخوض المعركة مع تنظيم الدولة ستتأثر هي الأخرى جراء أعمال العنف ومحاولة أظهار الإقليم وكأنه يعيش حرب أهلية داخلية.
وفي المقابل يرى السياسي من حركة التغيير الكردية عرفات حاجي محمد ان استخدام الحرب مع تنظيم الدولة كذريعة لمطالبة الجماهير بالصمت عن حقوقها، هو أسلوب لم يعد مقبولاً في ظل الأوضاع المتردية سياسياً واقتصادياً والتي باتت تحاصر المواطن في الإقليم.
ويقول حاجي لـ «القدس العربي» ان المعركة مع تنظيم الدولة لا تقتصر على طرف سياسي أو سكان منطقة معينة في إقليم كردستان، لان الجميع يشترك بها، هي لن تكون عائقاً أمام المطالبين بحقوقهم والساعين إلى إنهاء الاحتكار السياسي والاقتصادي والأمني الذي يمارسه الحزب الحاكم.
ويؤكد، أن الممارسات التي تم ارتكابها بحق رئيس البرلمان ووزراء حركة التغيير لا يمكن وصفها إلا بالانقلاب العسكري الصريح، الذي يؤشر إلى رغبة التفرد والهيمنة وهو ما لا يمكنهم السماح به، على حد تعبيره.
وفي السياق يشير المحلل السياسي عدنان الحاج إلى ان حجم المشاكل التي يمر بها الإقليم الكردي وصلت إلى درجة استثنائية في الوقت الحالي وفي مقدمتها المعضلة الاقتصادية التي تركت أغلب سكان الإقليم بدون رواتب منذ أربعة أشهر فضلاً عن التحدي الأمني الكبير المتمثل بتنظيم الدولة والذي يهدد حدود الإقليم وفي النهاية الأزمة السياسية الراهنة التي حركت الشارع.
ويلفت في تصريح لــ»القدس العربي» إلى ان هذه الأزمات أدت مؤخراً إلى واحدة من أوسع موجات التصعيد الكردي الداخلي منذ الاستقلال الفعلي الذي حصل عليه الأكراد عقب الغزو العراقي للكويت في عام 1991، مشيراً إلى ان تبعات هذه الأزمة ستلقي بظلالها على سير المعارك مع تنظيم الدولة سواء بالتأثير النفسي على المقاتلين أو بدفع الدول الداعمة إلى التريث والمراجعة.
ويشير المحلل السياسي إلى ان الدفع الإقليمي باتجاه التصعيد في الأزمة الكردية يقابله على الطرف الآخر جهود أمريكية وبريطانية لاحتواء هذا التوتر وهو ما ظهر بصيغة بيانات تطالب الأحزاب الكردية بالحوار والتركيز على العدو المشترك المتمثل في تنظيم الدولة .
ويخلص الحاج إلى ان الأزمة الحالية لن ينتج عنها تغيير سياسي واسع وذلك بسبب الإرادة الدولية التي كانت وما زالت تفضل التعامل مع الحليف القديم الذي تشيد به في كل مناسبة، مشدداً على ان المعركة مع «تنظيم الدولة» تزيد من مبررات هذا التمسك وتجعله الخيار الوحيد في المرحلة المقبلة.

أمير العبيدي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية